أكد عدد من خبراء الموارد البشرية أن أخطر مشكلة تواجهها دولة متقدمة مثل الإمارات هي غياب الإحصاءات والبيانات الدقيقة والحديثة حول حركة ونمو مواردها البشرية العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية .

وأوضحوا بأن الحديث عن حل لمشكلة البطالة بين المواطنين يجب أن يسبقها مسوحات شاملة ومتكاملة وحديثة لعدد السكان المواطنين والوافدين وحجم القوى العاملة وأماكن توزيعها وصولاً إلى تحديد أعداد المنتجين وغير المنتجين ومن ثم تحديد أعداد العاطلين عن العمل من أبناء الدولة.

وأشار المطلعون إلى أن تقرير »الموارد البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة 2005« الذي أطلقته تنمية الأسبوع الماضي ومشروع التعداد السكاني العام الذي ستنفذه وزارة الاقتصاد نهاية العام الجاري من شأنهما أن يكونا بداية جدية .

ومنهجية لوضع النقاط على الحروف في مشكلة البطالة، إذ سيتمكن المعنيون من خلالهما من حصر أعداد العاطلين عن العمل من أبناء الدولة ووضع مؤشرات بطالة حديثة ودقيقة بناء على التعداد السكاني الشامل للدولة ككل.

وأكدوا أن هيئة »تنمية« تمتلك بيانات عن الباحثين عن عمل أتوا للتسجيل لديها، وأن هذه الأرقام التي تشير إلى وجود أكثر من 27 ألف باحث عن عمل من مواطني الدولة لا تشكل سوى جزء من الرقم الإجمالي، وأنه ليس بالضرورة أن تعكس العدد الحقيقي والفعلي للعاطلين عن العمل.

وأشاروا إلى أن عددهم يفوق كثيرا العدد المسجل لدى »تنمية«، ورأوا بأنه يمكن الاعتماد على تقرير الموارد البشرية كأحد أهم المؤشرات المتوفرة لقياس نسب البطالة حتى يتم تنفيذ التعداد السكاني الجديد.

وقد كشف تقرير الموارد البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة 2005 أن هناك 11 ألفاً من أبناء وبنات الإمارات المواطنين تقدموا بطلبات بحث عن فرص عمل ملائمة.

وأشار إلى أن الإحصاءات الدقيقة أظهرت أن غالبية المتقدمين هم في سن الشباب (20 إلى 30 سنة) وان 66.3 في المئة منهم من الإناث، وأن 86 في المئة منهم حاصلون على شهادة الثانوية فما فوق.

وبيّن التقرير أن متوسط أعمار المتقدمين بطلبات عمل هو 25.1 سنة، ويرتفع هذا المتوسط بين الإناث قليلاً ليصل إلى 25.3 سنة بينما ينخفض لدى الذكور إلى 24.9 سنة.

ويشكل الذكور الباحثون عن عمل في سن أقل من 20 سنة أكثر من خمس الباحثين عن عمل من الذكور بينما تقل هذه النسبة بين الإناث إلى ما دون 6 في المئة ، والسبب في ذلك هو رغبة العديد من الذكور ممن أنهوا الشهادة الإعدادية أو الثانوية في الالتحاق بسوق العمل.

بينما تفضل الإناث إكمال التعليم بعد شهادة الثانوية العامة، وهذا ما يفسر وجود 47 في المئة من الباحثات عن عمل في سن 20 إلى 24 سنة، وهو سن إنهاء التعليم العالي.

ويليهن في ذلك الباحثات عن عمل في سن 25 إلى 29 سنة ويشكلن ما نسبته 32.5 في المئة بينما نجد النسب المقابلة لها بين الذكور 41.9 في المئة للفئة العمرية (20 إلى 24) ونسبة 19.3 في المئة للفئة العمرية (25 إلى 29).

وبعد سن الأربعين ينخفض عدد الباحثات عن عمل على نحو ملحوظ إلى أقل من 2 في المئة من جملة الباحثات عن عمل، بينما تبقى نسبة الذكور في حدود 5.8 في المئة.

التوزع الجغرافي للباحثين عن عمل

أظهرت الإحصاءات في تقرير الموارد البشرية 2005 أن التوزيع الجغرافي للباحثين عن عمل يعكس عوامل عدة منها كثافة التوزيع السكاني للمواطنين عموماً والرغبة في الاستمرار بالتعليم لما بعد المرحلة الثانوية، وتوفير فرص التوظيف في كل إمارة.

وتبين الأرقام أن إمارة دبي تستحوذ على أعلى نسبة من الباحثين عن عمل 26.8 في المئة، تليها إمارة أبوظبي 23.7 في المئة، ثم رأس الخيمة 18.9 في المئة، ثم الشارقة 17.1 في المئة.

