يحرص اليمنيون على عادة متوارثة منذ القدم وهي ارتداء جميع أفراد الأسرة اليمنية لملابس جديدة بمناسبة عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك مما يجعل رب الأسرة أمام التزام محقق خاصة تجاه النساء والأطفال الذين عادة ما يباهون أقرانهم بالكسوة الجديدة حتى وإن كانت من الصين .

وهذه السنة وفي خضم الاستعداد لعيد الفطر تبدو الأسواق مزدحمة بالمتسوقين من كل الشرائح الاجتماعية رغم تراجع القدرة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين بسبب اتساع مساحة الفقر وانتشار البطالة جراء السياسة الانكماشية التي تنتهجها الحكومة بفعل تطبيقها لمصفوفة الإصلاحات الاقتصادية الموصى بها من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ العام 1995 م

والتي انعكست سلبا على تدني الدخل الفردي وعجز في كثير من الحالات عن تلبيات طلبات الأسرة، لكن يبدو أن السلع الصينية ورخصها حلت هذه المعضلة للكثير من فقراء اليمن فوجدوا بتدفق تلك السلع الرخيصة على الأسواق اليمنية ضالتهم رغم افتقار كثير منها للجودة.

ويقول علي حاجب الشرماني مدرس الملابس الصينية رغم أنها لا تعمر طويلا لكنها تقدم بأسعار في متناول الجميع وتشبع رغبة الأطفال كونها جدية وهذا يقلل من شعورهم بالفروقات مع غيرهم فيكفي أنهم يخرجون يوم عيدهم بحلة جديدة وعلى سبيل المثال يمكنك شراء فستان لطفلة بعمر سنتين بحوالي 1800 ريال وبدلة لطفل صغير عمر سنة كحد أدنى بألف ريال وهذا شيء جيد في الوقت الحالي فقبل ثماني إلى عشر سنوات

حينما كان الدولار يعادل حوالي 40 إلى 50 ريالا أو أكثر قليلا ربما كنا ندفع المبلغ نفسه لملابس من الصنف ذاته من تايوان تايلاند وإندونيسيا أما اليوم فسعر الدولار بلغ حوالي 193 في الوقت الذي لم تطرأ إلا زيادات محدودة على الرواتب لا تتناسب مع تراجع القيمة الحقيقية للعملة اليمنية

ونظرا لهذا التراجع في قيمة العملة لم يكن من خيار أمام التجار سوى توفير سلع تكون في متناول ذوي الدخل المحدود والسلع الصينية التي تملا الأسواق اليمنية هي الخيار الأنسب للشرائح الاجتماعية الأكثر تضررا من التحولات الاقتصادية التي طرأت على اليمن في العقد الأخير .

ويقول علي القدسي تاجر ملابس الحقيقة كنا في الماضي نستورد من بلدان مختلفة مثل تركيا لبنان سوريا عندما كانت ظروف الناس مواتية أما الآن ونتيجة لتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني أصبحت الصين هي جهة تاجر الجملة اليمني حيث يتحرى في شراء سلع في متناول الفرد اليمني تناسب دخله ويتفادى شراء السلع التي ليس بمقدور الفرد اليمني على شرائها

فالصين اليوم مليئة بمختلف المنتجات التي وعلى مستويات مختلفة من الجودة تلبي إمكانات كل بلد على حدة فهناك إنتاج عالي الجودة يوجه للبلدان ذات الدخل الفردي المرتفع ومنتجات منخفضة الكلفة موجة للبلدان ذات الدخل المنخفض ومنها اليمن التي يقل فيها دخل الفرد وفي النهاية التاجر همه الأساسي توفير سلع قابلة للتصريف تراعي دخل الفرد اليمني.

ويعتقد محمد الشلفي أن توافر الملابس الصينية رخيصة الكلفة تمثل رحمة لليمنيين في مثل هذه المناسبات لأن التقاليد المتوارثة توجب على الفرد اليمني أن يشتري ملابس جديدة لكل أفراد الأسرة وفرحة الأسرة لا تكتمل بالعيد إلا بارتداء الملابس الجديدة فالجميع يخرجون بحلل قشيبة خاصة الأطفال

ولا أحد يريد أن يعكر على أسرته فرحة هذه المناسبة الدينية العظيمة أو يرى أطفاله يجترون الحسرة فيعمد إلى تلطيف خواطرهم بملابس الصين المتوافرة بأثمنة معقولة تناسب إمكانات رب الأسرة.

ويخلص الشلفي الذي كان يحل كيسا مليئا بملابس وسجر خلفه ثلاثة أطفال إلى القول رغم أن الملابس القادمة من الصين بتلك الأسعار لا تعمر طويلا ومتدنية الجودة لكن ذلك ليس مهماً، فالأهم هو شراء الفرحة للأطفال حتى لا يشعروا بالغبن تجاه أقرانهم ويكفي أنهم يخرجون يوم العيد مزمزهوين فرحين مثلهم مثل غيرهم وذلك هو المراد.

صنعاء ـــ عبدالكريم سلام