إن سوق العقارات في دبي من أنشط الأسواق في العالم وأكثرها شباباً وحيوية، لكنه من الصعب تطبيق القواعد التقليدية لرأس المال هناك. إن سوق عقارات دبي تتيح آلافاً من الشقق والفيلات التي تقوم في سباق النمو الاقتصادي السريع عموماً في الإمارة وستشجع على الهجرة إلى الداخل ورفع الطلب ورفع قيمة الأسهم وبالتالي أداء البورصة المحلية، وبدأت تدخل مرحلة النضوج.

كان هذا وصف صحيفة »فاينانشيال تايمز« لسوق العقارات في دبي وقالت الصحيفة إن دبي تعتمد على 8.5% فقط في اقتصادها على البترول الخام، واستغلت العقارات والسياحة لتوليد العائدات وكمحرك رئيس للنمو الاقتصادي فيها. وقد أقامت شركات عقارية بريطانية مكاتب لها في دبي لاستغلال هذه الطفرة وسجلت معدلات مرتفعة من نمو رأس المال في بعض المشروعات.

والمثير للدهشة والسخرية في آن واحد كما تقول »فاينانشيال تايمز« إن الاستراتيجية القائمة على العرض قد شجعت الكثيرين على الاستثمار في دبي في الوقت الذي لم تكتمل غالبية هذه العقارات، بل قد يكون هناك نقص في العقار بالنسبة للطلب الاستثماري.

مثلاً قالت شركة سي. آر. إي التي عملت في مجال العقارات التجارية في دبي لبضع سنوات إن الأسعار ترتفع بين 10 و20% سنوياً في مشروع تلال الإمارات، أحد المشروعات الرائدة الأولى التي تسوقها الشركة لمستثمرين من بريطانيا.

وقالت الشركة نفسها إن العقارات في دبي مارينا ارتفعت بنسبة 20% خلال العام الأول من البيع، فيما ارتفعت الأسعار في عقارات جزر النخيل بنسبة تتراوح بين 20 و100% منذ بداية البيع، ووصفت الصحيفة جزر نخيل بأنها أشهر وأهم المشروعات العقارية في المنطقة.

غير أن الملفت للانتباه أن دبي بدأت تتخلص من عباءة المضاربة التي اشتهرت بها في بداية بيع العقارات في المشروعات الجديدة، حيث كان المضاربون يبيعون العقارات بضع مرات خلال فترة الإنشاء مما أثار مخاوف بشأن حدوث فقاعة أسعار.

وقال جيرمي رولاسون من شركة سيفيل البريطانية للترويج العقاري العاملة بنشاط في دبي إن القلق بشأن بيع المضاربة (لرفع الأسعار) ليس كبيراً الآن لأن السوق بدأ يدخل مرحلة النضوج وهناك الآن كثير من المشترين يحتفظون بالعقارات التي يشترونها.

وأضاف رولاسون ان مزيداً من المشترين يتدفقون على السوق مثل المستثمرين الأذكياء الذين يحتفظون بالعقار لفترة ما ثم البيع بسعر أعلى، فهم يحققون أرباحاً جيدة بسبب طول فترة البناء والإنشاء.

وأضاف رولاسون هناك كثير من الناس يعيشون ويعملون في دبي واشتروا عقارات جديدة لا تزال تحت الإنشاء، ونتيجة ذلك اضطروا إلى تأجير مساكن ليعيشوا فيها حتى يتسلموا عقاراتهم، فانتعش سوق الإيجارات خلال 18 شهراً الماضية.

وقد ارتفعت بعض الإيجارات بنسبة 300% نتيجة لذلك وأضاف يقول في أي مشروع تكون أولى الوحدات التي تباع هي الشقق ذات الغرفة الواحدة التي تسمى »استوديو« ثم الشقق من غرفة نوم واحدة واستقبال،

لأن هذه العقارات تذهب إلى المستثمرين المتأكدين من فرص التأجير والحصول على أعلى العائدات والبريطانيون الذين يعملون ويعيشون في دبي يميلون إلى شراء شقق أكبر من ثلاث غرف نوم وغرفة استقبال ليعيشوا فيها. والأغنياء والأثرياء الذين يملكون عقارات في أنحاء العالم بدأوا بوضع دبي الآن على خارطتهم الاستثمارية ويشترون عقارات بمساحات كبيرة.

