تسعى شركات التطوير العقاري إلى تنظيم سوق بيع الوحدات السكنية في مشاريعها بحزمة إجراءات احترازية وفرض قيود قانونية على عمليات البيع بما يضمن حقوق جميع الإطراف.

فقد أصبح عدد من شركات التطوير العقاري في أحيان كثيرة آخر من يعلم بعمليات بيع لوحداتها السكنية، ويقوم بها من وراء ظهرها بعض المشترين ممن لم يسددوا ثمن تلك الوحدات ويسعون إلى جني أرباح مالية، في ظل التزايد المستمر في الاسعار والذي يعززه قلة المعروض وتنامي الطلب على الوحدات السكنية في دبي.

وبدى الانزعاج واضحا على تلك الشركات جراء ضرب بعض الملاك لالتزاماتهم معها عرض الحائط. واضطرت 4 منها في دبي مؤخرا إلى الاستعانة بالإعلانات مدفوعة الثمن لتحذر من الآثار الجانبية لتلك المخالفات قبل ان تخرج عن نطاق السيطرة وتتحول من »ظاهرة« إلى أمر طبيعي في سوق ناشئ ذاق من الفوضى ما لم يذقه من الاستقرار جراء غياب القوانين التي تنظمه.

وترى تلك الشركات في قيام المشتري ببيع الوحدة السكنية ـــ فيللا او شقة او مبنى ـــ قبل تسديد ثمنها كاملاً أو القيام ببيعها من وراء ظهرها وبدون علمها مخالفة صريحة لشروط التعاقد. وهددت احداها مؤخرا من أنها لن تصادق على أي عقد يبرمه مالك مع مشتر دون اذن مسبق منها. ونصحت المشترين الجدد التأكد من الموقف القانوني للبائع ووجود اسمه في سجلاتها.

فيما استنكرت شركة اخرى قيام بعض الوسطاء باجراء عمليات بيع في مشاريعها التي لم يعلن عنها بعد. ويتمسك بعض الملاك بحقهم في بيع عقاراتهم بإشراف محامين خارج مكاتب تلك الشركات التي اشتروا منها عقاراتهم. فيما لا تعترض الشركات على ذلك ولكنها تشترط ان تتم عملية البيع بموافقتها، وهو ما يضمن للشركة »وان لم تقل ذلك علنا« جني عمولة بنسبة 2% من قيمة البيع.

نخيل: نسعى لتنظيم السوق

وفي اتصال هاتفي اجرته »البيان« مع الرئيس التنفيذي لشركة نخيل العقارية سلطان بن سليم، حول خلفية »الاعلان المهم« الذي نشرته »نخيل« في وسائل اعلام عربية واجنبية، وما اذا جاء على خلفية عمليات نصب واحتيال

قال بن سليم: لم تحدث عمليات نصب والاعلان الذي نشرناه يأتي في اطار مساعي نخيل إلى تنظيم السوق والحفاظ على حقوق جميع الاطراف من شركة مطورة ومالك او مشتر جديد، واضاف الرسالة التي بعثناها إلى الملاك الذين يريدون بيع عقاراتهم واضحة،

فإن كانوا قد اوفوا بالتزاماتهم فان الشركة لا تمانع من قيامهم ببيع عقاراتهم إلى مشتر آخر، وبعكسه فان نخيل تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ ما تراه مناسبا للحفاظ على حقوقها وتمنى بن سليم على المشتري الراغب بشراء وحدة سكنية من مالكها في احد مشاريعنا ان يراجع الشركة للتأكد من الموقف القانوني للمالك ازاء الشركة ومدى التزامه.

ونشرت »نخيل« العقارية اعلانا تحت عنوان »اعلان مهم« تبرأت بموجبه من عمليات بيع تتم بدون علمها او موافقتها ويقوم باجرائها ملاك في بعض مشاريعها التي تقوم بتطويرها في دبي.

واكدت الشركة بأنها لن تقوم بتسجيل الوحدات المباعة إلى طرف ثالث ما لم يكن المشتري الاول قد أوفى بكامل التزاماته التعاقدية معها. ووصفت »نخيل« قيام الملاك باعادة بيع عقاراتهم دون موافقة مسبقة من الشركة، خرقا مباشرا للالتزامات الواردة في عقودهم. مشيرة إلى أنها لن تتحمل تبعات تلك المبايعات.

