لا ريب أن العامل المؤثر في الإدارة الفعالة للأموال، هو الوقت. فكلما طال الوقت الذي تستثمره في إدارة أمورك المالية، كلما زادت عوائد استثماراتك. وبناء عليه، فإنك كلما عجلت في إدارة أموالك، كلما كانت العملية أكثر فعالية، حيث أن كثيراً من الناس تأتيهم الصحوة في مرحلة متأخرة من العمر.

وهكذا، فإنهم وبدلاً من توجيه أموالهم الوجهة الصحيحة، ينتهي بهم المطاف سادرين في غيهم، ساعين الى تصريف شؤونهم ضمن حدود امكاناتهم المادية إن أي برنامج لإدارة الأموال، هو في جوهره، مصمم للاجابة عن أربعة أسئلة: ما هي أهدافك المالية؟ متى تريد تحقيقها؟ ما هي المصادر المتاحة أمامك؟ وما هي المخاطر التي ينبغي أن تتحملها لتحقيق تلك الأهداف؟

الجواب عن السؤال الأول ينبغي أن يتصف بشمولية أوسع مما يتخيله الكثيرون، فمقر السكن قد يبدو مسألة حيوية أكثر من كونه هدفاً مالياً. ورغم ذلك، فإن شراء منزل، هو أكبر صفقة مالية فردية يتاح لمعظم الناس القيام بها. حيث ان حجم المبلغ المستثمر في شراء العقار، ستكون له تبعات مهمة على أي برنامج لإدارة الأموال.

إن تحديد الأهداف المالية، يفضي بالناس أيضا إلى الإجابة عن أسئلة النمط المعيشي، فإذا كانت الرحلة الباذخة، جزءاً أساسياً من الحياة، فان ذلك، سيؤدي إلى انكماش السيولة النقدية المخصصة للادخار والاستثمار وان إدارة المال الحكيمة، لا تحول بالضرورة دون التمتع بالإجازة، ولكنها تعيد تحديد الأولويات، وتضيف أعباء مالية على خياراتك.

بعد تحديد الأهداف، لابد من مواجهة الأسئلة الخاصة بالتوقيت، فالتقاعد مسألة واضحة، لكن متى تريد العمل؟ وماذا عن الالتزامات والمسؤوليات الحالية؟

عندما تجري بك الأيام، لابد من مواجهتك للخط الزمني لارصدتك المالية، هناك يمكنك المباشرة في تقييم حاجاتك الادخارية والاستثمارية وان مدى نجاحك في مواجهة تلك الأهداف الزمنية، سيتوقف على حجم الفائض النقدي، لحظة تصديك لنفقات المعيشة اليومية.

لكن ينبغي عليك عدم نسيان أصولك الراهنة والتزاماتك، فهذه يمكن إعادة تنظيمها، وتمويلها من جديد أو بيعها لتحرير الأصول أو خفض النفقات.

استثمار النقد الاحتياطي

بعد تحديد الفائض النقدي لابد من تقرير موضع استثماره، وذلك يتطلب مشورة خاصة، لكن قبل استشارة أولى الرأي، لا مناص من تحديد الأطر الخاصة بالمخاطر، فكلما ازداد حجم المخاطر، التي كنت مستعداً لتحملها، باستثماراتك النقدية، كلما عظم المردود.

وما ان تجب عن الأسئلة وتحدد خطة إدارة استثماراتك المالية، يتوجب عليك مراقبة ومراجعة التقدم المحرز. فلربما كانت ميزانية مصروفاتك اليومية، محصورة جداً، ولربما كانت أرجحيات أرباحك اعلى مما تصورت وربما كانت بعض أهدافك طموحة للغاية. قد يستغرق ذلك وقتاً بيد انه استثمار قليل الكلفة، عالي المردود.

ترجمة وائل الخطيب