أعلن نائب الرئيس الإندونيسي يوسف كالا أن حكومة بلاده قد تؤجل تنفيذ برنامج خصخصة عدد من الشركات العام الحالي بإجمالي قيمة 3.5 تريليونات روبية في ضوء توقعاتها بشأن تغطية العائدات المستهدفة في الميزانية من أرباح تلك الشركات العامة دون اللجوء إلى بيعها.

وقال كالا إن إجمالي أرباح الشركات العامة بلغ (12.4 تريليون روبية) العام الحالي (الدولار يعادل 10 آلاف روبية).وأضاف انه لا يوجد مبرر يستدعي خصخصة تلك الشركات العام الحالي في ضوء نجاح الحكومة في تحقيق العائد المستهدف في الميزانية عن طريق أرباح تلك الشركات.

وقد تجاوزت عائدات تلك الشركات التوقعات الحكومية , فبينما كانت الحكومة تستهدف الحصول على عائدات منها تقدر بنحو 8.5 تريليونات روبية, بلغ إجمالي عائداتها 12.4 تريليون روبية.

وأوضح نائب الرئيس أن الحكومة نجحت في توفير العائدات المستهدفة (12.4 تريليون روبية) في الميزانية دون اللجوء إلى بيع الشركات, موضحاً أن الدولة لن تطرح شركات جديدة للخصخصة العام الحالي.

من جانبه , قال وزير قطاع الأعمال الاندونيسي يوجي هارتو إن الحكومة قد تؤجل طرح المزيد من الشركات للبيع العام الحالي بسبب تغطيتها المبالغ التي كانت تستهدفها من وراء خطة الخصخصة.

واعتبر كالا أن تأكيد نائب الرئيس الاندونيسي عدم خصخصة أية شركة حتى نهاية العام الحالي تعد ايجابية نظرا لانتفاء الحاجة إلى بيع شركات جديدة عام 2005.

وأشار إلى ان الأرباح التي حصلت عليها الدولة من شركاتها بلغت حوالي 12 تريليون روبية , موضحاً أن تدعيم الأداء المالي للشركات العامة سوف يسهم في زيادة عائداتها إلى حوالي 15 تريليون روبية.

من جهة أخرى قال محللون إن أداء البنوك الإندونيسية شهد تراجعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، وتبيع الحكومة الإندونيسة الحصص التي كانت تملكها في الكثير من البنوك طوال السنوات الثلاث الماضية.

وقد باعت حتى الشهر الماضي 5% من الأسهم في بنك سنترال آسيا، ثاني أكبر البنوك في البلاد، مقابل 219 مليون دولار، لكن السلطات تقول إن هذه قد تكون آخر صفقة بيع أسهم بنوك تملكها الحكومة التي تسيطر على النسبة الكبرى في أكبر أربعة بنوك في إندونيسيا.

وقال الوزير المسؤول عن حصص الحكومة في الشركات إن الحكومة ببساطة لن تجني أموالاً كافية من أية خصخصة أخرى، فالبنوك المحلية بدأت تفقد جاذبيتها.

وقد باعت الحكومة من عام حصة رئيسية في بنك بيرماتا لمجموعة شركات على رأسها ستاندارد تشارترد مقابل 305 ملايين دولار، أي ثلاثة أضعاف القيمة الدفترية للأسهم وأعلى سعر تلقته مقابل هذه الأصول.

وما دعا إلى ذلك هو أن اندونيسيا أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا والأسرع نمواً منذ الأزمة الآسيوية 1997، وفرق أسعار الفائدة بين سعر الإقراض والاقتراض بين البنوك الاندونيسية عند أعلى معدل له.

ورغم ذلك فإن أسعار الفائدة عند أقل مستوى لها. لكن الحكومة المشتغلة بمشكلات مثل تسونامي العام الماضي، لم تتم الإصلاحات التي وعدت بها، وتباطأ معدل النمو الاقتصادي. وأصبح سعر الفائدة في مطلع العام الجاري سلبياً وانخفض سعر الروبية.

وزاد ارتفاع أسعار واردات البترول من الأمر سوءاً، ودق ذلك كله ناقوس إنذار لبنك اندونيسيا المركزي الذي رفع سعر الفائدة بمقدار 2.25% منذ أغسطس. ويتوقع البنك الدولي أن يصل معدل التضخم الاندونيسي إلى 14% بعد أن كان 7% في مطلع العام الجاري.

وكل هذه العوامل تثقل كواهل البنوك الإندونيسية، حيث يتراجع معدل نمو القروض، الذي كان 27% العام الماضي، لكن البنك المركزي يصر على أن البنوك المحلية بحالة جيدة لأنها تسجل أرباحاً. وقد اشترت هيئات أجنبية بعض البنوك الاندونيسية مما قلل مخاطر القروض، التي تنوعت بالإقراض للمستهلكين والمشروعات الصغيرة.

ولا عجز أن بنك مانديري أكبر بنوك اندونيسيا وبنك ناشيونال اندونيسيا، ثالث أكبر بنوكها، مملوكان للحكومة، وقد أجبرهما البنك المركزي على الإعلان عن القروض غير المستغلة في دفاترهما في مطلع العام الجاري، كما أغلق مصرفين آخرين في العام الماضي تملكهما الحكومة أيضاً.