تزايد الاهتمام خلال الفترة الأخيرة بقضية تطبيق قانون حماية العمل البريطاني على الأعمال التي يجري تعهيدها في الخارج، وأصبح الأمر ليس من القضايا القانونية التي تعني المحامين المختصين وحدهم، إذ ان القضية قد تؤثر على شروط صفقات التعهيد العابرة للحدود بصورة عميقة.
ومما لا شك فيه أن تحويل التعهدات (حماية العمل)، أو قوانين تيوب 6 لا تنطبق عند قيام شركة بريطانية ما بتعهيد العمل إلى الهند، مثلاً.
ورغم ذلك، فإن الحكومة البريطانية تركت الحبل على غاربه في هذه المسألة، ومن ثم بغير حل، بالرغم من قيامها بتعديل »تيوب«، ابتغاء توسيع نطاق تغطية القوانين، بالنسخة الجديدة التي سيبدأ سريانها في شهر ابريل من عام 2006.
ويزعم الخبراء القانونيون بأن ذلك من شأنه ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تطبيق قوانين تيوب، على صفقات التعهيد العالمية.
حيث تضع العمال المتأثرين في وضع يضطرون فيه لمحاولة تطبيق قوانين العمل البريطانية على عامل يبعد آلاف الأميال.وفي هذا السياق تقول سارة ماري ويليامز أخصائية العمل في كلايد أند كومباني.
وهي شركة محاماة عالمية، كان في مقدور الحكومة حصر »تيوب« في حدود الشركات التي تقوم بالتعهيد في المملكة المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، لكن عدم طرحه على بساط البحث، لا يعني بالضرورة، أنها غير معنية بتطبيق قانون تيوب، على النطاق العالمي«.
ومضت ويليامز إلى القول ان معظم الشركات تفترض أن تيوب لا ينطبق على التعهيد العالمي، وعليه فإن من الراجح أن تعترض عليه في مرحلة ما.
إن الهدف من "تيوب" هو أن شروط عمل العمال، عندما يجري انتقال "التعهيد" من طرف إلى آخر، يجب أن تبقى محفوظة فصاحب العمل الجديد، يرث العمال وحقوقهم المكتسبة، ما لم يكن هناك سبب "اقتصادي أو فني أو تنظيمي"، شرعي يستحق الفصل من أجله.
غير أن الحال يختلف تماماً في الصفقات العابرة للحدود، حيث أن هناك عدداً قليلاً من العمال، يبدون استعداداً للانتقال، ولنقل إلى الهند مع أعمالهم.
وبناء عليه، فإن تطبيق تيوب، لن يكون له أدنى أهمية من الناحية العملية بالنسبة إليهم، لأن كثيرين منهم سيعتبرون فائضين عن الحاجة، في مطلق الأحوال.
ويبقى السؤال الأهم، من منظور العمال الأفراد، هو من الذي سيقدم أفضل شروط الزيادة عن الحاجة: هل هو رب العمل الحالي، أو رب عمل جديد محتمل، وغالباً ما يكون الجواب هو رب العمل الحالي.
ومع ذلك، فهو يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لأصحاب العمل، فلو طُبق تيوب، فإن الشركة المتعهدة ترث جميع المسؤوليات المترتبة مع الطاقم العمالي من صاحب العمل السابق، مثل الحق بعدم الفصل الجائر. وإذا كانت هناك ضرورة للتخلص من العمالة الزائدة.
ووضع الميزانية المطلوبة، فهي من الناحية النظرية مسؤولية الشركة المتعهدة.إضافة إلى ذلك وفي حال تطبيق تيوب، فإن أصحاب العمل، يتحملون مسؤولية إبلاغ واستشارة الطاقم العمالي.
وتقديم المعلومات اللازمة حول المسببات والتبعات المترتبة، الناجمة عن النقل، إلى ممثلي العمال المتأثرين، وإن من شأن التواني عن الإبلاغ والتشاور بموجب قانون تيوب، يحمل في طياته غرامة تصل إلى أجر 13 أسبوعاً.
ومن جهته قال نيجيل روكسيرو، مدير الدراسات في مؤسسة التعهيد الوطنية إنه من "غير العملي"، تطبيق قانون تيوب، في التعهيدات العابرة للحدود.
فالمسؤول عن الطاقم العمالي، هو المتفق عليه في المفاوضات التعاقدية، ومبيّن في الحسابات المالية. ومضى قائلاً إن الشركات لا يمكن أن تغسل أيديها بكل بساطة من طاقمها الوظيفي.
ويتعين عليها التعامل معهم بكل عدل وإنصاف. ومع ذلك، ووفقاً لإيان هنتر، رئيس قسم التوظيف في بيرد أند بيرد، مكتب المحاماة الذي يتخذ من مدينة لندن مقراً له.
إن خطر استمرار أجواء الغموض المحيطة بقانون تيوب، هو أن صاحب العمل يمكنه تعهيد عمل ما، والزعم بأن تيوب، ينطبق من الناحية النظرية، تاركاً العمال يحلون مشاكلهم مع شركة تعمل من بلد آخر.
قد تكون راغبة في قبول المخاطر، بسبب صعوبة تطبيق القوانين خارج البلاد.ويضيف، حتى اللحظة، فإن مسودات القوانين، حول هذه المسألة، مازالت في مرحلة اختلط الحابل فيها بالنابل.
ويضيف: إننا لا ندري بعد، ما هو الوضع القانوني.ويبقى التعهيد استراتيجية محفوفة بالمخاطر بالنسبة لأي مؤسسة، وفيما تظل البلبلة القانونية قائمة، فإن الشركات، برأي هنتر، ستسعى لتخفيف مخاطر إغضاب شريحة مهمة من الناس، قبل البدء بعملية الانتقال.
ويضيف ان أسوأ ما في الأمر، هو التعهيد باتباع أساليب ملتوية. وأخيراً لابد من التشاور مع العمال المتأثرين عن طريق الاتحادات العمالية أو ممثلي العمال أو مجلس العمال، في أقرب فرصة متاحة.
وعلى نحو مماثل، فلو أن ضمانات أريد لها أن تُعطى حول آفاق العمل المستقبلية، فإن خير البر عاجله، فإن ابقاء القوة العاملة في أجواء من الظلام، وكانت عملية التحويل غير منتظمة، فإن من شأن ذلك أن يلبد الأجواء بالغيوم، ويقود إلى ضرب الاستقرار في الصناعة، والمحصلة تعهيد كارثي محتمل.
ترجمة وائل الخطيب