وحذرت من أن سعي البعض إلى بيع وحداتهم من وراء ظهرها لجني أرباح مالية سيعرضهم للمساءلة القانونية بالاضافة إلى أن هؤلاء سيورطون بشكل غير مباشر كل من يقوم بشراء تلك الوحدات.

ونصحت »نخيل« المشترين الجدد التأكد من وجود أسماء البائعين لوحداتهم في سجلات نخيل إلى جانب التأكد من التزامهم بعقودهم مع الشركة. ولا تعترف »نخيل« بعمليات البيع التي أبرمها البعض كونهم لم يحصلوا على اذن رسمي تحريري منها طبقا للبنود الواردة في عقد بيع المباني مع الشركة.

نصيحة وتحذير عقاريين

ونصحت الشركة في بيانها التحذيري الاشخاص الراغبين بالحصول على مبنى او وحدة في مدينة «انترناشيونال سيتي« او »ديسكفري جاردنز« التأكد من ان اسم الشخص الذي سيشتري منه العقار مسجل من خلال الاتصال بشركة »نخيل« وحذرت من أن أي شخص يقوم بشراء وحدة او مبنى من غير المسجلين كمشترين لها سيتحمل كامل المسؤولية والنفقات.

وشددت الشركة انها ستقوم بالغاء اتفاقيات البيع المبرمة مع المشتري الذي يتخلف عن دفع التزاماته المالية لشركة نخيل او يقوم بعمليات بيع غير مسموحة للمباني التي يمتكلها لطرف ثالث ما يقود إلى عدم الاعتداد قانونا بعمليات بيع اي بناية او وحدة نافذة حتى يتعهد الشخص الذي قام بعملية البيع بكافة بنود اتفاقية البيع مع شركة نخيل.

وحملت الشركة أي مشتر يقوم بعمليات بيع غير شرعية لعقاراته انه سيكون وحده مسؤولا عن اية ادعاءات وخسارة وتكلفة محتملة من اي طرف في عملية البيع. فيما تحتفظ الشركة بحق اتخاذ الاجراءات وفقا لقانون الاحوال المدنية والجزائية في الامارات ضد أي مشتر للعقارات او اي شخص يقوم ببيع وحدات لاتعود ملكيتها الفعلية له.

وختمت »نخيل« بأنها لن تقوم بتسجيل الوحدات في حال قام مشتري المباني بخرق الالتزامات الواردة في عقودهم مع نخيل ويجب على مالكي الوحدات الاتصال بمشتري المباني في حالة التأخير عن مخالفة مشترو المباني .

دبي للعقارات: تلقينا اتصالات عن مشاريع غير معلنة

اما شركة دبي للعقارات احدى شركات دبي القابضة فقد نشرت هي الاخرى تحذيرا مماثلا عبر حملة دعائية في الصحف خصصت لتحذير المستثمرين، وتضمنت اشارات واضحة عن اخلاء المسؤولية صراحة عن أي صفقات عقارية تتم خارج مكاتب »دبي للعقارت« والى الدرجة التي اعتقد معها البعض بأن هناك عمليات نصب واحتيال جرت في السوق، ويعلق على ذلك الرئيس التنفيذي لدبي للعقارات هاشم الدبل بقوله« ربما تلك التفسيرات والتأويلات مبالغ فيها. .

فكل الذي حصل أن »دبي للعقارات« تلقت إتصالات كثيرة من بعض المستثمرين يؤكدون أنهم تلقوا عروضا للإستثمار في مشاريع جديدة نقوم بتطويرها، وتساءلوا عن بعض التفاصيل!! وبصراحة فوجئنا بذلك لكننا سارعنا إلى نفي تلك الأنباء علنا في وسائل الإعلام لتحذير المستثمرين وحمايتهم من مغبة التعاقد أو إبرام صفقات – خارج مكاتب دبي للعقارت أو بدون علمها ـ سواء أكانت تلك الصفقات في مشاريع تطورها الشركة وتم الإعلان عنها أو لمشاريع لم يعلن عنها بعد.

