حقق 13 مصرفاً وطنياً أفصحت عن بياناتها المالية للربع الثالث من العام الحالي 2005 أداء تاريخيا في معظم بنود ميزانياتها الرئيسية، حيث شهدت نمواً في أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2005 بزيادة 125.4 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ووفقاً لنتائجها المالية غير المدققة التي أفصحت عنها.
فقد حققت البنوك الثلاثة عشر أرباحاً وصلت إلى 10.6 مليار درهم لـ "البيانة من 1 يناير إلى 30 سبتمبر 2005، بالمقارنة مع 4.7 مليارات درهم لنفس الفترة من العام 2004". وأظهر تحليل مالي لـ "البيان الاقتصادي" أن إيرادات الفوائد (التشغيل) لهذه البنوك نمت بنسبة 98.8 بالمائة لتصل إلى 14318 مليون درهم بالمقارنة مع 7203 ملايين درهم في الفترة نفسها من عام 2004 بسبب جني البنوك لعوائدها من اكتتابات الأسهم للشركات المساهمة العامة الجديدة.
وبالنسبة لمصروفات الفوائد ( التشغيل) فقد وصلت إلى 5746 مليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بـ 2046 مليون درهم أي بزيادة 180.8 بالمائة، ونما صافي إيرادات الفوائد (التشغيل) من 5149 مليون درهم إلى 8530 مليون درهم، أي بزيادة قدرها 65.6 بالمئة• كما زاد بند الإيرادات الأخرى بنسبة 162.8% من 2709 ملايين درهم إلى 7121 مليون درهم خلال نفس الفترة،
فيما زادت إيرادات العمليات في مجملها من 7843 مليون درهم إلى 15623 مليون درهم، والمصروفات العمومية والإدارية بنسبة 29.3 بالمئة من 2589 مليون درهم إلى 3349 مليون درهم ومخصصات الانخفاض بنسبة 116.5 بالمائة من 416 مليون درهم إلى 901 مليون درهم خلال نفس الفترة.
وشهدت ودائع العملاء نمواً قدره 29 بالمائة لتصل إلى 274.9 مليار درهم في 30 سبتمبر، بالمقارنة مع 212.1 مليار درهم العام الماضي، بينما نمت الموجودات بمعدل 39 بالمائة من 291.7 مليار درهم في سبتمبر من العام 2004 لتصل إلى 405 مليارات درهم في سبتمبر هذا العام• أما القروض والتسهيلات والتمويل فقد ارتفعت من 193.6 مليار درهم في سبتمبر من العام 2004 لتصل إلى 255.9 مليار درهم خلال الشهر الماضي بزيادة 32 بالمئة•
ونمت حقوق المساهمين إلى 58.3 مليار درهم مع نهاية الربع الثالث، بزيادة قدرها 50 بالمائة عما كان عليه عند نهاية الربع الثالث من العام الماضي حيث بلغت 38.7 مليار درهم، كما نما بند المطلوبات بنسبة 36 بالمائة من 256.5 مليار درهم في نهاية سبتمبر عام 2004 إلى 349.9 مليار درهم في نهاية سبتمبر 2005.
أداء قياسي لـ "الخليج الأول"
ويشير التحليل إلى أن بنك الخليج الأول حقق أداء قياسيا في معظم بنود الميزانية لنفس الفترة، ففي بند الموجودات حقق نموا عاليا بلغت نسبته 203% من 8.2 مليارات درهم إلى 24.9 مليار درهم، يليه أبوظبي الإسلامي بنسبة 107%، ثم الشارقة الإسلامي بنسبة 51%،
أما في بند المطلوبات فقد حقق الخليج الأول زيادة نسبتها 168% من 6.5 مليارات درهم إلى 17.6 مليار درهم يليه أبوظبي الإسلامي 85% ثم دبي التجاري 43%، أما في بند حقوق المساهمين فقد حقق الخليج الأول نسبة زيادة بلغت 335% من 1.6 مليار إلى 7.3 مليارات درهم بعد زيادة رأس مال البنك الذي أصبح أكبر بنوك الدولة من حيث حجم حقوق الملكية،
يليه الشارقة الإسلامي 190% ثم الإتحاد الوطني 125%، ثم الإمارات العربية للاستثمار 100%.وفي جانب ودائع العملاء حقق بنك الخليج الأول زيادة تاريخية بلغت نسبتها 163% لترتفع من 6.1 مليارات درهم إلى 16 مليار درهم،
يليه أبوظبي الإسلامي 91% ، ثم دبي التجاري 43%، وفي جانب القروض والتسهيلات تصدر الخليج الأول قائمة البنوك الـ 13 بنسبة زيادة بلغت 86% من 6.1 مليارات درهم إلى 11.3 مليار درهم، يليه الشارقة الإسلامي 81% ثم أبوظبي الإسلامي 77%.
