أظهرت الدراسة التحليلية للمسح الاقتصادي لمنشآت القطاع الخاص والتي أصدرتها بلدية دبي مؤخراً عن دور قطاع البنوك والتمويل والتأمين في التنمية الاقتصادية في دبي، ان إجمالي ودائع المقيمين وغير المقيمين في إمارة دبي بلغ في نهاية عام 2003 مبلغ 79 مليار درهم، موزعة على 29 ملياراً للأفراد، 16 ملياراً للحكومة، 18 ملياراً للقطاعين العام والخاص، 26 ملياراً للأفراد، و18 ملياراً أخرى.
وجاء في الدراسة أن القطاع المصرفي والتمويل والتأمين يلعب دوراً رئيسياً في عملية التنمية الاقتصادية لما له من آثار إيجابية على مسيرة البناء الاقتصادي للإمارة بكل أشكاله الإنتاجية والخدمية على السواء.
من هنا تبرز أهمية دراسة هذا القطاع وفق ما هو متوفر من بيانات وإحصاءات ومنها بشكل رئيسي المسح الاقتصادي لمنشآت القطاع الخاص لعام 2003، الذي أصدره مركز الإحصاء في بلدية دبي، ولندرة توفر بعض الإحصاءات لهذا القطاع فقد كان لابد من الاعتماد على بعض البيانات لوزارة الاقتصاد والتخطيط للفترة 2000 ــ 2003 لاستكمال عملية التحليل الإحصائي وبيان مدى أهمية هذا القطاع الحيوي لدبي.
أولاً: وضع قطاع البنوك والتمويل في الدولة
ساهم قطاع البنوك والتمويل في الدولة بصفة عامة وفي إمارة دبي بصفة خاصة في دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الرغم من التقلبات الاقتصادية المختلفة التي مرت بها دولة الإمارات، وذلك بفضل السياسات المالية والنقدية المتوازية التي ساهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي بشكل مباشر. وقد تمكنت السياسات المالية والاقتصادية من امتصاص جميع الانعكاسات الناجحة عن المتغيرات الاقتصادية والمالية على المستوى العالمي.
ويتضح ذلك في استقرار المؤشرات النقدية بالدولة ولاسيما النقد والسيولة المحلية المتضمن النقد والمتداول والودائع النقدية والودائع شبه النقدية.
وتوضح البيانات الواردة بالجدول رقم (1) عرض النقود والسيولة المحلية في دولة الإمارات، حيث يتضح أنه على الرغم من انخفاض نسبة النمو في السيولة المحلية الخاصة والإجمالية في عام 2001، التي بلغت (10.6% مقارنة مع 11.1%) في عام 2000،
إلا أنها تطورت بشكل إيجابي إذ ارتفعت من 14.15 مليار درهم إلى 156.5 مليار درهم، حيث واكبت تطور النشاط الاقتصادي عموماً في الدولة وعلى الرغم من تذبذب أسعار النفط الخام وانعكاساتها على النشاط الاقتصادي خلال الفترة، إلا أن السياسات المالية والنقدية قد لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على وتيرة النمو في حجم السيولة.
ثانياً: تحليل وضع المصارف في الدولة وفي دبي
في عام 2001 بلغ عدد المصارف الوطنية 287 مصرفاً و109 مصارف أجنبية في الدولة كلها، وفي دبي بلغ عدد المصارف التجارية وفروعها، حسب الجنسية للفترة (1999 ــ 2003)، حيث يتضح زيادة معدلات نمو المصارف بإمارة دبي بشكل طردي مع زيادة معدل الأداء الاقتصادي،
حيث زادت من 132 مصرفاً عام 1999 إلى 160 مصرفاً عام 2003، كما تبلغ نسبة المصارف بإمارة دبي حوالي 37% من إجمالي مصارف الدولة عام 2001.وفيما يلي أهم المؤشرات الاقتصادية والمالية للمصارف التجارية في دولة الإمارات بصفة عامة والتي توضح بالجدول (3).
1ــ بلغ إجمالي عدد المصارف الوطنية والأجنبية في الدولة عام 2001 396 مصرفاً، يتركز نسبة عالية منها بإمارة دبي، ويستوعب 16.943 مشتغلاً، وتمتص المصارف الوطنية 69.6% من إجمالي عدد المشتغلين.