وطبعا يعني ذلك فيما يعنيه وجود تسريبات حول مشاريع تحت الدراسة والتطوير، ولكننا لم نضيع الوقت في البحث عمن سرب تلك الأنباء، لأن »دبي للعقارات« شركة مطورة كبيرة وليست صغيرة، ومشاريعها كبيرة أيضا وليست محفوظة في درج موظف واحد فقط، بل هناك جهات كثيرة تشارك في الاعداد لمشاريعنا، من شركات استشارية وبلدية ودوائر حكومية أخرى، لذلك لم نعط المسألة أكبر من حجمها بل ادخرنا الوقت والجهد لمنع تكرار حدوث ذلك مستقبلا من خلال الاعلان في الصحف. .

والكل يعلم أن شركات الوساطة العقارية لا تلقي بالا ولا تكترث إن كان المشروع الذي تسوقه معلناً عنه رسميا أم لا، لأن همها الوحيد هو الفوز بالعمولة، وهو أمر مشروع طالما كانت طرق تحقيقه مشروعه، ولكن بعض الشركات كما لاحظنا من خلال إعلاناتها المنشورة في الصحف المحلية، دأبت على دعوة المستثمرين لمشاريع لم يعلن عنها بعد، دون أن تنظر تلك الشركات إلى عواقب مثل هذا السلوك. .

وهذا ما حصل مع أحد مشاريع دبي العقارية مؤخرا عندما روج البعض - في السوق وليس في وسائل الإعلام- وحاول تسويق أحد المشاريع غير المعلن عنها، لذلك رأينا أن من المناسب أن نضرب عصفورين بحجر. .

من جهة نحذر المستثمرين من مغبة التعاقد أو إبرام صفقات دون علمنا أو خارج مكاتبنا في مشاريع معلن عنها أو غير معلن عنها بعد، وهذا سيؤدي قطعا إلى غلق الباب بقوة أمام أية محاولات للإيقاع بالمستثمرين ويكشف سلفا أية محاولات لتمرير عمليات تلاعب. . .

ومن جهة أخرى أردنا من ذلك الإعلان التحذيري إيجاد آلية جديدة قابلة للتطبيق لتنظيم عملية تسويق مشاريعنا بما يحمي حقوق جميع الأطراف من خلال إبقاء المستثمرين، وشركات التطوير العقاري ومكاتب الوساطة، على إتصال دائم بـ »دبي للعقارات« ومع بعضهم البعض، وقد تحقق لنا مرادنا ونجحنا في جعل الجميع في مأمن من أية شائعات أو تلاعبات. . .

وأعتقد أن مثل هذه الإجراءات الإحترازية ضرورية – من قبل دبي للعقارات او أي مطور رئيس آخر – للسيطرة على المشاريع لاسيما وأن السوق العقارية بدبي وإن كانت في بداياتها إلا أنها تنمو بسرعة فائقة واعداد المستثمرين المحليين والإقليميين فيها تزداد وتتسع ولا يمر يوم إلا وشهدت دبي دخول مستثمرين أجانب جدد،

وهذا كله إلى جانب الزيادة الحاصلة في عدد الشركات العقارية والسماسرة الذين نتفهم أنهم يتسابقون فيما بينهم للفوز بالارباح لكننا نتمنى أن يسلكوا الطرق القانونية المشروعة لتحقيق ذلك من خلال التعاون بشكل مباشر مع المطور الرئيس للمشروع كونه يتحمل المسؤولية كاملة عن مشروعه.

وحول ما اذا كانت قد حصلت فعلا عمليات تعاقد خارج اطار الشركة قال الدبل: بصراحة. . أنا شخصيا تلقيت اتصالات من مستثمرين يؤكدون لي وجود مشروع جديد عائد لشركة دبي للعقارات، ونفيت ولكن أمام إصرار البعض على ذلك اضطررنا إلى نشر ذلك التحذير.

جدوى التحذيرات

وردا على سؤال لـ »البيان« حول جدوى التحذيرات في اعلانات مباشرة في وسائل الاعلام وما اذا كانت كافية لإضفاء الجانب التنظيمي على السوق، قال الدبل: لا قطعا. . .

