بعد انطلاق الصافرة تحرك القطار بيير جارات الذي يعمل بالبخار من محطة كايرنارفون مخلفا كتلا من الدخان في الهواء حجبت بلدة نورمان كاستل العتيقة عن الرؤية.
وتهادى القطار الأسود على طول واحد من أقدم خطوط السكك الحديدية الضيقة في بريطانيا مارا عبر غابات التوت الأسود وصخور بلدة ريد دو القاسية في شمال ويلز والتي تقع على سفح جبل سنودون وهو أعلى قمة في انجلترا وويلز.
وبالنسبة لاهالي شمال ويلز فان شركة ويلش هايلاند للسكك الحديدية وفرت لهم صلة بماض صناعي غابر عندما كانت صناعة التعدين والعمل في المحاجر يهيمنان على تلك المنطقة الجبلية.
ويأمل كثيرون أن تساعد خطط مد هذا المسار على تشكيل المستقبل باجتذاب المزيد من السياح الى أماكن مثل كايرنارفون وهي بلدة ساحلية يتحدث معظم أهله بلغة ويلز.
وافتتح خط السكك الحديدية عام 1923 لنقل الصخور من جبال سنودونيا ولكنه أغلق في عام 1936 بسبب تراجع أداء صناعة التعدين وقلة الركاب.وشهد عام 1989 أحدث محاولات إحياء الخط. وحظيت هذه الخطط بدعم محبي القطارات الذين فازوا بدورهم بتأييد السلطات والتجمعات المحلية.
والآن دخلت المبادرة التي تكلفت نحو 35 مليون جنيه إسترليني (61 مليون دولار) مراحلها الأخيرة.وبدأ العمل على المد الأخير لمسار الخط ومن المقرر الانتهاء منه بحلول نهاية عام 2008 وافتتاح الخط النهائي في أوائل عام 2009.
ويقول بول لوين المدير العام لشركة فستينيوج للسكك الحديدية التي تشغل الخط »اثار هذا المشروع ستكون كبيرة للغاية«.وسيجري مد الخط نحو 16 كيلومترا من ريد دو الى بورث مادوج .
حيث سيجري وصله بخط يتجه الى بلينو فستينيوج التي كانت عاصمة صناعة المحاجر في رحلة يصل طولها الإجمالي إلى 64 كيلومترا.وخصصت شركة فستينيوج نحو 25 مليون جنيه استرليني لمد الخط فيما جاءت باقي التبرعات في شكل أموال أو معدات.
ويرى تودور أوين رئيس بلدية كايرنارفون أن الخط سيعزز اقتصاد البلدة.
ولكن آخرين ليسوا سعداء بفكرة إقبال الزوار على منطقتهم ذات المناظر الطبيعية الرائعة.
ويقول تي.ميريون هيوز وهو مؤرخ محلي »كايرنارفون بلدة ذات ماض عريق ومستقبل مبهم... ربما تكون الشركة مفيدة في جلب زوار لا يبقون طويلا في البلاد .
ولكن يجب ألا ينظر لها على أنها ستنقذ البلدة من جميع مشاكلها«.ووصل معدل البطالة في كايرنارفون إلى مثلي النسبة الإجمالية لمعدل البطالة في بريطانيا والتي وصلت إلى 4.7 في المئة.