يبدو أن الدور جاء على سعر معدن الزنك ليشع ويسطع، بعد أن خفت بريقه خلال الأشهر الأخيرة، بفعل المستويات المرتفعة للمخزون التي خلفت حالة من عدم اليقين في سوق الزنك والتي جعلته عرضة لمخاطر نمو الاقتصاد العالمي والدولار.

حيث تضافر عامل ضعف سوق الصلب المجلفن مع قوة الدولار في الدفع بسعر الزنك من 1175 دولاراً للطن إلى 1430 دولارا للطن، لكن تتنبأ تحليلات بأن سعر الزنك سيتعافى نتيجة لتراجع المخزون وبقاء الصين كمستورد على الأجل الطويل.

وفي هذا السياق، رفعت مؤسسة »جي إف إم إس« للاستشارات في مجال المعادن تقديراتها لسعر الزنك، وتوقعت في تقرير لها أن يصل متوسط سعر الزنك خلال عام 2005 إلى 1310 دولارات للطن من 1290 دولارا للطن.

وقدرت بأن نظرتها لآفاق السعر خلال عام 2006 تتميز بالإيجابية، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط السعر 1400 دولار للطن، مقابل توقعات سابقة لها بأن يبلغ متوسط السعر 1300 دولار للطن.

وبررت المؤسسة رفع تقديرها لسعر الزنك، استنادا إلى عدة اعتبارات، تتمثل في التالي:

أولا: تراجع مخزون الزنك حيث جاء صعود سعر الزنك من 1175 دولارا للطن في 7 يوليو إلى 1363 دولارا للطن نتيجة لتراجع مخزون الزنك في بورصة المعادن بلندن، إذ تراجع مستوى المخزون خلال شهر أغسطس بمقدار 16.700 طن.

وتقف مستويات المخزون في بورصة لندن للمعادن في الوقت الراهن عند مستوى 62.800 طن وهو أقل من المستوى الذي سجلته في مستهل العام.

ثانيا: عدم تأثر السعر بالمخزونات المخبأة، حيث تجدد التكهن فيما يتعلق بتواجد مخزونات زنك مخبأة والتي قدرها البعض في حدود 150.000 طن.

ومن زاوية التأثير على سعر الزنك، فهناك جملة من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار، من بينها أن الحديث عن وجود مخزونات مخبأة لم يحل دون حدوث صعود حاد في أسعار الزنك. وعلى سبيل المثال، قفز سعر الزنك في 16 مارس إلى 1430 دولارا للطن.

وذلك في وقت كانت فيه مستويات المخزونات المخبأة أعلى مما هي عليه في الوقت الراهن، ولهذا، ومن زاوية تنقيح تنبؤاتنا لأسعار الزنك خلال عامي 2005 و2006، نحن لا نعتقد بأن تواجد مخزونات مخبأة سيؤثر بالسلب على الأسعار

ثالثا:

الصورة الإيجابية لمقومات السوق الأساسية، ففي ضوء البيانات التجارية لشهر يوليو التي تؤكد أن الصين لاتزال مستوردا صافيا للزنك، فإن المقومات الأساسية للسوق تبقى إيجابية.

وفي السياق ذاته، قال بيتر جودي نائب رئيس التسويق في شركة Inco لإنتاج النيكل أن المحللين يسيئون فهم أسباب وتوقيت حدوث ضعف في أسعار النيكل.

ولاحظ جودي في مؤتمر صحافي عقده في 26 أكتوبر أن أسعار النيكل هبطت نتيجة ضعف الطلب من صناعة الحديد غير القابل للصدأ » استانليس« نتيجة لتراجع اعتماد الصين على الواردات في تلبية احتياجات طلب صناعة الحديد غير القابل للصدأ المحلية إلى ما لا يقل عن 50%.

وهو ما أحدث صدمة بالنسبة للدول والشركات التي تعتمد على تصدير إنتاجها الفائض من الحديد الغير للصدأ، ولقد قاد الإمداد المفرط إلى ارتفاع مستويات المخزون، مما أجبر صناعة الحديد غير القابل للصدأ إلى خفض لي خفض إنتاجها.

واستبشر جودي بأن تعافي سعر النيكل بدأ يلوح في الأفق، وذلك في ظل ما أظهرته المؤشرات الرئيسية من تحسن، سواء على صعيد مؤشر مشتروات المديرين أو على صعيد بقاء التضخم تحت السيطرة حتى الآن، مشيرا إلى أنه من المتوقع رؤية نمو اقتصادي جيد خلال فترة تمتد من 18 إلى 24 شهرا، بدءا من نهاية الربع الحالي.

وأكد جودي أن التباطؤ خلال هذا العام سيعيد معدل إنتاج الحديد غير القابل للصدأ إلى مستوى 6 % سنويا، مضيفا بأنه يتردد أن مستوى المخزون في الصين قد عاد إلى حالته الطبيعية.

وأن أسعار الحديد الغير القابل للصدأ قد استقرت عالميا، وأن العديد من مصانع الحديد ستعود إلى الإنتاج بكامل طاقتها خلال الربع الحالي من العام.

وبالتالي، ستزيد الطلبات ويتراجع المخزون وأضاف أنه صار جليا أن إمدادات النيكل ستناضل من أجل مجاراة الطلب خلال سنوات قليلة مقبلة، وأن الصين والأسواق الصاعدة الأخرى كالهند سوف تقود نمو الطلب إلى ما فوق 4% في المتوسط.