الاعلان التحذيري يخدم على المدى القصير ويساعدك على إيصال معلومة لمدة معينة ولكن عندما يصل الأمر إلى التنظيم فان السوق تحتاج إلى أكثر من ذلك. . ففي ظل غياب التشريعات والقوانين والجهات والقنوات الرسمية التي تنظم سوق العقار بشكل شامل قامت »دبي للعقارات« باعتماد آلية لتنظيم الاستثمار في مشاريعنا، ،

بحيث أصبح المطور الثانوي الذي يستثمر على سبيل المثال ضمن مشروع سكني أو تجاري في إطار مشروع الخليج التجاري، يسوق مشروعه بطريقة منظمة تحت خيمة المطور الرئيس – دبي للعقارات- وبالتعاون معه، من خلال تزويده بكل ما يحتاج من الوسائل الفنية والقانونية التي تمكنه من النجاح في تسويق وإنجاز مشروعه.

واضاف الدبل ان السوق العقارية بدبي حققت إنجازات كبيرة لم تحققها أي سوق عقارية مماثلة على مستوى العالم لو قارنها بإمكانات دبي والسقف الزمني الذي تمكنت خلاله من تحقيق تلك الإنجازات التي وان كانت ظاهرة للعيان بانها كبيرة إلا أن المستقبل يخبئ بين صفحات أيامه إنجازات أكبر كما ونوعا،

وهذا ما يدعو إلى ضرورة التعجيل بسن تشريعات ترسي قاعدة صلبة ومتينة ورصينة لحماية السوق وإنجازاته الحالية والمستقبلية، ولتنظيمه وفقا لضوابط وشروط واضحة وشفافة تضمن ديمومة النمو العقاري.

وحول نوعية القوانين التي يعتقد بأنها كفيلة بتنظيم عملية إطلاق المشاريع العقارية يقول الدبل: اعتقد ان من واجبنا عدم ترك الحبل على الغارب لكل من يريد أن يطلق مشروعا عقاريا، إذ أن الموضوع لن يكلفه غير إعلان في صحيفة بحيث يصحو في اليوم التالي على مئات المكالمات الهاتفية التي يسأل أصحابها عن تفاصيل التعاقد،

مثل هذه الأمور قد تملي علينا مستقبلا مواجهة مشاكل لا تحمد عقباها، والأجدى أن يكون هناك دائرة أو جهة رسمية تتولى إعطاء المطور الإذن بالاعلان عن مشروعه بعد التأكد من مطابقته للقوانين المرعية، وعلينا أن نتعلم من درس »عجائب الدنيا السبع« الذي نصب صاحبه على مستثمرين بمئات الملايين، ونحمد الله على يقظة الجهات المعنية التي تمكنت من القبض عليه.

دبي الرياضية: تأكدوا قبل ان تشتروا

وتكاد صيغة التحذير تكون واحدة على لسان جميع الشركات العقارية المطورة فقد كانت شركة »مدينة دبي الرياضية في مشروع دبي لاند« نشرت تحذيرا وجهته إلى المستثمرين واشارت فيه إلى ان »هذا التحذير موجه إلى كل من يرغب في استئجار او شراء وحدة عقارية في مشروع تطوير مدينة دبي الرياضية وعلى الراغبين في الاستئجار او الشراء التاكد من الجهة او الفرد الذي سيتم التعامل معه هل هو مرخص اصولا من شركة مدينة دبي الرياضية للقيام بالاجراءات الخاصة بالاستئجار او الشراء«.

وشددت الشركة في تحذيرها على »ضرورة التاكد ايضا من هذه الجهة او هذا الفرد وما اذا كان ملتزما بكافة الالتزامات تجاه شركة مدينة دبي الرياضية«.

واوصت مدينة دبي الرياضية في تحذيرها الذي نشرته اغلب وسائل الاعلام المحلية كافة الراغبين بالشراء بالاتصال بنا للتأكد من الوضع القانوني او المركز الحالي لهذه الجهة او الفرد قبل التعاقد على أية وحدة عقارية في المشروع وسوف يتحمل كل طرف مسؤولية التبعات المترتبة على التعاقد مع أي جهة او فرد غير مرخص له اصولا من مدينة دبي الرياضية او لايتقيد بالشروط التي تحددها شركة مدينة دبي الرياضية.

