لا تقتصر ظاهرة الإفادة من المناسبات الدينية لحض المستهلكين على مزيد من الإنفاق، على بلادنا فقط، ومواسم رمضان والأعياد المباركة، فالغرب أيضا له أعياده، و"كريسماس" بات علامة مسجّلة و"بيزنس" يدرّ مليارات الدولارات على التجّار والمروّجين.

وبالرغم من أن أكثر من خمسين يوما لا تزال تفصلنا عن تلك المناسبة، إلا أن أسواق أوروبية كثيرة آثرت هذا العام أن تبدأ الترويج لـ"نويل" باكرا، وتحديدا السوق البريطاني الذي يشهد تباطؤا اقتصاديا وإحجاما من قبل المستهلكين على الإنفاق، الأمر الذي جعل المروّجين يهرعون إلى »نويل»، علّهم يجدون في ردائه الأحمر حلولا تخرجهم من المأزق.

فمع تباطؤ الاقتصاد البريطاني الذي حقق أدنى مستوى نمو منذ 12 عاماً، يمنع المتسوقين من الإنفاق تجاوز حجم دين المستهلكين البريطانيين الأفراد مستوى 1.1 تريليون جنيه استرليني وجمود نسبي لسوق العقار والتحذيرات المتتالية من عمليات إرهابية قد تستهدف شبكات النقل ومواقع تجارية وحيوية في العاصمة.

وفي مواجهة هذا الإحجام، وجهت سلسلة »اسدا» الطلقة الأولى في »حرب الكريسماس» عبر خفض أسعار »لهدايا والسلع الاستهلاكية الميلادية» لإنقاذ نتائجها المالية من »نكبة الصيف» التي تلت اعتداءات السابع من يوليو الماضي.

وطرحت سلسلة »موريسون» (سيف واي سابقاً) أكياس التبضع واللفافات الملونة وبدأ "بابا نويل"، وحتى "ماما نويل" باللباس التقليدي والقبعة الحمراء، يستدعي المارة بجرسه الرنان.

ولم تشذ الصحافة البريطانية، التي تحقق نسبة تراوح بين 17 و22 في المئة من دخلها الإعلاني في مواسم أعياد آخر السنة، عن قاعدة "الكريسماس المبكر" وبدأت تُفرد صفحاتها للحديث عن "فرص التسوق" أو عن "مكافآت نهاية السنة" التي سيحصل عليها العاملون في سوق لندن وفي الشركات المختلفة في مواجهة الارتفاع الجنوني لغلاء المعيشة.