وتأتي هذه النتائج القياسية لبنك الخليج الأول بعد أن قفز صافي أرباحه بنسبة 357% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ليصل إلى 715 مليون درهم فيما بلغت نسبة النمو 192% قياسا بأرباح العام 2004 كاملا والتي بلغت 245 مليون درهم.
من جانب آخر ستساهم موافقة مجلس إدارة البنك على اقتراح زيادة نسبة ملكية الأجانب في أسهم البنك من 15 إلى 30% في المزيد من الأداء القوي للبنك خلال الفترة المقبلة. والحق يقال إن بنك الخليج الأول ومنذ تولي سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير شؤون الرئاسة مقاليد رئاسة مجلس إدارة البنك، استطاع البنك وخلال أقل من ثلاث سنوات أن يقفز قفزات كبيرة في معظم بنود الميزانية حيث تحكي ذلك انجازاته خلال الفترة الماضية، والاستراتيجيات والخطط المستقبلية التي وضعها مجلس الإدارة خلال الفترة المقبلة. ولقد تمكن البنك على مدى الأعوام الماضية من تحقيق نجاحات متواصلة وعمل بصفة دائمة على تحسين أدائه المالي وتحقيق أفضل قيمة لمساهميه وجاء ارتفاع أرباح البنك ليتماشى مع الطفرة الاقتصادية والمالية التي تشهدها الدولة حاليا في كافة المجالات.
وتوقعت مصادرنا أن تنمو أرباح البنك هذا العام أكثر من 300% مشيرة إلى أن هذه النتائج تأتي استمراراً لما حققه خلال الأعوام الماضية حيث بلغت نسبة نمو الأرباح في عام 2003 حوالي 50% وفي العام الماضي نحو 102%.
ويتطلع البنك ليكون مؤسسة مالية عالمية المستوى تحقق أفضل قيمة لمساهميها وتستمر في تقديم أفضل الخدمات والمنتجات المصرفية عالية الجودة إلى عملائها بجهود موظفيها وتوجيهات مجلس الإدارة من خلال الاستمرار في المسيرة الناجحة للبنك وتوسيع مجال عملياته وزيادة أرباحه، وتعزيز ثقة المساهمين في رؤية مجلس إدارة البنك وإدارته الفعالة وثقتهم في أدائه المالي ونموه المستقبلي، مؤكدة أن الزيادة الأخيرة في رأسمال البنك ستساهم في دعم عملية التنمية الاقتصادية بالدولة وتحقيق سياسة التوسع وخطط التطوير المستقبلية للبنك وذلك لتحقيق أفضل قيمة ممكنة للمساهمين والعملاء كما أن الزيادة سيكون لها الأثر الإيجابي الفعال في زيادة السيولة في الدولة من خلال تمويل المشاريع العامة والخاصة.
أبوظبي الوطني ودبي الإسلامي الأكثر ربحاً
وأوضح التقرير أن 5 بنوك كسرت حاجز المليار درهم من حيث حجم الأرباح خلال هذه الفترة تصدرها بنك أبوظبي الوطني الذي يعتبر أكثر البنوك ربحية حيث حقق ربحا صافيا خلال هذه الفترة بلغ 2.02 مليار درهم وهو البنك الوحيد الذي كسر حاجز الملياري درهم يليه دبي الإسلامي 1.465 مليار درهم (شاملة حصة المودعين) ثم أبوظبي التجاري 1.424 مليار درهم، ثم الإمارات الدولي 1.152 مليار درهم، ثم المشرق 1.091 مليار درهم،
وتشير حسابات الميزانية وسجلات الأرباح والخسائر إلى أن هذه البنوك سجلت نمواً كبيرا يتماشى مع النهضة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها دولة الإمارات• ويعزى النمو الكبير في نسب العمولات إلى استثمارات البنوك في الشركات وحسن توظيف أموال المساهمين في مشاريع أكثر ربحية مثل الأسهم والسندات والمحافظ والاكتتابات والتسليف والتمويل ليس في مشاريع داخلية فحسب
وإنما في المشاركة في تمويلات وإجارة واستثمارات عبر الحدود حيث استطاعت هذه البنوك أن تعزز موقعها كمؤسسات مصرفية محلية و إقليمية رائدة بفضل هذا الاستثمار، الذي سمح لها بإمكانية تحقيق مزايا كبيرة عززت من مجمل عناصر ميزانيتها وعاد بالنفع الكبير على المساهمين• كما يشير التحليل إلى أن البيانات المالية الحالية (للأشهر التسعة الأولى من العام 2005) لا تعكس بعد القيمة السوقية لهذه البنوك التي امتلك معظمها لملايين الأسهم من أسهم الشركات الجديدة التي لم تدرج بعد في السوق المالي المحلي.
