انكب وزراء الطاقة والبيئة في مجموعة الثماني ودول ناشئة خلال الساعات الماضية خلال اجتماع جمعهم في لندن على بحث تكنولوجيات الطاقة »النظيفة« التي يعتبر انتشارها ضروري لمواجهة التغيرات المناخية.
وسيختتم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاجتماع غير الرسمي اليوم الثلاثاء والذي يعقد بشكل مغلق بحسب البرنامج الذي حصلت عليه وكالة فرانس برس.
ويشكل الاجتماع الذي أعلن عنه مطلع يوليو في قمة مجموعة الثماني التي انعقدت في اسكتلندا، الانطلاقة الرسمية للحوار حول العلاقة بين الطاقة والمناخ المقترح لهذه المناسبة على كبرى بلدان الجنوب.
وضم اللقاء الدول التي لها حاجات كبيرة للطاقة في السنوات الثلاثين أو الأربعين المقبلة مثل (ألمانيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، ايطاليا، اليابان، المملكة المتحدة وروسيا واستراليا واسبانيا وبولندا، ودول ناشئة مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية واندونيسيا والمكسيك وإيران ونيجيريا).
وعقد اللقاء على خلفية ارتفاع أسعار النفط والازدهار الاقتصادي في الصين والهند اللتين قد تتسببان بزيادة انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكربون بصورة غير منضبطة.
وتعتبر انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة، خصوصا ثاني اوكسيد الكربون، تنجم بمعظمها عن استخدام الطاقات الاحفورية، خصوصا وان الفحم يعتبر أكثر تلويثا من النفط والغاز.
وبحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية التي شاركت في المحادثات مع سبع منظمات دولية كبرى، فان الصين والهند قد تتجاوزان حوالي العام 2015 مستوى انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون التي تنتجها الولايات المتحدة.
ويتوقع ان تتخطى الصين وحدها الملوث العالمي الأول حوالي العام 2030. وفي مارس لفتت وزيرة البيئة البريطانية مارغريت بيكيت التي ترأست الاجتماع مع زميلها وزير الصناعة الآن جونسون إلى "ان محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة بالفحم في البلدان النامية قد تنتج من الآن وحتى 2030 انبعاثات لغاز ثاني اوكسيد الكربون أكثر من كامل المحطات الحالية في الدول الصناعية".
وسيركز الاهتمام على مداخلة بلير مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر للأمم المتحدة في أواخر نوفمبر في مونتريال حيث سيبحث للمرة الأولى مستقبل المفاوضات المناخية بعد العام 2012.
وفي العام 2012 تنتهي مدة بروتوكول كيوتو الذي يفرض على البلدان الصناعية في هذا الاستحقاق تخفيض انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون وغازات أخرى تتسبب بسخونة الجو.
وقد تسمح مداخلة بلير رئيس الوزراء البريطاني توضيح مواقفه حول هذا الاتفاق الدولي الذي ترفضه واشنطن.وكان بلير اثار الدهشة لدى إعلانه في 15 سبتمبر في نيويورك »انه بصدد تغيير موقفه« بشأن اتفاق كيوتو.
وقال في كلمة أمام عدد من الشخصيات جمعهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ان بروتوكول كيوتو »تسبب بخلاف غير جاهز للحل« بين إدارة الرئيس جورج بوش وحلفائه الذين صادقوا عليه.
وأضاف "لا اعتقد أننا سنبدأ بالتفاوض، على الأقل في الوقت الحاضر، بشأن معاهدة كبرى أخرى مثل كيوتو"، معتبرا انه من "الضروري تسريع العلم والتكنولوجيا" لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وكان بلير وصف قبل ذلك بروتوكول كيوتو بـ »الخطوة الأولى« و»الأساس المتين« للمفاوضات المناخية المقبلة. وأوضح ان الإسراع في إدخال تكنولوجيات نظيفة في الجنوب ليس غاية في حد ذاته لكنه وسيلة لإلزام البلدان الناشئة بضبط انبعاثاتها الغازية الملوثة وإعادة واشنطن إلى طاولة المفاوضات المناخية.
وتراهن الولايات المتحدة على القفزات التكنولوجية لحل مشكلة ارتفاع حرارة الكوكب. وقد رفضت كيوتو خصوصا لان هذا الاتفاق لا يفرض اي خفض لانبعاثات ثاني اوكسيد الكربون على البلدان الناشئة مثل الصين والهند.