مخاوف لها اسبابها

وتتسع دائرة التأييد لنشر الشركات المطورة العقارية التحذيرات بشكل المستمر لحين صدور التشريعات التي تنظم عمليات البيع والتسجيل للوحدات السكنية وبهذا الصدد يقول رئيس مجلس ادارة »داماك القابضة« لهذا السبب كنا وما زلنا نطالب بالتعجيل بصفة مستمرة في ظل غياب التشريعات، وها نحن اليوم امام مشاكل ما كانت لتبرز لولا غياب القوانين فالمالك بمجرد تسديد دفعة من ثمن الوحدة السكنية اصبح بمقدوره ان يبيع دون علم الشركة.

وحسنا فعلت نخيل ومن قبلها دبي للعقارات برفضهما تسجيل العقود التي تبرم بدون علمها. موضحا بأن شكل العلاقة التي نشأت أو ستنشأ بين أطراف التعاقد على بيع وشراء العقار تحتاج إلى المزيد من الوضوح والشفافية والضبط والتنظيم، وتناول كل القضايا التي قد تكون موضع نزاع في المستقبل،

وبذلك نضمن تحقيق هدفين الأول ضمان حقوق وواجبات جميع الأطراف والهدف الثاني ضمان تطوير القطاع والارتقاء بآليات عمله. . وربما نحن الآن لا نشهد مشاكل كبيرة والسبب يكمن في أن أغلب العقارات ما زالت في مرحلة البناء والتشييد على أن يتم تسليمها لأصحابها بعد إنجازها،

وهنا على سبيل المثال يكون المشتري قد اشترى العقار على »الخريطة« دون أن يكون قد اطلع عليه وعلى نوع التشطيبات وما إلى ذلك من تفاصيل قد لا تعجب المشتري أو هي خلاف ما تم الاتفاق عليه دون تثبيت ذلك في العقد الذي لا يتطرق لتلك التفاصيل، وهنا يمكن أن يدب النزاع.

ويضرب سجواني مثلا على تخوف مطوري العقارات من تأخر صدور القانون بعقود »داماك« التي عادة ما تتكون من 60 صفحة تحسبا للمستقبل البعيد، حيث ان عقد البيع الذي نضعه أمام المشتري مبني على أسس مدروسة، ويتضمن جميع تفاصيل العقار صغيرها وكبيرها،

وينظم العلاقة مع المشتري إلى جانب علاقة الأخير مع مشتر آخر عقب استلامه العقار، كاشتراط الإنظمام إلى إتحاد الملاك وآلية عمله، وتحديد مسؤولياته، إلى جانب تضمين العقد بنودا تتعلق بالصيانة، والغرامات، وعجز الشركة والمشتري عن الدفع أو الاستلام. . .

ويأتي التطرق لهذه التفاصيل الدقيقة في العقد لحماية حقوق جميع الإطراف المتعاقدة، وبما لا يسمح بظهور خلل في العلاقة بين تلك الإطراف. ويقول سجواني مع ذلك لابد من صدور القانون لأن العقود التي يتم إبرامها حاليا لا تبعث على الطمأنينة كاملة،

ومن جانبنا وفي ظل غياب قانون تملك الأجانب نسقنا مع جهات رسمية عند صياغة عقود »داماك« ودرسنا كل القوانين المتعلقة بعقود البيع العقارية والمعمول بها في أغلب دول العالم، وقمنا بصياغة عقد يتحرى أدق تفاصيل التعاقد ونوع العلاقة التي تربط وتحكم أطراف التعاقد،

وقد أفادتنا مكاتبنا في أوروبا، وأكسبتنا خبرة في التعامل مع الأجانب الذين يحرصون على عرض عقد البيع على محاميهم متضمنا أدق التفاصيل المتعلقة بالعقار وحقوق وواجبات أطراف التعاقد، وإذا ما صدر قانون تملك الأجانب المرتقب، فان عقودنا لن تكون بعيدة عن مضامينه، وإذا ما ظهرت أي اختلافات فسوف تعدّل العقود وفقا لما يمليه القانون الجديد لأنه فوق الجميع.