عوائد تشغيل متميزة
ويشير التحليل إلى أن بنوك الإمارات الوطنية ما زالت تحقق أداء قياسياً في عام 2005 حيث تجاوز صافي عوائد الفوائد والتشغيل في 9 أشهر إلى حد كبير ما كانت عليه في عام 2004 مرتفعا بنسبة 65.6% وعلى الرغم من الاستثمار المستمر في التقنية والموارد البشرية وتطوير المنتجات، كما بلغت نسبة التكلفة إلى صافي الربح لهذه البنوك الـ 13 نسبة 33% وهي نسبة جيدة وفي النطاق المتوقع لها، كما استمرت ودائع العملاء بالنمو وساهمت الأوضاع الاقتصادية المزدهرة في زيادة الأصول الخاصة بالعملاء وحافظت جودة الأصول على مستوى معقول مع مخصصات خسائر ائتمانية ذات مستوى منخفض نسبياً.
واستمر نمو الأعمال في الدولة قوياً واستفادت عوائد القطاع المصرفي من المساهمة الفعالة من قبل المستثمرين في سوق الأسهم المنتعش، بالإضافة إلى هذا فإن زيادة أرباح البنوك الوطنية يؤكدها النمو القوي في جميع أنشطتها الأساسية ولقد حافظت على تركيزها على أساسيات أعمالها لضمان مكاسب متوازنة وزخماً للنمو.
ولقد بدأت المبادرات الجديدة الخاصة بالأعمال تؤتي ثمارها خلال عام 2005 حيث أشار التقرير إلى ارتفاع نشاط أقسام الخزينة في الأسواق المحلية والإقليمية مع المزيد من مبيعات المنتجات المركبة للوفاء بالمتطلبات العديدة للعملاء من الشركات، مشيرا أيضا إلى أن الأعمال المصرفية للأفراد شهدت نمواً كبيراً في قروض وودائع العملاء
واستمرت في الاستئثار بحصة جيدة من السوق وخلال الربع الثالث من العام قامت العديد من البنوك بافتتاح فروع جديدة لها في داخل وخارج الدولة، إضافة إلى إنشاء المئات من أجهزة الصراف الآلي الجديدة وفروع الخدمات اللوجستية التي تساهم في زيادة نسبة عملاء البنك، ولقد قدمت الأعمال مزيداً من الدعم لفعالية منتجاتها وذلك بالاستثمار في وسائل التقنية الحديثة والعنصر البشري وذلك بغرض خدمة قاعدة العملاء بشكل أفضل.
زيادة الإيرادات الأخرى
كما استمرت الشركات التابعة لهذه البنوك في النمو وزادت الأصول التي تتم إدارتها بنسب كبيرة حيث استمرت في تخصيص رأس مال للفرص ذات النمو المرتفع والعائد المرتفع واتضح ذلك جليا من النمو المرتفع لبند الإيرادات الأخرى الذي نما بنسبة 162.8% من 2709 ملايين إلى 7121 مليون درهم،
واتسمت استراتيجية البنوك الوطنية عبر السنوات القليلة الماضية بزيادة تنوع الأعمال المصرفية والجمع بين الأصول المتغيرة والزيادة الدورية للدخل وتحسين نوعية الأصول الخاصة بها، فهذه الاستراتيجيات ما زالت تؤتي ثمارها وينعكس ذلك في الزيادة القوية للأنشطة الأساسية عبر جميع خطوط الأعمال.
وخلال الربع الثالث من عام 2005 قامت شركات التصنيف العالمية بتصنيف البنوك الوطنية في الفئات العليا تجسيدا لمتانة رسملة البنوك وتحقيقها لأرباح مرضية وقوة مركزها في السوق في دولة الإمارات العربية.
وتشير الرؤية المستقبلية لهذه البنوك إلى وجود حركة أعمال متدفقة وفي وضع جيد يسمح لها بتطوير منتجات جديدة لتغطية احتياجات العملاء من خلال بيئة عمل من المتوقع أن تشهد نمواً كبيراً وتغيراً سريعاً، كما تشير التقارير إلى أن هذه البنوك تشعر بالامتنان العميق للدعم المستمر الذي تلقاه من قبل عملائها الكرام والجهود المتواصلة التي يبذلها الموظفون من أجل تحقيق هذه النتائج الممتازة.