2ــ بلغ متوسط الأجر للمشتغل بالمصارف ما يقارب من 129 ألف درهم سنوياً عام 2001، وتمتاز المصارف الأجنبية بارتفاع الدخل السنوي، حيث يصل إلى 156.8 ألف درهم سنوياً، فيما يصل في المصارف الوطنية إلى 116 ألف درهم سنوياً عام 2001.
3ــ تساهم المصارف الوطنية في الدولة بزيادة القيمة المضافة بشكل رئيسي وبنسبة تصل إلى 70% من إجمالي القيمة المضافة في المصارف بصفة عامة، وذلك مقابل استثمارات عالية تصل إلى 85.6% من إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت للمصارف في الدولة عام 2001.
ثالثاً: تحليل العمالة في المصارف الوطنية والأجنبية حسب الإمارة
ومن خلال تحليل العمالة في المصارف الوطنية والأجنبية حسب الإمارة عام 2001 بالاستناد إلى البيانات الواردة من وزارة الاقتصاد والتخطيط يتضح التالي:
المصارف الوطنية:
1ــ تصل نسبة عدد المشتغلين في المصارف بإمارة دبي حوالي 55.8% من إجمالي المشتغلين في المصارف على مستوى الدولة، كما تصل نسبة المشتغلين منهم في المصارف الوطنية 62% والباقي في المصارف الأجنبية.
2ــ تستوعب المصارف الوطنية في دبي مشتغلين بنسبة 49.6% من إجمالي المشتغلين في المصارف على مستوى الدولة و69.7% من إجمالي المشتغلين في المصارف الأجنبية على مستوى الدولة.
3ــ تبلغ نسبة التوطين في المصارف الوطنية بدبي عام 2001 حوالي 20.5% من إجمالي المشتغلين في المصارف الوطنية، حيث إن إمارة دبي تشهد نسبة عالية من المواطنين الذين يشتغلون في المصارف الوطنية تصل إلى 54% من إجمالي المواطنين في المصارف الوطنية على مستوى الدولة، وتتقارب نسبة توزيع الذكور والإناث، وبالتالي تصل نسبة المواطنين المشتغلين في البنوك الوطنية 10.1% من إجمالي المشتغلين في البنوك الوطنية على مستوى الدولة.
4ــ تستوعب البنوك الوطنية في إمارة دبي 61.1% من المشتغلين من الجنسيات الأجنبية، وهذا يتمشى مع طبيعة التركيبة العمالية حسب الجنسية في دبي.
5ــ تصل نسبة الذكور المشتغلين في البنوك الوطنية في الدولة 74.6% من إجمالي المشتغلين والباقي من الإناث.
المصارف الأجنبية
1ــ تصل نسبة المشتغلين في المصارف الأجنبية في إمارة دبي عام 2001 حوالي 69.7% من إجمالي المشتغلين بتلك المصارف على مستوى الدولة، وتصل إلى نسبة 38% من إجمالي المشتغلين في المصارف على مستوى الإمارة.
2ــ بلغت نسبة التوطين في المصارف الأجنبية في إمارة دبي عام 2001 حوالي 70.6% من إجمالي المواطنين في المصارف الأجنبية على مستوى الدولة و17.2% من إجمالي المشتغلين في المصارف الأجنبية على مستوى إمارة دبي، وتزيد نسبة الإناث عن الذكور المواطنين بحوالي الضعف.
3ــ تستوعب المصارف الأجنبية في إمارة دبي 71.5% من المشتغلين الأجانب بالمقارنة بإجمالي المشتغلين من كافة الجنسيات على مستوى إمارة دبي في المصارف الأجنبية.
4ــ تصل نسبة الذكور المشتغلين في المصارف الأجنبية بالدولة بصفة عامة حوالي 69.3% من إجمالي المشتغلين والباقي للإناث.
5ــ تدفع المصارف الأجنبية في إمارة دبي أجوراً تصل إلى 532.2 مليون درهم سنوياً بما يعادل 43% من إجمالي الأجور المدفوعة في المصارف بإمارة دبي.
6ــ تدفع المصارف الوطنية في إمارة دبي أجوراً تبلغ نسبة 5.5% من إجمالي الأجور المدفوعة على مستوى الدولة.