التشريعات ليست بسرعة الطفرة العقارية

من جهته أوضح سيمون عزام الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد العقارية إحدى كبريات الشركات العقارية العاملة في دبي ان التطورات والتحديثات التشريعية في الإمارات ودبي تحديداً لا تسير بالسرعة التي تسير بها العملية التطويرية والعمرانية التي تعم أنحاء دبي.

وقال عزام: إننا لا نقول إن سن القانون (قانون العقارات) بطيء بل إن التطور والتنمية يسيران بخطوات كبيرة وسريعة إذا ما قورن بها أشياء أخرى تبين أنها بطيئة أو ساكنة.

أما ليندا ماهوني المدير الإداري في شركة »بيتر هومس« العقارية إحدى أكبر وكالات الوساطة وإدارة العقارات في دبي، فأكدت أنه لا يكفي أن يتوسع القطاع العقاري وينمو بطفرة واضحة من دون تغطية الجوانب التشريعية اللازمة. وشددت على ضرورة إصدار أو إعلان محددات وخطوات استرشادية لتنظيم قضية تملك الأجانب للعقارات.

ويرى عزام أن إصدار قانون تملك الأجانب سيعزز من نمو قطاع العقارات في دبي وسينشط الطلب بشكل يفوق الحال الذي هو عليه الآن، إذ تتخوف شرائح من المستثمرين والوافدين العاملين في الإمارات من اتخاذ قرار الشراء قبل التأكد من شرعية العملية ووجود سند قانوني يحتكم إليه عند التنازع.

ومع ذلك، شهدت الوحدات السكنية ضمن مناطق التملك الحر التي تطورها كبرى الشركات العقارية في دبي طلباً كبيراً ارتفع معها السعر السوقي لتلك الوحدات بما يفوق سعرها الذي طرحتها فيه الشركات مما خلق سوقاً ثانوياً نشطاً حقق فيه المستثمرون والمضاربون على حد سواء أرباحاً رأسمالية جيدة حتى قبل ان تسلم تلك الوحدات لأصحابها.

وهو ما ادى إلى تحمس البعض إلى ابرام عمليات تعاقد بغض النظر عن انتهاء او ايفائهم بالتزاماتهم تجاه الشركة المطورة حيث لا يلقي هؤلاء بالا لتلك الشركات ويعتقدون باحقيتهم في ابرام عقود البيع بعيدا عن مكاتب تلك الشركات.

وقال عزام: يسيطر الوكلاء غير المرخصين على نسبة مهمة من الصفقات التي تتم على العقارات في دبي وهؤلاء (أي الوكلاء غير المرخصين) لا يعكسون الصورة الجيدة لدبي وهمهم فقط تحقيق الأرباح. وأضاف: لا يمكن ان نتحمل ما تنتجه أخطاء هؤلاء على سمعة دبي مؤكداً ضرورة تفعيل وإيجاد تشريعات تنظم عمل الوكلاء. وتساءل: كيف يعقل ان يكون وكيل أو وسيط من دون مكتب أو رخصة وكل مؤهلاته هي هاتف خلوي.

ويشكو أصحاب مكاتب الوساطة العقارية من انتشار ظاهرة وسطاء العقارات الذين لا يعملون ضمن مكاتب مرخصة بل يعملون لحسابهم الخاص مستندين إلى خبرة أو دراية معينة بالسوق ويقومون بنشر اعلانات تحوي أرقام هواتفهم وهي على الأغلب أرقام خلوية ويقومون بتسويق العقارات وعقد الصفقات ويقبلون عمولات أقل من التي تتقاضاها المكاتب.

مطلوب تعميق الثقة

عمر عايش الرئيس التنفيذي لـ »تعمير« القابضة لم يفاجأ بحدوث مثل هذه العمليات ويراها محدودة على رغم انها بدأت تطفو على السطح لأنها حسب رأيه نتيجة طبيعيى لغياب القوانين التي تنظم عمليات البيع والشراء للوحدات السكنية فكثير من الملاك يعتقدون خطأ انهم أصبحوا أحراراً في التصرف بعقاراتهم

وبالرغم من ان العقود المبرمة معهم تنص على عدم السماح بتصرفهم بتلك العقارات مالم يفوا بالتزامهم الا انهم وامام المغريات الكثيرة في السوق باتوا يفضلون جني الأرباح على الذهاب إلى مكاتب الشركة لاتمام صفقات البيع.

