إن غالبية أجهزة الحاسوب التي ترسلها شركات أميركية إلى الدول النامية لاستخدامها في المنازل أو المدارس أو المشروعات غير قابلة للاستخدام أو الإصلاح، وترسلها هذه الشركات لكي توفر تكاليف إعادة تدويرها مرة أخرى حسب قوانين حماية البيئة الأميركية، وبالتالي تسبب مشكلات بيئية في الدول الإفريقية الفقيرة، التي لا تستطيع إعادة تدويرها أو استخدامها، كما حدث من قبل بسبب المخلفات النووية.

ويقول تقرير »مخزن الغمامة الالكتروني: تصدر المخلفات إلى إفريقيا« الذي نقلت عنه صحيفة »نيويورك تايمز«، إن الحواسيب والأجهزة الالكترونية غير القابلة للاستخدام تتبرع بها الشركات الأميركية أو تبيعها للدول الفقيرة النامية في إفريقيا حتى لا تتحمل تكاليف إعادة تدويرها بالطريقة السليمة بحيث لا تسبب مشكلات بيئية،

ويركز التقرير على نيجيريا في غرب إفريقيا، لكنه يقول ان الوضع لا يقل سوءاً في بقية الدول الإفريقية والنامية، والنتيجة أن نيجيريا ودول أخرى تتحمل عبء دفن أو التخلص من المخلفات الإلكترونية السامة، الذي لا تستطيع ان تقوم به وفق ما ذكره جيم باكت منسق مجموعة بازل أكشن نتورك وكاتب التقرير.

ويقول مجلس الأمان الوطني ان هناك أكثر من 63 مليون حاسوب في الولايات المتحدة سوف تخرج من الخدمة في العام الجاري، وتحتوي شاشة الحاسوب العادي على نحو 8 أرطال من الرصاص في المتوسط، فضلاً عن بلاستيك مشبع بالكاديوم وعوازل الاشتعال، وكلها مواد شديدة الاضرار بالبيئة والبشر.

وقد صدر عن بازل أكشن نتورك في عام 2002 تقرير ذكر ان 50 ـ 80% من المخلفات الالكترونية التي تجمع لإعادة التدوير من الولايات المتحدة، يتم تفكيكها وإعادة استخدامها في ظروف غير سليمة وغير صحيحة في دول مثل الصين والهند وباكستان ودول نامية أخرى، ويقول التقرير الجديد ان الأميركيين قد ينخدعون ويعتقدون أن الحواسيب القديمة تستخدم بطريقة جيدة.

ويضيف التقرير الجديد ان 500 حاوية تحمل مخلفات الكترونية في شكل حواسيب غير قابلة للاستخدام تدخل ميناء لاجوس في نيجيريا شهرياً، وتحمل كل حاوية نحو 800 حاسوب قديم، بما يعني 400 ألف حاسوب شهرياً في المتوسط. ويقول التقرير إن غالبية المعدات الالكترونية القديمة التي تدخل لاجوس غير قابلة للاستخدام ولا يمكن إصلاحها أو إعادة بيعها وليس لها أي قيمة اقتصادية.

ويقول باكت إن أهل نيجيريا يقولون انهم يحصلون على بضاعة بها نسبة 75% غير قابلة للإصلاح أو الاستخدام، وأضاف ان نيجيريا، مثل بقية الدول النامية لا تستطيع أن تتحمل إلا الحواسيب المستعملة القابلة للاستخدام.

وزار وفد من مجموعة بازل أكشن نتورك البيئية مدينة لاجوس ووجدوا ان نيجيريا تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لإعادة تدوير الالكترونيات المستخدمة برغم وجود صناعة تكنولوجية نامية. ويعني ذلك ان المعدات الالكترونية الواردة من أميركا تنتهي إلى مقالب القمامة حيث تلوث السموم الموجودة بها المياه تحت السطحية وتسبب ظروفاً ضارة جداً بالصحة والإنسان.

وقال باكت ان المجموعة حددت ثلاثين محطة لإعادة تدوير الالكترونيات القديمة في الولايات المتحدة لم توافق على تصدير المخلفات الالكترونية إلى الدول النامية، وقال انهم يحاولون ان يجعلوا فحص واختيار الأشياء التي سترسل للخارج وتوضع عليها لافتات تبين حقيقتها، كتقليد إلزامي.

وقال باكت ان مجموعته تحاول أيضاً تطبيق معاهدة بازل التي تنص على الحد من تجارة المخلفات الخطيرة.ويذكر ان الولايات المتحدة هي الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تصدق على هذه المعاهدة.

وغالبية المعدات الالكترونية التي تخرج من الولايات المتحدة إلى الدول النامية هي من محطات إعادة تدوير الالكترونيات القديمة، التي تحصل عليها غالباً مجاناً من الشركات والوكالات الحكومية وغيرها وترسلها إلى الخارج لإصلاحها أو بيعها أو تفكيكها في أماكن ذات عمالة رخيصة.

ولدى شركة سكراب كمبيوتر لإعادة التدوير ثمانية مخازن في أنحاء أميركا لتخزين الالكترونيات القديمة قبل شحنها إلى دول أخرى، ويقول جراهام والستون رئيس الشركة انه يفتح مخزناً جديداً كل شهر تقريباً.

ويقول ان أجهزة التلفزيون القديمة تتحول إلى أحواض أسماك زينة وتصدر إلى ماليزيا، وتتحول الشاشات إلى جديدة بسبب ارتفاع الطلب على الزجاج السليكوني، ولذلك ارتفع الطلب على الشاشات القديمة، وينفي تماماً أنه يتم التخلص من الالكترونيات القديمة في الدول النامية للتخلص من التكاليف.

ويقول إذا تركت حاسوباً قديماً على قارعة الطريق سوف يأخذونه ليحولوه إلى قطع غيار لحواسيب أخرى. ورغم اعتراف والستون بأن بعض محطات إعادة التدوير تتخلص من الالكترونيات بتصديرها إلى الصين، إلا انه يقول ان هذه الصناعة تواجه مشكلة نقص الأوراق الرسمية التي تحدد أين تتجه هذه المخلفات،

ويؤكد ان شركته تفحص كل المعدات التي تتجه إلى الدول النامية.وقالت وكالة حماية البيئة الأميركية ان هناك بعض الممارسات غير القانونية، لكن هذا لا يعني وقف كل صادرات المعدات الالكترونية القديمة.

ترجمة: أشرف رفيق