رابعاً: الخصائص المالية والاقتصادية للمصارف الوطنية والأجنبية
1ـــ بلغت الأجور والمزايا العينية للمصارف التجارية في إمارة دبي لعام 2001 (703.5) مليون درهم بالنسبة للمصارف الوطنية و523.2 مليون درهم بالنسبة للمصارف الأجنبية بإجمالي قدره 1235.7 مليون درهم وهو يمثل نسبة 56.8% من مجموعة الأجور والمزايا في المصارف التجارية في الدولة وهو يعكس طبيعة المحفزات في العمل المصرفي.
2ـــ بلغت قيمة الإنتاج بالنسبة للمصارف الوطنية في دبي 3295.6 مليون درهم، أي بنسبة 59.9% من إجمالي قيمة الإنتاج بالمصارف في دبي. أما بالنسبة للقيمة المضافة فقد بلغت 2998.8 مليون درهم، أي بنسبة 59.9% من إجمالي قيمة الإنتاج في المصارف بدبي. بينما بلغت قيمة الإنتاج بالنسبة للمصارف الأجنبية العاملة في دبي 2414.5 مليون درهم وبلغت القيمة المضافة 2267.3 مليون درهم.
3ـــ وبالمقارنة مع إجمالي المصارف بالنسبة لدولة الإمارات، نجد أن إجمالي المصارف بالنسبة لقيمة الإنتاج بلغت 1179.1 مليون درهم وبالنسبة للقيمة المضافة 11127.6 مليون درهم على التوالي. وهذا يشير إلى أن نسبة الإنتاج والقيمة المضافة لإمارة دبي مقارنة مع إجمالي الدولة تشكل نسبة 47.3% وهي نسبة كبيرة تعكس مدى توسع النشاط المصرفي والعمليات المصرفية في الإمارة.
4ـــ بلغت الفوائد المدفوعة من قبل المصارف الوطنية في إمارة دبي حوالي 2694.2 مليون درهم أي بنسبة 33.1% على مستوى الدولة (1664.4) مليون درهم بالنسبة للمصارف الأجنبية أي بنسبة 20.4% على مستوى الدولة،
وبالتالي فإن نسبة إجمالي الفوائد المدفوعة من قبل المصارف بالنسبة لإمارة دبي لمجموع المصارف في الدولة هي 53.5%، وهذا يشير أيضاً إلى مدى انتعاش النشاط الاقتصادي ودور المصارف في تمويل المشاريع والقطاعات ضمن هذا النشاط الاقتصادي في إمارة دبي.
5ـــ بلغ إجمالي التكوين الرأسمالي للمصارف الوطنية 242.4 مليون درهم بينما بلغ بالنسبة للمصارف الأجنبية 63.5 مليون درهم بإجمالي قدره 305.9 مليون درهم أي بنسبة 57.7% من إجمالي التكوين الرأسمالي للمصارف على مستوى الدولة وذلك يرجع إلى التوسعات الكبيرة في قطاع التشييد والبناء.
6ـــ بلغت قيمة الاهتلاكات السنوية للموجودات الثابتة في المصارف التجارية عام 2001 للمصارف الوطنية ما قيمته 127 مليون درهم وبالنسبة للمصارف الأجنبية 74.5 مليون درهم بإجمالي قدره 201.5 مليون درهم وهو يمثل نسبة 57.8% من إجمالي الاهتلاكات السنوية للموجودات الثابتة للمصارف على مستوى الدولة.
خامساً: التحليل المالي للبنوك والتمويل والتأمين في إمارة دبي
يُعتبر التحليل المالي لقطاع البنوك والتمويل والتأمين من أهم المؤشرات التي تعكس أداء هذا القطاع الحيوي وتحديد مدى قوته أو ضعفه وتأثيره على عجلة النمو الاقتصادي في إمارة دبي. ومن واقع بيانات المسح الاقتصادي لمنشآت القطاع الخاص الموضح بالجدول (7) يتبيّن ما يلي:
1ـــ يصل عدد المصارف العاملة في دبي إلى 154 مصرفاً تتوزع على مستوى الإمارة بما يحقق الكفاءة الاقتصادية في خدمة المتعاملين. حيث تزداد قيمة الودائع للمقيمين لزيادة الثقة بقطاع البنوك ويصل إجمالي الودائع إلى 76.7 مليار درهم عام 2002 يتحمل قطاع الأفراد نسبة 33.6% من إجمالي الودائع.
