حث وزير الخزانة الأميركي جون سنونو الزعماء الصينين على إعادة تقويم اليوان مرة أخرى قبل زيارة للرئيس الأميركي جورج بوش إلى بكين الشهر المقبل. وقالت صحيفة »فايناننشال تايمز« البريطانية أمس.
انه على الرغم من أن سنونو هون علناً من التوترات بشأن العملة أثناء زيارته الصين في وقت سابق من الشهر الحالي إلا أنه قال في مناقشاته الخاصة مع المسؤولين الصينيين ان هناك حاجة الى خطوات أخرى لإظهار ان رفع قيمة اليوان بنسبة 2.1 في المئة في يوليو الماضي لم تكن شيئاً لن يتكرر.
وقالت الصحيفة ان سنونو حذر أيضاً من الضغوط السياسية التي من المرجح ان تحيط بزيارة بوش التي ستبدأ في الثامن عشر من نوفمبر.وتخلت الصين عن ربط عملتها بالدولار الأميركي في الحادي والعشرين من يوليو في خطوة أعطت دوراً أكبر لقوى السوق في تحديد سعر صرف اليوان، وأثناء زيارته لبكين قال سنو انه مقتنع بأن الصين ملتزمة بالسماح لقوى السوق بتحديد قيمة اليوان.
ومن المنتظر ان تقدم وزارة الخزانة الأميركية تقريراً الشهر المقبل بشأن هل تعتبر ان الصين تتدخل في تحديد قيمة عملتها، واذا قالت ذلك فإنه قد يترتب عليه إجراءات تجارية عقابية ضد بكين.
وفي واحدة من أكبر عمليات الاكتتاب العام في العالم خلال العام الحالي بدأ بنك الإنشاءات الصيني »سي سي بي« ثالث أكبر بنك في الصين ــ طرح ما يقدر بنحو 8 مليارات دولار من أسهمه أمس وسط اهتمام متزايد من قبل البنوك والمستثمرين العالميين.
يأتي اهتمام البنوك والمؤسسات المالية العالمية بالبنوك الصينية سعياً للفوز بالرهان الضخم على النظام المالي الصيني الذي بدأ مؤخراً في التحسن النابع من النمو الاقتصادي السريع للبلاد بعد ان عانى لفترة كبيرة من حالة من الاختلال الوظيفي.
وتراهن تلك البنوك على انتعاش كبير للنظام المالي الصيني في المرحلة المقبلة ليكون واحداً من أكبر الأدوات ذات الربحية العالية مع التحسن الواضح في أداء البنوك الصينية وإقبال العملاء على البطاقات الائتمانية والرهونات العقارية والاستثمار الشخصي مما يجعل البعض يرشح الصين بما تملكه من مدخرات شخصية تتجاوز 1.8 تريليون دولار ومعدل ادخار يقترب من 50% لان تكون السوق المالية الأولى في القرن الواحد والعشرين.
ومن هنا تولي أوساط المال العالمية اهتماماً بالغاً بمتابعة التغييرات في بنك الإنشاءات الصيني وإمكانية تحوله من دمية في يد الحكومة الى كيان مالي يتسم بالحيوية..
فمنذ عام 1990 قامت الحكومة بضخ 259 مليار دولار في بنك الإنشاءات وثلاثة بنوك كبرى أخرى تمثل معا 57% من إجمالي الإقراض وتتحكم في ودائع تقدر بنحو 1.8 مليار دولار وساعد ذلك هذه البنوك على استعادة نشاطها بعد أزمة الاقتراب من الإفلاس في نهاية التسعينات.
وقد تمكنت نحو 117 شركة صينية من جمع ما يقدر بنحو 45.5 مليار دولار في أسواق المال العالمية خلال السنوات العشر الماضية إلا أن قضية بنك الإنشاءات الصيني تعد أمراً مختلفاً لعدة أسباب في مقدمتها ان البنك يحصل بالفعل على تمويل من بنك أوف أميركا الذي سبق ان قام بتحويل 3 مليارات دولار الى حصة في البنك الصيني في ظاهرة شملت عدة بنوك ومؤسسات مالية أميركية كبرى مثل سيتي جروب واتش اس بي سي وجولدمان ساكس ضخت نحو 20 مليار دولار للاستثمار في المؤسسات المالية في الصين.
وأوضح ستيفن وارتون من مؤسسة مورجان ستانلي التي تدير أسهم بنك أوف أميركا ان البنك الأميركي اشترى حصته في البنك اليني بما يقدر بنحو 1.15 ضعف قيمة الأسهم الدفترية في حين ان بنوكاً أصغر تم طرحها بقيمة 1.6 ضعف قيمتها الدفترية مما يعني مكسبا بنسبة 40 في المئة للبنك الأميركي منذ بداية تنفيذ الصفقة في الصيف الماضي.
(وكالات)