ويرى عايش أن السوق العقارية بحاجة فعلا إلى صدور قانون تملك الأجانب على نحو يضع النقاط فوق الحروف ويضع حدا للهمس والشائعات والمضاربات، لأن تأخر صدور مثل هذا القانون المهم لا يخدم قطاع العقار المتنامي والذي يسابق باقي الفعاليات نموا مطردا.

مشيرا إلى أن ما تشهده الدولة من نهضة عمرانية عقارية غير مسبوقة ونوعية بكل المقاييس، انطلقت على أساس استهداف الاستثمارات الأجنبية، والأخيرة لم تتشجع وتلقي برؤوس أموالها إلا بعد أن اطمأنت إلى أنها لا تغامر ولن تتعرض في بيئة استثمارية حرصت الدولة على تحصينها بكل عوامل الأمان والعوائد المجزية التي لا تتحقق لأصحابها حتى في بلدانهم الأم.

داعيا إلى ضرورة إصدار التشريعات المتعلقة بتمليك الأجانب لضمان ترسيخ الثقة المتبادلة بين المستثمرين الأجانب والسوق العقارية بالدولة والتي أصبحت قدوة ونموذجا تحتذي به دول المنطقة وتسير على ثوابته وتطوراته كل دول المنطقة بعد النتائج الباهرة المتحققة على صعيد اجتذاب الاستثمارات الأجنبية وما نتج عنها من تحريك فعّال للعديد من الفعاليات الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع بشكل مباشر وغير مباشر،

ونظرة واحدة للسقف الزمني الماضي يكشف عن نتائج اقتصادية باهرة لم تتحقق في السابق، ما يجعلنا نحرص على الحفاظ على كل تلك المكاسب وحمايتها بصياغة قوانين تعمق التجربة وتضفي على السوق المزيد من الشفافية.

حاجة ماسة

محمد المطوع رئيس مجلس إدارة شركة الوليد للعقارات، لم يكن أقل حماسة من غيره المطالبين بضرورة »شرعنة« عمليات البيع والشراء في اطار قانوني، وزاد عليهم بمطالبته الجهات المعنية حتمية إصدار تلك القوانين خلال فترة لا تتجاوز الشهرين إلى ثلاثة في أبعد الحدود.

ويبرر المطوع تلك الدعوة لحاجة السوق الماسة إلى قوانين واضحة وصريحة ومباشرة توضح آليات البيع والشراء وتحديدا ما يتعلق بتملك الأجانب، وتوضح طبيعة العلاقة بين الملاك والمطورين.

مؤكدا أن صدور هذا القانون من شأنه أن يعيد ترسيخ الثقة التي تتعرض إلى اهتزازات ناجمة عن رمادية العقود التي تبرمها الشركات بقصد تمليك الأجانب العقارات التي يرغبون العيش أو الاستثمار فيها.

لكن المطوع يعتقد بأنه لا يؤيد تملكا مباشرا وحرا وبدون قيود للأجانب لأسباب عديدة، أبرزها أن صدور قانون اتحادي ينص على التملك الحر المباشر ربما يترتب عليه إلى جانب الآثار الجانبية المتوقعة على الصعيد الديموغرافي ـ وان كانت محدودة ـ مشاكل مستقبلية شائكة تتعلق بالورثة،

وضرب المطوع مثالا على ذلك بأنه أراد أن يشتري قطعة ارض في لبنان بقصد الاستثمار وفوجئ بجيش من الورثة كان بينهم شخص واحد رفض عملية البيع ودخلنا في مشاكل لا أول لها ولا آخر، وهكذا فانا أدعو إلى الانتباه إلى هذه النقطة وأخذها بنظر الاعتبار.

