تسببت الأعاصير المتعاقبة على مدينة بانهاندل بمنطقة استبوينت فلوريدا الأميركية في إلهاب سوق العقار، حتى أن ثمانية عقارات بيعت في صفقات سريعة جداً بلغت قيمتها 19 مليون دولار ودخلت بعض العقارات في صفقتين في يوم واحد خلال شهر يوليو الماضي.

وتقول مجموعة عقارية يرأسها جون كارول في كلورادو إن هذه العقارات الباقية من الأعاصير السابقة سوف تمهد الطريق أمام إبرام صفقات بقيمة 100 مليون دولار على الأقل، تشمل مساكن ومتاجر ومراسي قوارب تضررت من الأعاصير ويريد أصحابها بيعها، وتجذب المحامين وتجار وسماسرة العقارات الذين يمثلون مستثمرين يريدون إقامة مشروعات في المدينة التي تتمتع بواجهة بحرية.

وكان إعصاران قد ضربا مدينة ايست بوينت المعزولة من أصل 14 إعصاراً سابقاً ضربت فلوريدا وسببا دماراً في كثير من العقارات فيها.وتقول صحيفة وول ستريت غورنال إن الأعاصير تسحب نمواً اقتصادياً خلفها في الغالب، حيث تتحد الحكومات المحلية والشركات على إعادة البناء لما دمره الإعصار.

غير أنه هنا على شاطئ خليج أبلاتشيكولا، تسببت الأعاصير في تدمير صناعة المحار (الصيد والتجارة) والتقاليد المرتبطة بها، والطفرة العقارية في المنطقة التي تنعكس على منطقة الخليج (الأميركي) مدفوعة بعدة عوامل.

من هذه العوامل أن وسائل الإعلام دفعت المنطقة إلى دائرة الضوء ليراها مجموعة من المستثمرين الذين يسعون إلى شراء منازل تطل على البحر والشاطئ ومع ندرة الأراضي في المناطق المزدحمة بالمباني تبدو هذه الأماكن النائية أرخص بالمقارنة بأماكن أخرى.

وفي الوقت نفسه فإن الملاك الذين تدمرت عقاراتهم بشكل كبير من جراء الأعاصير والعمال في صناعة الصيد يبحثون عن أماكن أخرى للعمل في صناعات حيوية بعد تضرر أعمالهم ويرغبون في مغادرة المنطقة. كما أن التنمية تحصل على دعم ودفعة من الحكومة لتوفير الإغاثة والمساعدة للمتضررين من الأعاصير والعواصف في شكل ضخ ملايين الدولارات في مشروعات البنية التحتية.

ويقول كارول إن هذه العواصف والأعاصير جزء من الحياة في هذه المنطقة، وقد ساعد في بناء مساكن في كلورادو وكاواي قبل أن يأتي إلى فلوريدا. ويقول إذا كنت تعيش في أطلانطا على الشاطئ والخليج عند أقدامك وهناك نشاط صيد وقوارب، لا تقل القيمة بسبب العواصف.

وتظهر علامات الرغبة في الوصول إلى ساحل الخليج (الأميركي) من الناحية الاقتصادية على المدى الطويل من الدمار الذي سببه إعصار كاترينا الذي أصاب المنطقة من أورلينز إلى آلاباما.

ولا يزال هناك مئات الآلاف من المتضررين لا يزالون غير قادرين على العودة إلى ديارهم. غير أن هذا لم يوقف التخطيط النشط والجدل حول جهود الترويج العقاري الأكبر من نوعها منذ نزول المستوطنين الأوروبيين على الشواطئ الأميركية من 400 سنة.

وقد طلب هالي باربور محافظ المسيب من مؤسسة نتسكيب المساعدة في تنسيق عملية تخطيط واسعة النطاق لمقاطعات ولايته التي تضررت بسبب كاترينا. وطلب المحافظ أيضاً المساعدة من أندرية دوناي المهندس المعماري صاحب مدرسة المدينة الجديدة في تخطيط الأراضي التي تهتم بالمشاة والمترجلين وظهرت جلية في تخطيط بلدة سيسايد في فلوريدا، وجمع دوناي خلال الشهر الجاري أكثر من مئة معماري وخبير تخطيط مدن لمناقشة الشكل الجديد للبناء على أنقاض وأطلال الإعصار.

وفي نيو أورلينز يراهن المضاربون في العقارات على عودة قوية لسوق العقارات بمجرد إصلاح الحواجز ويجوبون الشوارع من الآن بحثاً عن صفقات عقارية فيما تقوم فرق خاصة كونها المحافظ لدراسة خطة لإعادة البناء ورسم مستقبل المدينة.

وكان إعصار إيفان الذي ضرب المنطقة بين آلاباما وفلوريدا في سبتمبر 2004 قد سبب ارتفاعاً في الأمواج ضربت بعض المنازل المطلة على الشاطئ وأصابتها بأضرار ثم جاء إعصار دينيس في يوليو الماضي وضرب شرق بنساكولا وسبب أمواجاً بارتفاع هائل، قطعت 185 ميلاً من البحر حتى وصلت للشاطئ ودمرت مشروعات تجارية تقوم على صيد البحر في واجهة ايستبوينت البحرثة

ثم سبب إعصار إيلما أخيراً أمواجاً بارتفاع أعلى من العادي قليلاً لكنها ضربت الحافة الجنوبية من الولاية، لكن مبيعات المنازل في هذا القطاع من فلوريدا ارتفعت على مدى العام الماضي وتفوقت علي الأسواق النشطة جداً مثل ميامي من حيث الأسعار والأعداد ولا تزال العقارات المطلة على الشاطئ أرخص من نظيرتها في جنوب ووسط فلوريدا أو كارولينا.

ترجمة أشرف رفيق