حسمت المحكمة الأوروبية العليا أخيراً النزاع الطويل بين بضع دول أوروبية واليونان حول حقوق إنتاج وتوزيع الجبن الأبيض، حيث أقرت المحكمة بأن الجبن الأبيض هو المنتج اليوناني التقليدي ويتمتع بالحماية في أنحاء الاتحاد الأوروبي.
وجاء هذا القرار، الذي قد يكون له آثار أخرى على منتجات غذائية أخرى، وسط معارضة شديدة من كل من بريطانيا وفرنسا والدنمارك وألمانيا، الذين تذرعوا بأن الجبن الأبيض ليس له أب شرعي بل من حق الجميع إنتاجه وتوزيعه.مثلاً قالت حكومة الدنمارك إن الجبن يصنع من لبن الأبقار حتى عام 1988، وليس بطرق يونانية تقليدية مستوردة من اليونان ويباع تحت اسم »فيتا«.
وأشار آخرون إلى أن كلمة »فتا« في البداية مشتقة من كلمة إيطالية تعني »شريحة« ودخلت اللغة اليونانية فقط في القرن السابع عشر.
لكن محكمة العدل الأوروبية حكمت مؤخراً برفض هذه الإدعاءات وأنصفت اليونان عندما قالت إن الجبن الأبيض ينتج قانونياً في دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي لكن عاملاً واحداً لابد أن يؤخذ في الاعتبار.
وأشارت إلى أن 85% من استهلاك الجبن الأبيض »فيتا« في دول الاتحاد الأوروبي يحدث في اليونان وأن سكان اليونان يعتقدون أن هذا الاسم له دلالات جغرافية وحتى خارج اليونان يتم تسويق الجبن الأبيض على أنه من التقاليد الثقافية الغذائية اليونانية.
وقالت المحكمة إن هناك بضع علامات وإشارات على أن هذا الاسم ليس فولكلورياً أو بلا أصل، بل تعتقد المحكمة أن اسم »فيتا« يعود في الأصل إلى اليونان.
وانتقد بعض القادة السياسيين في أوروبا هذا القرار بسرعة وكذلك اعترض عليه بعض الشركات التي تصنع الجبن الأبيض، فيما يقول المحامون إن الحكم قد يشكل سابقة بخصوص منتجات غذائية أخرى يدور حولها الجدل مستقبلاً.
وقال إدوارد مكميلان العضو في البرلمان الأوروبي عن حزب المحافظين أن الحكم بخصوص الجبن الأبيض يعاقب بلا مبرر شركات تصنيع »الفتا« في كثير من الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا ويسبب الارتباك وسوء الفهم لدى المستهلك.
وأضاف مكميلان يقول هذا القيد الشديد غير ضروري بالمرة ويؤكد أن رعاة الأغنام في المنطقة التي جاء منها في شمال يوركشر يصنعون الجبن الأبيض من أجيال، وسوف يؤدي ذلك إلى إرباك المستهلكين ويسبب إزعاجاً للمنتجين الذين سيضطرون إلى ابتكار وسائل وأسماء جديدة للجبن الذي يبيعوه للمستهلكين.
وقالت جادي بيل صاحبة مصنع لإنتاج الجبن في تيرسك إنها شعرت بالإحباط الشديد من هذا القرار وسوف تضطر إلى تغيير اسم منتجاتها مما يكلفها تكلفة باهظة نتيجة لذلك.
وتسمي جادي بيل منتجها »فتايوركشر« وهي تباع في متاجر يرتادها مختلف الجنسيات. وتقول جادي ان منتجها ينتشر ويباع بشكل جيد، ومن الواضح أنها توفر ما يحتاجه السوق وأضافت ان الجبن الأبيض يصنع بنفس الطريقة، حسب وضعه »الفتا« والجبن الفتا يصنع في جميع أنحاء أوروبا فلماذا تغيير الاسم الآن؟
وكانت اليونان قد تقدمت بطلب لتسجيل اسم »فيتا« إلى اللجنة الأوروبية عام 1994 وطالبت بالاعتراف بأن أصل »الفتا« يوناني بعد ذلك بعامين. ويشمل ذلك أنواعاً من الجبن الأبيض المصنوع من ألبان النعاج.
أو خليط منه مع ألبان أخرى مثل الماعز، لابد أن تكون من أصول معينة. غير أن دولا أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي طعنت في طلب اليونان وبدأت معركة قانونية حامية الوطيس بين اليونان وهذه الدول في المحكمة الأوروبية.
وتعد قضية الجبن الأبيض من أنواع الجدل حول طلبات إثبات الأصول والتسجيل والأحكام الخاصة بها في السنوات الأخيرة، من كوم بارما إلى زيتون كلاماتا، إلى روبيان خليج دبلن والجبن الشيدر، الذي لا يتمتع بحماية الصالح دولة معينة، رغم أن جبن شيدر من إنتاج وست كنترى يتمتع بالحماية على أنه منتج مرخص للشركة فقط.
ويأتي هذا الحكم في الوقت الذي تدفع فيه أوربانجو تبني نظام دولي للتسجيل يشمل المنتجات الغذائية المرخصة في إطار جولة مفاوضات الدوحة للتجارة العالمية.
كما طرح الاتحاد الأوروبي 41 مؤشراً جغرافياً على أصول منتجات غذائية لابد من تسجيلها وحمايتها، منها الجبن الأبيض. غير أن مبادرة الاتحاد الأوروبي تواجه معارضة كبيرة من جانب أميركا واستراليا.
وقال ديفيد تول رئيس هيئة استشارية في بروكسل انهم قانعون وراضون لأن الحكم حسم وضع الجبن الأبيض داخل الاتحاد الأوروبي، ويشكل سابقة مهمة أيضاً.
وأشار إلى أن المحكمة لابد أن تحكم في قضايا خاصة بمنتجين ألمان وأضاف »إن الوضع في السوق العالمية ومنظمة التجارة العالمية لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل«.
ترجمة: أشرف رفيق