وقد شكل الباحثون عن عمل من الحاصلين على تعليم ثانوي فأقل في العام 2007 حوالي 65 في المئة من إجمالي الباحثين عن عمل في إمارة دبي وحدها، بينما تنخفض هذه النسبة في الشارقة إلى 53.3 في المئة، ورأس الخيمة إلى 51.6 في المئة وأبوظبي إلى 48.7 في المئة.

المستويات التعليمية

وبين التقرير أن التكوينة التعليمية للباحثين عن عمل والمسجلين في بيانات هيئة »تنمية« تتباين حسب الجنس والمستوى التعليمي، فهناك 41.1 في المئة منهم حاصلون على شهادات الدبلوم والدبلوم العالي والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

وتمثل الإناث حوالي أربعة أخماس الحاصلين على تعليم عال يفوق الثانوية العامة، إذ تبلغ نسبتهن 79 في المئة من العدد الإجمالي لهم.

وكشف التقرير أن تفوق عدد الإناث الحاصلات على شهادات عليا مقارنة بالذكور يعكس بدرجة أساسية تفضيلهم العمل بعد الثانوية والالتحاق بالمؤسسات التي توفر الوظائف ودورات التدريب مثل الجيش والشرطة وقطاعات الطاقة والاتصالات.

ويلاحظ وجود المتوسط العمري بين الباحثين عن عمل ممن لم يحصلوا على تعليم بعد الثانوية، وانخفاض المتوسط العمري للحاصلين على درجة دبلوما، ثم ارتفاعه مرة أخرى مع ارتفاع مستوى التعليم.

ويبدو هذا منطقياً في ظل توجهات سوق العمل، حيث يشكل كبار السن النسبة الغالبة من الباحثين عن عمل والذين لم يحصلوا على أي تعليم.

وينخفض المتوسط العمري تدريجياً مع ارتفاع مستوى التعليم، أما ارتفاع المتوسط العمري بين حملة الشهادات العليا (أعلى من البكالوريوس) فيبدو منطقياً نظراً للمدة المطلوبة لاستكمال هذه المراحل من التعليم.

ولكن استطلاعات الآراء التي أجرتها "البيان" بين عشرات الباحثين عن عمل أظهرت أن سوق العمل يميل إلى توظيف الإناث من حملة الشهادة الثانوية أكثر من شهادات الدبلوم العالي والبكالوريوس.

لأنها أقل أجراً من حملة الشهادات العليا، وأن متوسط رواتب هذه الفئة التي تشكل الإناث 80 في المئة منها لا يتجاوز الأربعة آلاف درهم شهرياً.

وأكد المستطلعة آراؤهم من الباحثين عن عمل أن سياسات التوظيف في سوق العمل وتحديداً في القطاع الخاص لا تخضع إلى المعايير الموضوعية بقدر ما تحكمها معادلة العرض والطلب، لذلك يجد الخريجون من الجامعات صعوبة في الحصول على وظيفة براتب معقول، بينما يجد حملة شهادات الثانوية فرصاً أكثر في الوظائف الإدارية الدنيا والمتوسطة.

وقد كشف تقرير الموارد البشرية 2005 أن الإحصاءات الخاصة بتوزيع الباحثين عن عمل، حسب التخصصات العلمية تطعن في صحة الاعتقاد الشائع بأن معظم الذين لا يجدون فرص عمل ووظائف.

هم ممن تتركز تخصصاتهم الدراسية في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، ذلك لأن المتخصصين في مجال الإدارة والأعمال يشكلون 32.4 في المئة، من أصل 4489 باحثاً عن عمل يحملون شهادات أعلى من الثانوية.

وأن المتخصصين في مجال الحاسب الآلي يصلون إلى أكثر من الخمس ونسبتهم 20.9 في المئة، والعلوم الطبيعية 4.8 في المئة، بينما تصل نسبة المتخصصين في العلوم الإنسانية 12.1 في المئة فقط، والمتخصصين في مجال العلوم الاجتماعية أقل من 15 في المئة.

واقع الباحثين عن عمل

شكك بعض المراقبين في صحة أعداد العاطلين فعلياً عن العمل والمسجلين رسمياً لدى تنمية، وهو ما أوضحه تقرير الموارد البشرية 2005، الذي أظهر أن الحالة العملية للباحثين عن عمل تنقسم إلى قسمين، الأول مكون من الغالبية العظمى من المتعطلين عن العمل فعلياً.

ولا يجدون أي مصدر دخل من أي وظيفة ثابتة أو رسمية بدوام كامل، وتبلغ نسبتهم 88 في المئة، وتشكل الإناث حوالي 69 في المئة من إجمالي عدد الباحثين عن عمل المسجلين لدى هيئة »تنمية«.

والقسم الثاني من المسجلين لدى هيئة »تنمية« والذين يعملون حالياً ولكنهم يبحثون عن فرص عمل أفضل فهم يشكلون حوالي 12 في المئة من جملة المسجلين، ويشكل الذكور الباحثون عن فرص أفضل للعمل 54 في المئة من جملة المسجلين الذين لا يزالون على رأس عملهم ويبحثون عن فرص أفضل.