قال محللون اقتصاديون إنه وبينما ينطلق الاقتصاد الروسي مدفوعا بأسعار النفط المرتفعة فان تدريس إدارة الأعمال المتخلف وشكل عقبة كبيرة أمام الشركات الكبرى، ويشكو أصحاب الأعمال من نقص مزمن في المديرين المدربين وفقا للمعايير الدولية.
وأنشئت أكثر من 100 مدرسة لإدارة الأعمال منذ انهيار الاتحاد السوفييتي لكن الكثير منها فشل في كسب المصداقية بين أصحاب الأعمال الروس والدوليين الذين ما زالوا يفضلون مديرين تدربوا في الخارج لشغل الوظائف العليا.
وتبين دراسة حديثة لشركة ماكينزي للاستشارات أنه يتعين على روسيا أن تمضي في طريق طويل في التدريب على الادارة كي تلحق بالغرب.ويحصل ثلاثة روس فقط من كل مئة ألف على درجة الماجستير في إدارة الأعمال مقابل 20 في أوروبا و70 في الولايات المتحدة.
وتعتبر درجة الماجستير ضرورية بشكل متزايد في الولايات المتحدة وأوروبا بالنسبة لأولئك الذين يسعون للنجاح.وقال فيتالي كلينتسوف وهو شريك في ماكينزي في مؤتمر نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرا في موسكو »في الستينات كان عشرة بالمئة فقط من المديرين في الولايات المتحدة حاصلين على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وتبلغ نسبتهم الآن 60 بالمئة. انها تعتبر تقريبا شرطا للنجاح في العمل«.
كما يتيح الماجستير لرجال الأعمال الشبان أن ينضموا لنادي أصحاب المرتبات الكبيرة. ففي الولايات المتحدة وأوروبا يمكن لطلاب إدارة الأعمال أن يضاعفوا رواتبهم بعد إتمام دراستهم لدرجة الماجستير في احدى كليات إدارة الأعمال المحترمة.
ويعتقد كلينتسوف أن مدارس إدارة الأعمال الروسية تواجه مأزقا.وقال »من الصعب الحصول على أفضل الطلاب لانهم يتوجهون للغرب »للدراسة« ومن لا يحصل على أفضل الطلاب لن يحصل على أفضل المدرسين«.
وشق كثير من رجال الأعمال الروس طريقهم للقمة في التسعينات رغم أنه لا يوجد لديهم أي تدريب رسمي على إدارة الأعمال. غير أن كثيرا منهم يحمل درجات علمية بل ودرجة الدكتوراه في الرياضيات أو العلوم البحتة.
قال تشارلز رايان كبير المدراء التنفيذيين في بنك يو.اف.جي. الاستثماري في موسكو أمام المؤتمر »أن يتحول علماء الفيزياء الى محاسبين أسهل من تحول المحاسبين الى علماء«.
كما تأخرت دراسة إدارة الأعمال لان مقاولي الأعمال الناشئين في التسعينات كانوا يخشون غالبا أن يفوتهم الكثير من الفرص اذا أمضوا عاما أو عامين بعيدا ليصقلوا مهاراتهم الادارية في احدى الكليات.
وقال مسؤول تنفيذي في شركة دولية لمراجعة الحسابات طلب عدم الكشف عن اسمه »الافضل لا يرغبون في ترك وظائفهم لانهم لا يستطيعون ببساطة ان يتحملوا ذلك«.
وقال رايان من يو.اف.جي. ان ذلك ربما بدأ في التغير بينما بدأ مشهد إدارة الأعمال في روسيا يتعزز. و»تكلفة الفرصة »للتخلي عن وظيفة للحصول على درجة الماجستير في إدارة الاعمال« أقل اليوم نظرا لان المنظمات أصبحت أكثر ثباتا من الوجهة المؤسسية«.
وجذب النقص في المديرين الروس المدربين تدريبا رفيعا مئات الأجانب الذين يعملون في شركات محلية كبيرة ويحصلون غالبا على مرتبات أكبر عدة مرات من المرتبات التي يحصلون عليها في بلدانهم.
قال رجل أعمال ايطالي ترك مؤخرا عمله في شركة أوروبية ليلتحق بشركة روسية »يمكنني هنا أن أكسب ثلاثة امثال ما أكسبه في ايطاليا«.
وما تقدمه دراسة إدارة الأعمال في روسيا يكون غالبا نظرياً مع وجود فرص محدودة للطلاب لاكتساب أي خبرة عملية عميقة.
وقال كارل فاي من مدرسة ستوكهولم للاقتصاد التي تقدم دورات لدرجة الماجستير في إدارة الأعمال في موسكو منذ أواخر التسعينات »إحدى المشكلات الكبيرة تتعلق بالموازنة بين النظرية والتطبيق«.
وأضاف »نريد تعليما ايجابيا. وهناك الكثير جدا من التعليم السلبي«
ولحل المشكلة تحرص الحكومة الروسية على تشجيع كليات إدارة الأعمال الكبرى للعمل في روسيا.
قالت ايجول كاليكوفا وهي مستشارة لوزير الاقتصاد الروسي ذي العقلية المنفتحة جرمان جريف، ومضت تقول »قررنا تخصيص عشرة ملايين دولار لتنمية رواد محليين في تدريس إدارة الاعمال. ودون دعم إدارة الأعمال فلا سبيل في أن هذا يمكن أن ينجح«.
ويضع روبين فاردانيان مؤسس بنك ترويكا ديالوج الروسي للاستثمار خططا بدعم من مجموعة من الشركات المحلية والدولية لانشاء مدرسة في موسكو يأمل أن تكون قادرة على منافسة أفضل المدارس في العالم.
وأضاف فاردانيان الذي قال انه يريد 200 مليون دولار لبدء المدرسة »نحاول تأسيس شيء ما ليكون أساسا. الوقت مناسب الان وسيكون هذا تحديا كبيرا«.
وينظر الى معهد الاقتصاد الجديد الذي تأسس في موسكو في عام 1992 بمساعدة من التبرعات الخاصة من الخارج كمثال لمعهد تعليم عالي محلي اكتسب بسرعة سمعة لتفوقه الاكاديمي.
ورغم أن المعهد لا يدرس إدارة الأعمال الا أنه استأجر محاضرين حاصلين على الدكتوراه من جامعات أمريكية وأوروبية وأصبحت الشركات تسعى وراء خريجيه من الحاصلين على درجة الماجستير.
لكن لا يزال غالبية الراغبين في التدريب على الإدارة يتوجهون للخارج.
قال سيرجي جورييف عميد المعهد لرويترز حوالي 70 بالمئة من خريجينا يتوجهون للشركات... وفي كل عام يذهب أفضل عشرة طلاب عندنا لأفضل الجامعات ومعاهد إدارة الأعمال في الولايات المتحدة وبريطانيا.
(رويترز)