يليه في الأهمية النسبية القطاع الخاص، حيث تصل نسبة مساهمته إلى 21.3% من إجمالي الودائع مما يعكس دور القطاع الخاص وعلاقته بالتنمية الاقتصادية في ضوء السياسات والتوجهات الاقتصادية. تليها نسبة مساهمة القطاع العام 2.6% وذلك لانخفاض عدد شركات القطاع العام في الإمارة نتيجة لزيادة دور القطاع الحكومي في العمليات الخدمية ودور القطاع الخاص في العمليات الإنتاجية بشكل رئيسي.
2ـــ تصل نسبة الودائع لغير المقيمين إلى 11.7% من إجمالي الودائع للمصارف في إمارة دبي عام 2002. مما يؤكد قوة الجهاز المصرفي في دبي ومدى مساهمته في دفع عملية التنمية الاقتصادية.
3ـــ تبلغ قيمة الائتمان للمقيمين 55.4% درهم أي بنسبة 89.2% من مجموعة الائتمان لقطاع البنوك في دبي عام 2002. ويحتل الائتمان للقروض والسلف والسحب على المكشوف للمقيمين وغير المقيمين الغالبية العظمى من الائتمان، حيث يصل إلى أكثر من 67% من قيمة الائتمان وذلك كما يتضح من الجدول رقم (8).
4ـــ تظهر البيانات الواردة من الجدول (9) أن قيمة الإنتاج المحلي الإجمالي لقطاع البنوك والتمويل 11.6 مليار درهم بينما تصل إلى 3.4 مليارات درهم لقطاع التأمين وذلك بما يعادل 11% من إجمالي قيمة الإنتاج المحلي لمنشآت القطاع الخاص.
5ـــ تظهر أهمية الاستثمارات بشكل واضح في قطاع البنوك والتمويل حيث تصل إلى 77.7 مليار درهم أي بنسبة 41.7% من إجمالي الاستثمارات على مستوى منشآت القطاع الخاص يليه في الأهمية النسبية قطاع التجارة بنسبة 19.7%.
6ـــ لتحليل القيمة المضافة الإجمالية يتضح أن قيمة مستلزمات الإنتاج بلغت نسبة ضئيلة في قطاع البنوك حيث لا تتعدى نسبة 5.4% من إجمالي مستلزمات الإنتاج على مستوى النشاط الاقتصادي وبالتالي تصل القيمة المضافة لقطاع البنوك إلى 10.1 مليارات درهم عام 2002، كما تصل نسبة المدخرات إلى قيمة الإنتاج إلى 13.1%.
7ـــ بلغت إنتاجية الدرهم/ أجر في قطاع البنوك والتمويل إلى 2.2 درهم. وفي قطاع التأمين والخدمات المساعدة 10.6 دراهم وهذا يدل على زيادة معدل أداء الاقتصاد الوطني في قطاع البنوك والتمويل والتأمين وذلك نتيجة لزيادة قيمة الإنتاج المحقق عن قيمة الأجور المدفوعة.
8ـــ يبلغ متوسط إنتاجية المشتغل بقطاع البنوك والتمويل إلى 243.430 درهماً بينما يرتفع في قطاع التمويل إلى 624.11 درهماً وذلك لانخفاض عدد المشتغلين بالمقارنة بباقي القطاعات الاقتصادية حيث تصل نسبة المشتغلين بقطاع التأمين والخدمات المساعدة إلى 0.97% من إجمالي عدد المشتغلين بالقطاع الخاص ويساهم بحوالي 2.5% من إجمالي قيمة الإنتاج بمنشآت القطاع الخاص عام 2002.
9ـــ ارتفع الفائض الاقتصادي في قطاع التأمين والخدمات المساعدة إلى 565.046 درهماً وانخفض في قطاع البنوك والتمويل إلى 133.838 درهماً وذلك لارتفاع متوسط أجر العامل بالنسبة لإنتاجيته.
10ـــ يتضح من مستويات الكفاءة الاقتصادية لقطاع البنوك والتمويل والتأمين والخدمات المساعدة أن القطاع يقوم بأداء مالي لدفع التنمية الاقتصادية على مستوى إمارة دبي.
دبي ــ »البيان«