من النادر أن تجد في أوقات النهار من يرتاد صالات عروض الأفلام في شهر رمضان الكريم ومع ذلك لا تغلق المجمعات السينمائية أبوابها، أو تعدل من مواعيد عروضها. فتستمر في النهار والمساء بتقديم ما لديها على الوقت المحدد من دون تأخير مع أن رواد السينما ترتفع أعدادهم خلال الفترات المسائية أضعاف الفترات النهارية بكثير.

بعض الأفلام من النوعية الجيدة، سوف تراوح مكانها في الصالات بانتظار أيام "عيد الفطر" حتى يتسنى لها تعويض ما فاتها في الأسابيع الفائتة إضافة إلى مجموعة جديدة من الأفلام ستنطلق من أول أيام العيد ومنها فيلم "أسطورة زورو" المنتظر. من الأفلام التي ستستمر خلال أيام العيد "36 ذا موفي" من إخراج أوليفر مارشال وبطولة الشهير جيرار ديبارديو الذي يتنافس مع زميله الشرطي للفوز بمنصب قائد الشرطة، من خلال القبض على أعضاء عصابة خطرة تمارس نشاطاتها في العاصمة الفرنسية باريس.

الفيلم من مستوى جيد في حبكته الدرامية والإخراجية، وفي الأداء التمثيلي المتقن الذي يتمتع ديبارديو كما تعودنا أن نراه "مان ثينغ"، فيلم خيال علمي ورعب، مقتبس عن قصة معروضة بإطار الأفلام الكرتونية الشهيرة في الولايات المتحدة، حول قصة عالم يحقن نفسه بمادة كيميائية تحوله إلى وحش نباتي يعيش في الغابات ويقتل البشر بعنف لا مثيل له.

من إخراج بريت ليونارد وبطولة ستيف باستوني فيلم إلى حد ما يحمل مبالغة غير ضرورية في مشاهد التخويف والرعب. "أسامة" من إخراج صادق بارماك، الذي اختار أن يصور أوضاع المرأة في بلاده أفغانستان خلال سيطرة قوات طالبان على النظام. الفيلم واقعي أقرب إلى خليط تسجيلي روائي واسم الفيلم ليس له علاقة بالشخصية الشهيرة التي تحمل ذات الاسم فهو تستخدمه هنا فتاة صغيرة تتنكر بزي شاب وتسمي نفسها أسامة علها تجد عملاً يأويها. فيلم حساس ورقيق.

"ذا غود ثيبارد" من إخراج ليوين ويب الاسباني المسكون بالقصص والحكايات التي تدور حول سلوك الكنائس الكاثوليكية وكيفية إدارتها للكهنة وتحريكهم في سبيل مصالحها، ثم التخلي عنهم بسرعة هائلة إذا أبدوا أي اعتراض على سلوك معين.

الشاب دانيال كليمنس، يتخلى عن صديقته الصحافية ويلتحق بالكنيسة ليصبح أحد الكهنة، وينجح في جمع تبرعات كثيرة خاصة ببناء الكنائس والمستشفيات وسواها من أعمال دينية وخيرية وهو ناجح في هذا المضمار.

تستغل الكنيسة الجانب فيه وتغض النظر عن خموره في عمله الكهنوتي فجأة تقع جريمة قتل يتهم فيه الكاهن أندروز الآتي من أصول آسيوية.

وهو يعرف المجرم الحقيقي لكنه لا يستطيع الإفصاح عنه بسبب اعتراف الأخير له، وهذا سر لا يمكن فضحه في العقيدة الكاثوليكية ثم ينتحر أندروز في سجنه لكن كليمنس لا يصدق حكاية الانتحار هذه، فيحاول اكتشاف الحقيقة.

حيث يجد علاقات متشابكة ومعقدة بين مديرة مدرسة للأيتام تقوم بممارسات سادية على تلاميذها وتفرض عليهم الاعتراف بشكل أسبوعي وبين رجل يعمل في إدارة الأوقاف الكنسية متورط في علاقة شاذة مع الرجل الذي اتهم أندروز بقتله.

الفيلم من بطولة كريستيان سلاتر الذي قدم أداء رائعاً من دون أن يستخدم وسائل ادعائية لإقناع المشاهد. الإخراج في الشريط دقيق ومتماسك وعرف كيف يصل إلى غاياته في 90 دقيقة كانت كافية لأن يقول ما يريد.

حسين قطايا