ذات يوم، كان بييردانون، تنفيذياً فرنسياً طموحاً وناجحاً، يحتل منصباً رفيعاً، إلى أن جاءه داعٍ يدعوه إلى وظيفة أعلى درجة.بعد أيام كان بيير دانون تنفيذياً فرنسياً طموحاً خانه الحظ وعاد من الغنيمة بالإياب، فلا هو بقي في وظيفته، بعد أن فصله رب عمله الحالي، ولا نال الوظيفة التي تمناها بعد رفض طلبه.
القصة تبدو مؤلمة، فالأطراف كافة كانت خاسرة، ففي شهر ديسمبر الماضي استخدمت كاب جيمني الشركة الاستشارية دانون، في وظيفة تنفيذي عمليات أول، وقد أبلى خلال الأشهر العشرة التالية أحسن بلاء، وعلى حين غفلة قرع بابه أحد قنّاصي الوظائف،
وسأله عمّا إذا كان معيناً بوظيفة الرئيس التنفيذي لشركة »آكور« مجموعة الفنادق الفرنسية. ورد دانون بالإيجاب، مطالباً إيّاه بإبقاء الأمر طي الكتمان، لكن ليست الأمور بالتمني، فقد رشح السر، وفشت قائمة المرشحين، مما أثار حفيظة الشركة الاستشارية التي سارعت إلى طرده شر طردة، وأعقبت آكور مجموعة الفنادق التي سدت الباب في وجهه، وعينت بدلاً منه ابن أخ الشريك المؤسس للمجموعة.
لم تجر الرياح كما اشتهت سفن دانون، فالوظيفة الجديدة ذهبت أدراج الرياح، ومعلمه السابق قلب له ظهر المجن، رغم تلقيه تعويضاً سخياً يسيل له اللعاب، فأغلب الظن أن أياً من الشركتين ما كانت لتستخدم رجلاً متقلباً لا يقر له قرار.
اختلط الحابل بالنابل، فقد خسرت »كاب جيمني« مسؤول عمليات أول قديراً، و»آكور« خسرت بإفشاء سرها المكنون، وراسل رينولدز صائد الموظفين الذي يُفترض بأنه الناصح الأمين المؤتمن على السر، خان الأمانة فكان الخاسر الأكبر.
بحسب دانون، كانت الخسارة الحقيقية أكثر جسامة، فقد أصيب نسيج الأمة ذاته، بالتهتك وقالها بملء شدقيه: »إن ذلك ضار بفرنسا«، مما يطلق علامات استفهام حول ماهية الولاء الوظيفي.
بادئ ذي بدئ أين وجه الخيانة الحقيقي في هذه القضية؟ جاء الرد من أحد قراء »فايننشيال تايمز« نعاياً إلى المؤسسة الاستشارية تخبطها الأعمى، فالسيد دانون كان له مطلق الحق في أن يكون إنساناً طموحاً وكان المفروض بمؤسسته الشعور بالغبطة والفخار لترشيح واحد من خيرة كبار موظفيها لقيادة شركة كبرى.
هذا جد منطقي، لو آمنا أننا مسؤولون عن أعمالنا ولدينا مسؤوليات تجاه أنفسنا، لا تجاه من يملكون مقدرات أعمالنا، وعليه فنحن مطالبون بالكد والكدح لصاحب عمل واحد، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
لسنا مدينين لأرباب أعمالنا بأي ولاء، وبالمقابل لا ننتظر حمداً ولا شكوراً.
كان جيمني الطرف الوحيد الذي خرج من المعمعة حافظاً ماء وجهه فقد ذكرت الشركة الاستشارية أنها ما اختارت دانون إلا لمنع كثير من الموظفين المتذمرين من مبارحة الشركة،
وذلك لا يمكن تحقيقه إذا كان داتون شخصياً سيغادر الشركة وحتى بدون هذه المسؤولية الخاصة فإن كاب جيمني كانت محقة تماماً في استيائها إذ لابد من الاحتفاظ لأرباب عملنا بشيء، وكلما كبرت الشركة التي نعمل فيها كلما كبرت مسؤولياتنا تجاهها، وأن المديرين الكبار لقاء تلك المعاشات الضخمة يدينون بالكثير جداً، أكيد ليس ولاء سرمدياً ولكنه ولاء لمدة زمنية محدودة أو على الأقل شبه ولاء.
وعلى كبار الموظفين إشعار الآخرين بقيمة عملهم، وعليهم أن يتصوروا أو أن يتظاهروا بالتصور أنهم سعداء في الشركة إقناعاً للآخرين وأن لا خير فيهم ولا منجاة لهم، إن كانوا سيتخبطون تخبط عشواء في بحثهم عن عمل جديد.
ومن الإجحاف القول بأن كبار الموظفين مجبورون على البقاء في وظائف إلى ما لا نهاية ورغم ذلك لابد من إيجاد سقف زمني يعتبر البحث فيه عن وظيفة جديدة، عملاً منافياً للمبادئ الأخلاقية، فيما لو غادروا قبله، وسيكونون عرضة لنقد جماهيري واسع.
أما ثالثة الأثافي فهي تقدم أحد كبار المديرين لوظيفة لا تكون من نصيبه فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار. فلا هو استطاع الرجوع إلى وظيفته ولا حاز على الوظيفة الجديدة.
وكانت المرة الوحيدة التي عولج فيها الموقف بحكمة عندما أدرج اسم ميج وايتمان الرئيس التنفيذي لـ ebay فترة طويلة ناعمة بالسعادة وانسحبت من السباق قبل وصوله خط النهاية مجددة عهد الولاء لـ ebay، لثلاث سنوات أخرى.
ترجمة وائل الخطيب
