يركز مؤتمر »مصارف التجزئة الإسلامية« الذي يعقد في دبي 14 نوفمبر المقبل على الاهتمام العالمي بالعمل المصرفي الإسلامي خاصة مع الاهتمام العالمي المتزايد بالقطاع المالي الإسلامي الذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المؤسسات التي تقدّم خدمات مالية إسلامية.

وقامت المؤسسات المالية العالمية التي تديرها مصارف »إتش اس بي سي« و»سيتي غروب« و»ايه بي إن أمرو« و»دويتشه بنك« و»بي ان بي باريبا« بإنشاء فروع إسلامية أو مصارف منفصلة. والأهمّ من ذلك أنّ هذه المؤسسات الإسلامية تساهم في توفير الخبرات اللازمة لإيجاد المنتجات المتطورة والمتوفرة حاليا في القطاع المصرفي والمالي.

وسيكون هذا المجال الذي يشهد نموا متسارعاً في القطاع المالي محور »مؤتمر مصارف التجزئة الإسلامية« الذي سيُعقد تحت إشراف وتنظيم »مجموعة المؤتمرات الإسلامية« وFailaka.com. في فندق »غراند حياة دبي بتاريخ 14 و15 نوفمبرالمقبل.

وتمّ ترشيح مؤسستين إماراتيتين هما »بنك دبي الإسلامي« و»مصرف الشارقة الإسلامي« لنيل جائزة »التميّز في الأداء المالي الإسلامي« تقديراً لخدماتهما المالية المبتكرة. وهذا الحفل لتوزيع الجوائز هو الأول من نوعه الذي تستضيفه مجلة »مَصْرِفِيّ الشرق الأوسط«.

ومن المقرّر أن يقوم معالي د. محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ورئيس مجلس إدارة »بنك دبي الإسلامي«، بافتتاح المؤتمر. وهذه الدورة تعقد برعاية »بنك دبي الإسلامي« الذي يحتفل حاليا بمرور 30 عاماً من تاريخه الحافل بالنموّ والإبداع.

وقال د. خرباش في هذا السياق »إن القطاع المالي الإسلامي يؤكد كفاءاته المصرفية العالية، وسرعان ما تحول إلى قوة مالية راسخة داخل مجتمعاتنا وخارجها. وبالرغم من أنّ هذه الصناعة بقيت حديثة العهد طوال العقود الثلاثة الماضية، فقد شهدنا فيها ديناميكية ملحوظة ومؤثرة.

واليوم، تتوفر لمديري قطاعات التجزئة في المصارف، سواء على صعيد الإمارات أو على المستوى العالمي، الفرصة والمسؤولية لتزويد الأسواق بالمنتجات والخدمات التي يحتاج إليها العملاء«.

وإلى جانب أهمية هذا الاهتمام المتنامي بالقطاع المالي الإسلامي، تجدر الإشارة إلى التساهل المتزايد الذي تظهره القوانين والأنظمة الإقليمية من أجل تشجيع التبادلات المالية الإسلامية. وفي عدد من البلدان، أصبحت المؤسسات تستبدل الممارسات المالية التقليدية بتلك المرتكزة على الشريعة الإسلامية.

فقد سمحت الكويت بإنشاء مؤسسة إسلامية واحدة في الماضي وصولا إلى العام الفائت، ثم بدأت الآن تخفف من حدة قوانينها في هذا الصدد. وسبق أن أُنشئت مؤسسة جديدة هي »بنك بوبيان«، ومن المتوقع أن يُستكمل قريبا تحويل »البنك العقاري الكويتي« إلى مؤسسة إٍسلامية.

واليوم، تزداد تنافسية القطاع المصرفي في الإمارات الذي بقي يتميز لسنوات طويلة بوجود مؤسستين مصرفيتين إسلاميتين فقط وهما »مصرف أبو ظبي الإسلامي« و»بنك دبي الإسلامي«.

لذا، وجدنا أن العديد من المصارف على غرار »مجموعة بنك الإمارات« التي يقع مقرها الرئيسي في دبي والتي تعتبر مؤسسة تقليدية، أخذت تقوم بإنشاء فروع إسلامية لها. كما تحوّل »بنك الشارقة الوطني« السابق من مصرف تقليدي إلى مصرف إسلامي، وأصبح يُدعى »مصرف الشارقة الإسلامي«.

وتأسس مصرف إٍسلامي في السودان حيث يُفرض الطابع الإسلامي على القطاع المالي. كما طرأ تغيير واضح في المملكة العربية السعودية أيضا حيث أصبح هناك استعداد أكبر لدى السلطات التنظيمية لتشجيع القطاع المصرفي الإسلامي.

وعلى مدى سنوات طويلة، مارس »بنك الراجحي« نوعا من الاحتكار للقطاع المالي الإسلامي في السعودية ولكنّ أحد المصارف الصغيرة في السعودية وهو »بنك الجزيرة« أصبح إسلاميا هو الآخر.

كما أنّ أكبر مصرف في المملكة وهو »البنك الأهلي التجاري (الأهلي)« وجد أنّ أعماله الجديدة تخضع بقسم كبير منها إلى الطلب المتزايد على المنتجات الإسلامية، لدرجة أنّه بدأ يتوقع تحولا كاملا إلى القطاع الإسلامي في غضون خمس سنوات. وجرى تطوّر مهم آخر هو إنشاء المصرف الجديد »بنك البلاد« الذي سيركّز على تطوير المنتجات بالتجزئة.

وكل المصارف في المملكة العربية السعودية تقدّم حاليا مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الإسلامية إلى جانب أعمالها التجارية. وهي تؤكد أنّ معظم عملائها يطلبون المنتجات الإسلامية.

وينطبق هذا التوسّع على سائر دول الخليج منها قطر مثلا. فإنّ »مصرف قطر الإسلامي« الذي اشترى حصة في مصرف في ماليزيا، و»بنك قطر الدولي الإسلامي« الذي لديه حصة مهمة في المؤسسة المصرفية البريطانية الأولى المرتكزة على الشريعة الإسلامية وهي »البنك الإسلامي البريطاني«، قد حققا نتائج إيجابية وممتازة.

وفي آسيا، شهد السوق المصرفي الإسلامي توسعا ملحوظا أيضا. في الواقع، أصبحت »كوالا لمبور« الآن المركز الرئيسي للنشاط المالي الإسلامي في المنطقة.

واستجابةً للسوق المتنامي هناك ولقرار »بنك نيكارا« بنك ماليزيا المركزي، بالتخفيف من حدة ضوابطه المفروضة على المصارف الأجنبية، كان »بيت التمويل الكويتي« و»بنك الراجحي« من بين المؤسسات العربية التي أعطيت الموافقة على إقامة عملياتها في هذه المنطقة.

ومؤخراً أيضا، حصل »بنك يونيكورن للاستثمار« الذي يقع مقره في البحرين على موافقة »مصرف نيكارا« للبدء بإجراء مفاوضات من أجل الحصول على حصة في »بنك إسلام ماليزيا« الذي هو أقدم مصرف في البلاد.

سيضمّ المؤتمر الذي سيُعقد في دبي مجموعة واسعة من خبراء القطاع المصرفي الإسلامي لمناقشة هذه النزعة السائدة نحو الدمج والتملّك واللذين من المتوقع أن يتزايدا فقط مع توسّع أسواق المصارف الإسلامية.

دبي ـــ »البيان«