الانتشار الخارجي
وفي ظل مواصلة البنوك الوطنية تحقيق نتائج مالية قوية في مختلف وحداتها وعملياتها، فهذا يعكس النجاح الكبير الذي حققته البنوك في تطبيق استراتيجيتها المتمثلة في تنويع أنشطته التمويلية والاستثمارية وتطوير خدمات ومنتجات تلبي احتياجات قطاعات واسعة وجديدة بالإضافة إلى الدخول في أسواق ومناطق جغرافية متعددة من خلال شراكاتها وتحالفاتها الاستراتيجية مع كبرى المؤسسات المحلية والعالمية.
كما تعكس هذه النتائج الدور القيادي الذي تقوم به البنوك في القطاع المصرفي من خلال قيادتها وإدارتها لعمليات تمويل إسلامية وتقليدية هي الأكبر والأول من نوعها والتي وصلت قيمتها الإجمالية إلى مليارات الدراهم في الفترة حتى نهاية 2005.
إن هذه العمليات المالية الكبيرة ساهمت أيضا في ترسيخ موقع الإمارات كمركز مالي إقليمي وعالمي خاصة مع تزايد الدور الذي تلعبه دبي ودولة الإمارات مع افتتاح بورصة دبي العالمية وانضمام المزيد من الشركات العالمية الكبرى إلى مركز دبي المالي العالمي.
و في ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الإمارات والمنطقة، فإن السوق بات بحاجة إلى مؤسسات مالية قوية قادرة على تلبية متطلبات هذه المرحلة خاصة وأن أسواق رأس المال التي تعتمد على الأسهم والسندات وغيرها من الأدوات المالية أصبحت تلعب دوراً كبيراً وتمثل مصدراً أساسياً لتمويل مختلف أنواع المشاريع والنشاطات الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق فقد ركزت البنوك جهودها على تلبية هذه المتطلبات عبر تطوير منتجات وحلول مالية وخدمات استشارية مبتكرة وهو ما ساهم بتنويع مصادر التمويل للمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وكبرى المؤسسات الرائدة من خلال هياكل تمويلية تتميز بالمرونة والسيولة وبتكاليف منافسة لما هو معروض في السوق مثل الصكوك الإسلامية والسندات المالية التقليدية، الأمر الذي يؤدي إلى تنشيط وتطوير الأسواق المالية في الدولة والمنطقة وتعزيز أدائها.
وعلى صعيد التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، فقد تبنت البنوك الوطنية خططاً طموحة لتوسيع عملياتها في الأسواق الإقليمية والعالمية عبر افتتاح فروع أو مكاتب تمثيلية أو استثمارات في الشركات الرائدة والقطاعات الحيوية. وتخطط بتعزيز تواجدها في هذه الأسواق والدخول في أسواق إقليمية جديدة مع التركيز على دول مجلس التعاون والمنطقة.
استمرار الأداء القياسي
وعبّرت مختلف قيادات البنوك من خلال تقاريرها في الربع الثالث عن ثقتها في النمو المستمر للاقتصاد خلال العام المقبل وما وراء ذلك حيث أعربت عن توقعاتها أن يشهد الاقتصاد نمواً متناميا في جميع القطاعات.
ومع ارتفاع أسعار النفط والطفرة العمرانية وأسواق الأسهم المتنامية وتدفق الاستثمارات الكبيرة، فإن هذا سيكون له أكبر الأكثر في دفع النمو في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد والشركات على حد سواء.
وقالت إن أداء البنوك القياسي في الربع الثالث من هذا العام تحقق من خلال الأداء المميز للعمليات المصرفية الداخلية والاستثمارية للبنوك وبسبب النمو المطرد لاقتصاد دولة الإمارات وسوق الأسهم المحلية مشيرة إلى أن النمو في سوق الأسهم المالية ساهم بشكل كبير في الوصول إلى هذه النتائج المتميزة من خلال عمليات إدارة الموجودات والوساطة المالية.
وأوضحت إن النتائج الممتازة فاقت جميع المؤشرات والمعدلات بسبب الأداء القوي لأسواق الأسهم المحلية وهي ربما تكون قابلة للحفاظ على نفس المستوى على المدى المتوسط لهذه المعدلات إلا أنه على الرغم من ذلك توقعت أن تستمر في أدائها الأساسي بشكل قوي وسيظهر ذلك من خلال النتائج التي ستتحقق عن مجمل العام بالإضافة إلى تأكيدها على دورها المهم في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات.
كتب أبوبكر الأمين

