العيد على الأبواب. ملابس جديدة وحلويات وسفر خلال الإجازات وتجديد يطال مرافق مختلفة من الحياة اليومية. كثير من القطاعات الاقتصادية تشهد انتعاشا ملحوظا خلال هذه الفترة، وفي طليعتها صناعة العطور، بحكم العادات المحليّة التي تقتضي شراء العطر من أجل الاستخدام الشخصي، إضافة إلى التهادي.

ويعتبر خبراء في مجال العطور أن فترة الأعياد تشهد زيادة إنفاق بمعدلات تصل إلى 30%، بحسب مسؤول في شركة "أجمل" للعطورات، وذلك خلال العشرة أيام الأخيرة من شهر رمضان، وكذلك أيام الأعياد.

ويعتبر استهلاك العطور سلوكا شائعا بقوة في منطقة الخليج، ويفوق أحيانا المعدلات العالمية. وقد أشارت دراسة حديثة أنّ حجم سوق العطورات في دول الخليج يقدّر بـ 3.5 مليارات دولار. وتنفق الخليجيات ما يفوق 1.7 مليار دولار على العطور ومستحضرات التجميل المعطرة.

ومقابل 30 رجلا يشترون العطور، هناك 70 امرأة تشتريه، غير أن الرجال في الغالب هم الذين يدفعون الفاتورة: "هكذا جرت العادة، ليس فقط في الأعياد ولكن في المواسم كلها، إنه قدر الرجال"، يقول عبد الله أجمل، نائب الرئيس في شركة "أجمل" التي تملك 31 محلا في دولة الإمارات، تبيع العطورات الشرقية والغربية أيضا.

ويلاحظ أجمل أن مؤشر نمو الإنفاق على العطورات لا يتحرّك في رمضان فقط ولكن أيضا، "وبما قد يدعو للغرابة، في شهر شعبان، حيث نما القطاع بمعدلات أدهشتنا هذا العام". ويقول أن 90% من عملاء شركته هم من المواطنين الإماراتيين، وأن النسبة الباقية تتوزع على الآسيويين، مثل الباكستانيين، والمقيمين من العرب الذين يشترون العطورات كهدايا قبل سفرهم لتمضية إجازات العيد في بلادهم.

ويصعب الحصول على أرقام عن كميات العطور التي تباع من أجل الاستهلاك الشخصي، مقارنة بتلك التي تباع بغرض التهادي، وذلك لسبب يتعلّق بثقافة الهدية عند المستهلك المحلّي: »يفضّل المستهلك هنا تقديم هديّة قيّمة، أو مجموعة من الهدايا في (باكيج) واحد.

لذلك، فبعد تغليف عبوّة العطر في المحل لا يعني بالضرورة أنها بغرض الاستهلاك الشخصي وإنما قد تكون جزءا من حزمة كبيرة يعدها المستهلك في بيته بغرض تقديمها كهدية شاملة«. ويكشف أنّ العود والبخور هي من أكثر المنتجات العطرية التي يزداد الطلب عليها خلال فترة العيد.

وتصرف كميات كبيرة من العود، العطر الشرقي الذي يصل سعر الكيلوغرام الخام النقي منه إلى 30 ألف دولار، في تعطير دور العبادة في دبي خلال شهر رمضان، كما تملأ المداخن عتبات المنازل وداخلها خلال الشهر الكريم.

وتتفنن الشركات التي تبيع العطور في ابتكار الخطط التسويقية التي تصنع "المستهلك المثالي" الذي تريده. وتنظّم شركة معروفة في الإمارات، تعود بداية نشاطها إلى الهند منذ نصف قرن، سنوياً مهرجاناً يطلق عليه "مهرجان العطر"، تباع خلاله عبوات جذابة وطريفة، وبعضها مترف للغاية ومصمم بطريقة فريدة، على منصات في مراكز التسوّق.

أما آخر "التقليعات العطرية" المنتشرة في دبي هذه الأيام، فهي ما تسوّق له إحدى الشركات الإماراتية بصيغة "عطرك على اسمك". إذ ابتكرت الشركة عدداً من التركيبات العطرية يساوي عدد حروف الأبجدية في اللغة العربية وأعطت لكلّ منها اسم حرف.

يتقدّم ناجي البائع في المحل ويقول له: "أعطني عطر ناجي لو سمحت". يتناول البائع، على مرأى من ناجي وصديقته أربعة أنابيب صغيرة، كتب على كل منها حرف. يخلط تركيب نون مع تركيب ألف مع جيم مع ياء. يضع العطر في عبوة يختارها الزبون الشاب ويقول: "هاك، هذا عطرك على اسمك". تقترب الفتاة من صديقها هامسة: لماذا لا تهديني عطر منى؟

كتب إبراهيم توتونجي