وتقول شركة كلاتون البريطانية أيضاً العاملة في دبي في مجال العقارات إن النهاية الحقيقية القوية لسوق العقارات في المنطقة لم تأت بعد، وتضيف من خلال رئيسها اليكس أبسون إن كثيراً من الناس حققواً أرباحاً كبيرة وسوق الإيجارات قوي جداً غير أن هناك كثيراً من العقارات لا تزال تحت الإنشاء وسوف تستغرق سنوات لتكتمل وعندئذ يتضح إذا كان العرض والطلب متوازنان.

ويضيف أبسون إن العامل الحيوي الذي يجب أن نتذكره هو النمو السكاني. فإمارة دبي تحتاج إلى 140 ألف شقة سنوياً للوفاء بالنمو السكاني وتتوقع الإمارة أن يصل عدد سكانها إلى 2.2 مليون نسمة بحلول 2010 من 1.4 مليون نسمة حالياً.

غير أننا يجب أن نتذكر أيضاً أن السكان يريدون عقارات في المتناول وليس وحدات الإسكان الفاخر التي يشتريها البريطانيون. ولا يزال مستقبل سوق العقار الفاخر يتطور.

ويقول مراقبون أنه في غياب تاريخ طويل لسوق الإسكان فإن الإحصاءات الاقتصادية الأشمل لدبي توفر مؤشرات على أن الأسعار سوف تتحرك، والنمو الاقتصادي في دبي نشط جداً حتى الآن لأن دبي يتميز على ما حولها بعنصرين مهمين

أولاً موقعها بين أوروبا وآسيا وإفريقيا يعطيها ميزة بسهولة الوصول إليها عن طريق 1.5 مليار نسمة خلال نطاق زمني يبلغ 120 دقيقة فقط وثانياً لا تفرض دبي ضرائب بالمعنى المفهوم أو فقط رسوماً بسيطة على العقارات والثروة والأيلولة والشركات والدخل، وبالتالي ازدهرت الأعمال والمشروعات في ظل هاتين الميزتين.

ويمثل إجمالي الدخل القومي لدبي 26% من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات وسجل معدل نمو بنسبة 16.7% في العام الماضي. وفي نفس العام بلغت عائدات 372 فندقاً 1.5 مليار دولار (849 مليون استرليني) بارتفاع بنسبة 49.4% على عام 2003.

ومن المقرر أن تستثمر إيران والسعودية وروسيا وبريطانيا ومناطق أخرى نحو 230 مليار يورو (165 مليار استرليني) من الآن حتى 2010 داخل دبي وإمارات أخرى.

ومن جانب آخر فإن دبي هي من أكبر مواني الحاويات في العالم وهناك 96 خطاً جوياً من الإمارة إلى أكثر من 135 دولة ويشير كل ذلك إلى احتمالات النمو السريعة على المدى البعيد غير أن سوق دبي بها بعض التشوهات.

إلى جانب الخوف من أن تؤدي المضاربة إلى فقاعة أسعار فهناك أيضاً مخاوف من تأخير تسليم هذه العقارات مما يزيد من حدة نقص العقارات القابلة للتأجير أمام المستثمرين.

وقد ذكرت الصحافة الاقتصادية في الشهر الماضي في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الشقق والفيلات في المشروعات التي لم تنته بعد بنسبة 20% خلال أربعة أشهر، انخفضت أسعار بعض الشقق بسبب ارتفاع العرض على الطلب.

كما أن بعض المشترين أيضاً خرجوا من السوق بسبب الروتين وكثرة الأوراق والمعاملات رغم أن آلاف البريطانيين استمروا بالرغم من ذلك، وهم الذين يحصلون الآن على أعلى العائدات.

وتتوقع دبي أن تزدهر سوق الإيجارات للعطلات مستقبلاً ويقول اليكس أبسون رئيس شركة كلاتون إنهم يسوقون عقارات في دبي تمثل استثمارات قوية بسبب توفر الشمس الشتوية الدافئة وإمكانية استخدامها مدى الحياة وطوال العام.

ويقول من السهل الوصول إلى دبي ولديها روابط رائعة ومكان ممتاز لقضاء العطلات. فإذا انخفض سوق إيجار الشركات، يحول الملاك عقاراتهم إلى إيجارات العطلات.

وهناك إشارات على أن مزيداً من المستثمرين من بريطانيا يفكرون في القدوم إلى هنا، فهم يبحثون عن مواقع ممتازة ذات شواطئ وواجهات بحرية ويحتمل جداً إيجارها أيضاً.

الآن هناك إيجارات الشركات، لكن الأمر سيتحول بسرعة إلى إيجارات عطلات في السنوات القليلة المقبلة.ويضيف أبسون إن هناك بالطبع نمواً سكانياً يحافظ على الطلب على العقارات السكنية، فلا شيء يقف ساكناً بلا حراك في دبي.