موضحا بأن نظام التأجير طويل الأمد لمدة 99 عاما يعد الأفضل والأنسب لمجتمع مثل الإمارات لأسباب يرجعها المطوع إلى نجاح التجربة في بريطانيا التي تعد أسواقها من أقوى الأسواق العقارية في العالم وبرغم انها عضو في الاتحاد الأوروبي إلا انها تعمل على عكس باقي الدول الأوربية معتمدة نظام الإيجار طويل الأمد بينما باقي الدول الأوربية تعمل بنظام التملك الحر المباشر ومع ذلك فإن أسواقها لا تملك المقدرة على منافسة السوق البريطانية.

وأضاف المطوع أن الظروف المناخية هي من الأسباب الأخرى التي لا تساعد على ملكية الأجنبي للعقار بنسبة 100% لاسيما وان العمر الافتراضي للمباني عقب التطورات الفنية والتقنية وجودة مواد البناء التي تستخدم في التشييد رفعت سقف العمر الزمني للمباني إلى 70 و80 سنة تقريبا

والسؤال هو عندما تقوم البلدية بإصدار أمر بإزالة المبنى فمن سيتحمل تبعات الهدم وتكاليف المبنى؟ المستثمر أو المالك الأجنبي لن يقبل بذلك وعليه فإنه من الأجدى ان تبقى ملكية المبنى حصرية بالمطور الذي يتحمل بموجب العقد وبموجب القوانين المعمولة تكلفة المبنى وما يترتب على إزالته.

ويقترح المطوع أن يعالج القانون تملك الأجانب، تملك الشقق وتملك الفلل، للاختلافات بينهما وبما يضمن الموازنة بينهما، لتصب في النهاية في خدمة تطور القطاع العقاري، وما يعنيه الأخير من مكاسب جمة تعود على الاقتصاد إجمالا. البيئة القانونية في طريقها إلى مزيد من التطوير.

ويقول الدكتور عماد الجمل الخبير والمحكم الدولي في قضايا المنازعات إن الموقف القانوني للشركات العقارية التي اطلقت عبر وسائل الاعلام تلك التحذيرات »سليم 100%« فهي اخلت مسؤوليتها من جهة ومن جهة اخرى هي تحاول ان تعمل بالحدود الدنيا القادرة عليها لتنظيم السوق في ظل عدم وجود قوانين تنظم تلك العمليات وتوضح آليات البيع والشراء ومتى يحق للمشتري ان يشتري ومتى يحق له ان يبيع وهكذا.

ويعتقد الجمل ان السوق العقارية باتت بحاجة ماسة إلى تنظيم قانوني مباشر وعدم ترك هذه الطفيليات تنتشر وتتسع فيها مستفيدة من غياب الرادع القانوني، فهذه الطفيليات قد تنمو وتكبر يصبح من الصعب السيطرة عليها بمرور الزمن في حال استمر الحال على ما هو عليه الآن من فوضى عارمة تضرب باطنابها في السوق والى الدرجة التي اصبح بمقدور المشتري ان يبيع هكذا بسهولة وبدون قلق يساوره على موقفه القانوني.

واشار الجمل إلى ان الحل الأمثل هو صدور تشريعات تحافظ على المكتسبات التي تحققت لهذا القطاع المهم والحيوي والذي اصبح أحد القوى الأساسية المحركة للنمو خلال السنوات العشر الأخيرة إذ بلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 10 بالمئة تقريبا.

ويعتقد الجمل بأن البيئة القانونية في طريقها إلى مزيد من التطوير وإلغاء الحواجز القانونية التي تتعارض مع تحقيق مكاسب مهمة للدولة على مختلف الأصعدة الحياتية.

متوقعا بأن يشهد المستقبل القريب صدور التشريعات المنتظرة التي تنظم عمل السوق العقارية وفق أسس جديدة تقوم على ملكية الأجنبي للعقار وفقا لضوابط محددة تطمئنه وتطمئن الحكومة على مصلحتها العليا.

وأوضح بأن قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري في دبي على وجه الخصوص والإمارات عموما من أسرع القطاعات نموا وازدهارا على مستوى المنطقة خاصة مع الإعلان شبه اليومي عن انطلاق مشروعات تنموية عقارية، ومن المنطقي أن تصدر تشريعات تواكبه، لاسيما وأن القطاع العقاري سيظل لاعبا رئيسا في النمو الاقتصادي خلال السنوات العشر المقبلة.

تحقيق ـ مشرق علي حيدر