قال خبراء في البنك الدولي أمس إن الدول المتقدمة يجب ان تخفض تعريفاتها الزراعية بنسبة 75 في المئة اذا كان للدول الفقيرة ان تستفيد من محاولة منظمة التجارة العالمية تحرير التجارة الزراعية.

ورأى ويل مارتن كبير الاقتصاديين بفريق البنك الدولي لبحوث التنمية أنه اذا لم يكن هناك خفض 75 في المئة في التعريفات الاعلى فإن النتيجة ستكون محدودة جداً.

ومن المقرر ان يجتمع اعضاء منظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ في ديسمبر بهدف التوصل إلى اتفاق لتقليص الحواجز التجارية العالمية في محاولة لانتشال الملايين من الفقر. لكن المساعي الرامية إلى الاتفاق بداية على خفض الدعم الزراعي والتعريفات الزراعية في الدول الغنية متعثرة.

والوصول إلى السوق او خفض التعريفات على السلع الزراعية المستوردة قضية رئيسية شائكة. وتدعو الولايات المتحدة إلى خفض نسبته 90 في المئة على أعلى تعريفات ويقول الاتحاد الأوروبي انه يمكن أن يجري خفضا في حدود 50 في المئة على أعلى تعريفاته.

وقال مارتن ان خفضا نسبته 50 في المئة لا يقترب من النسبة الكافية. مشيراً إلى أن نسبة 75 في المئة ستولد مكاسب عالمية تبلغ نحو 75 مليار دولار من مكاسب محتملة تبلغ 182 مليار دولار إذا حررت قطاع الزراعة تماما.

وقال مستشهدا بأرقام بحث استكمله البنك الدولي لتوه أن هذا السيناريو لا يشمل توفير أي حماية خاصة لسلع معينة أو لمنتجات ذات حساسية سياسية. وقال إن مجرد استثناء اثنين في المئة من المنتجات الحساسة من خفض التعريفات يهبط بالمكاسب من 75 مليار دولار إلى 16 مليار دولار.

وخلص التقرير أيضاً إلى أن إلغاء دعم القطن سيسمح للدول النامية بزيادة نصيبها من الصادرات العالمية إلى 85 في المئة بحلول عام 2015 بدلا من 56 في المئة وسيرفع سعر تصدير القطن.

من جانبه قال يوري دادوش مدير إدارة التجارة الدولية بالبنك الدولي إن قطن غرب إفريقيا يتمتع في الواقع بقدرة تنافسية من حيث التكلفة والجودة. وأضاف أن دول غرب أفريقيا، وعلى الرغم من ضعف الطاقة الإنتاجية وضعف البنية الأساسية، تتمتع بقدرة تنافسية في ذلك الميدان والدعم يضرها.

وفي سياق متصل قالت كاترين كولونا وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية إن غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير مقتنعين بإيضاحات المفوضية الأوروبية بشأن الاقتراحات الخاصة بالملف الزراعي في المفاوضات التجارية مع منظمة التجارة العالمية.

وأوضحت كولونا في تصريح لإذاعة »ار تي ال« الفرنسية ان على المفوضية ان

تثبت ان ما قدمته من مقترحات يدخل بالفعل في نطاق تفويضها قائلة إن ردود شركائنا بشأن الملف الزراعي هي دون المستوى ولا شيء يتقدم فيما يتعلق بملفي الخدمات والصناعة, ونحن بحاجة إلى الكثير من الطموح في هذه المفاوضات: نحن نطلب تنازلات اقل على الصعيد الزراعي ومزيدا من التطلع على الصعيد الصناعي والخدمي.

ويشير المراقبون إلى انه إذا كان هناك الكثير من الدول التي تتفق مع فرنسا على ضرورة عدم خروج المفوضية الأوروبية عن نطاق تفويضها من خلال تقديم مقترحات دون مشاورات مسبقة للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي خاصة بشأن الملف الزراعي أو التفكير في إدخال تعديلات على السياسة الزراعية للاتحاد التي عدلت في عام 2003

فإن هناك من الدول من تأخذ موقفا معارضا لفرنسا من حيث مطالبة المفوضية الأوروبية بالامتناع عن تقديم تنازلات بشأن النفاذ إلى الأسواق لإيمانها بأن هذا الموقف يمكن ان يحد كثيرا من قدرتها عل التفاوض على الملف الزراعي وغيره من ملفات في إطار منظمة التجارة العالمية.

يذكر ان فرنسا هاجمت في الآونة الأخيرة خروج المفوض الأوروبي للتجارة الخارجية

بيتر مندلسون عن نطاق تفويضه وتقديمه مقترحات للولايات المتحدة بخفض الرسوم

الجمركية على المنتجات الزراعية الأوروبية مما أثار باريس خاصة وهى التي تتبنى الدفاع بشراسة عن قطاعات الزراعة الحساسة التي ما زالت تحتاج إلى دعم والى حماية.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا الدول الأخرى في منظمة التجارة العالمية إلى تقديم مقترحات لخفض دعم الصادرات الزراعية رداً على مقترحات الولايات المتحدة.

وأكد بوش في خطاب أمام النادي الاقتصادي في واشنطن ان »مفاوضات الدوحة في نقطة حرجة. قدمت الولايات المتحدة أخيراً اقتراحاً شجاعاً في أحد مجالات البحث الأكثر أهمية لإعادة تحريك المفاوضات«.

وأضاف الرئيس الأميركي »على بقية الدول أن تقدم الآن مقترحات طموحة أيضاً وأمامنا جميعاً فرصة تاريخية لإزالة الحواجز التجارية وتشجيع النمو وخفض الفقر في العالم«.إلا أنه لم يسم الاتحاد الأوروبي الذي تحثه الولايات المتحدة حالياً على تقديم مقترحات لخفض مساعداته الزراعية.

وستحاول الدول الـ 148 الأعضاء في منظمة التجارة العالمية التوصل إلى اتفاق أثناء اجتماعها الوزاري في هونغ كونغ في ديسمبر المقبل.واقترحت واشنطن خفض دعم الصادرات الزراعية بنسبة ستين في المئة وتنتظر الآن مقترحات مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبي واليابان.لكن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة حيال التفويض الذي ستمنحه للمفوضية الأوروبية للتفاوض في اجتماع هونغ كونغ.

(الوكالات)