حصلت السعودية على موافقة دول تجارية رئيسية على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية على الأرجح في منتصف ديسمبر بعد 12 عاما من المفاوضات الصعبة.
ووافق فريق عمل بمنظمة التجارة العالمية يضم كل الشركاء التجاريين الرئيسيين الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على مجموعة الشروط النهائية لانضمام السعودية وعلى إحالتها إلى اجتماع المجلس العام للمنظمة في 11 نوفمبر للتصديق عليها.
وأشاد باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بالقرار باعتباره »مناسبة تاريخية« فيما اشاد هاشم يماني وزير التجارة السعودية به بوصفه »نصرا لمبادئ وأهداف النظام التجاري متعدد الأطراف«.
وموافقة اجتماع المجلس العام للمنظمة يعتبرها كثيرون أمرا شكليا وستمهد الطريق اذا تحركت الرياض بسرعة للانتهاء من أمور شكلية متبقية لحضور السعودية الاجتماع الوزاري للمنظمة في هونج كونج في ديسمبر كعضو كامل العضوية.
وانضمام السعودية الذي سيصعد بعدد أعضاء المنظمة إلى 149 عضوا سيفتح على الأرجح اقتصادها الذي يحقق نموا وتمتع طويلا بالحماية أمام العالم الخارجي وهو أمر يثير قلق البعض.
ويتوقع ان يعزز انضمام السعودية لعضوية منظمة التجارة العالمية الاستثمارات الأجنبية ويوفر أموالا لتنويع الاقتصاد الذي يعتمد إلى حد كبير على النفط ويتيح فرصا تصديرية جديدة للشركات السعودية خاصة في قطاع البتروكيماويات.
وقال يماني خلال الجلسة الختامية لاجتماعات فريق العمل ان بلاده تسعى للانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية »لاننا نفخر بان لدينا نظاما تجاريا مفتوحا وحرا ونؤمن باليات السوق« كوسيلة للنمو والتنمية.
وخلال المفاوضات الطويلة قال يماني ان السعودية قدمت »تنازلات كبيرة ذات مغزى تجاري وتعهدات فيما يتعلق بالسلع والخدمات« ستعود بالفائدة على شركائها التجاريين.
وقال جون سفاكياناكيس الخبير الاقتصادي بمجموعة سامبا المالية ان فرص الاستثمار أصبحت بالفعل اقل تقييدا وان قطاعات محدودة هي التي يقتصر دخولها على المواطنين.
وأضاف ان »الالتزام بحقوق الملكية الفكرية الدولية تحسن وتحرير صناعة التأمين في تحسن«. وقال ان الاقتصاد سيصبح أكثر قدرة على المنافسة من الناحية الهيكلية وستساعد فرصة المنافسة في الخارج صناعات معينة.
وكان قطاع التأمين محور مفاوضات طويلة بين السعودية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.ويقول دبلوماسيون ان الأطراف الثلاثة اتفقت على ان اي مشاركة أجنبية في القطاع ستكون وفقا لنموذج الشريعة الإسلامية »للتأمين التعاوني« الذي يملك فيه حامل بوليصة التأمين نصيبا في الشركة بدلا من عقد تأمين فردي.
وكانت السعودية التي لم تنجح في الانضمام إلى المنظمة العام الماضي، حددت هدفا لها الانضمام رسميا خلال الاجتماع الوزاري المقبل الذي سيعقد في هونغ كونغ في ديسمبر المقبل.
وأصبح القرار الرسمي لانضمام المملكة الآن بين ايدي المجلس العام للمنظمة. وتضم منظمة التجارة العالمية حاليا 148 عضواً.ويتوجب على اي دولة ترغب في الانضمام إلى المنظمة تحقيق شروط فتح أسواقها لشركائها التجاريين الرئيسيين بما في ذلك خفض التعرفة الجمركية.
وتتعهد الدولة المرشحة بعد ذلك بتكييف قوانينها مع قواعد المنظمة، وهي المرحلة الأخيرة للانضمام. وتستغرق المفاوضات عادة سنوات.وكانت السعودية تريد الانضمام إلى اتفاقية التجارة والتعرفة الجمركية (غات) التي سبقت منظمة التجارة العالمية، في 1993 وبعد سنتين قدمت ترشيحها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. ودعم الاتحاد الأوروبي هذا الترشيح في 2003.
وكانت السعودية وقعت الشهر الماضي اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة شكل خطوة حاسمة على طريق انضمامها إلى المنظمة.وسمح هذا الاتفاق بتجاوز عقبة بعد تأكيد السعودية أنها توافق على إقامة تبادل تجاري مع كل الدول الأعضاء في المنظمة بما فيها إسرائيل، رغم مقاطعة معظم الدول العربية للدولة العبرية.والدولة الكبرى التالية التي تريد الانضمام إلى المنظمة هي روسيا التي تجري مفاوضات في هذا الشأن منذ عشر سنوات.
(وكالات)