يسيرون إلى ماكينة الصرف النقدي الآلي، ويضغطون بالأصابع على الشاشة، ثم يسحبون النقد من الآلة. أين يحدث هذا؟ في نيويورك، في شيكاغو، في دبي؟ لا انه يحدث في الجبال والأحراش في كولومبيا. كولومبيا احد البلدان التي يريد البنوك ان تستخدم فيها البصمة الحيوية، التي تفرق بين الشخصيات على أساس الخصائص الطبيعية المتفردة لكل انسان.
لا يزال اسلوب تحديد الشخصية بالبصمة سواء كانت بصمة الاصبع او العين في آلات الصرف النقدي الاتوماتيكية غير منتشر في سوق البنوك الاميركية بسبب ارتفاع التكلفة والقلق بشأن، الخصوصية.
ولابد ان يقتنع العملاء بأن هذه التكنولوجيا لها فوائد أكبر من نظام استخدام البطاقة والرقم السري عند السحب النقدي من ماكينات النقد المنتشرة في الشوارع ومراكز التسوق،.
وهذا النظام يعمل جيدا كما يقول جون هول المتحدث باسم رابطة البنوك الأميركية، فالبطاقات تقوم بوظيفتها ايضا في مجالات اكثر من آلات الصرف النقدي، مثل بطاقات الائتمان وكاعلانات عن البنوك ذاتها، لأن كل بطاقة تحمل اسم وشعار البنك.
ويقول بيل سبينس اخصائي اجهزة تحديد الشخصية عن طريق العلامات الحيوية (البصمات) ان ملء هذا الفراغ مسألة مهمة. غير ان الشركات التي تنتج الات الصرف النقدي الاوتوماتيكي وجدت سوقا رائجة لتكنولوجيا بصمات الاصابع في اميركا الجنوبية حيث اعتاد المواطنون على استخدام البصمات للتعريف عموما واثبات الشخصية، مثل بطاقات تحقيق الشخصية التي يحملونها.
وقد ورّدت مؤسسة نورث كانتون في أوهايو الات صرف نقدي اوتوماتيكي تعمل بصورة بصمات الاصابع لاحد البنوك في شيلي يستخدمها في مشروع رائد، وركبت شركة ان. سي.ار من أوهايو ايضا 400 آلة صرف نقدي ببصمات الاصابع في كولومبيا العام الماضي.
واشترى بنك بانكافيه اكبر خامس بنك في كولومبيا آلات صرف نقدي في نهاية عام 2002 لزيادة الأماكن لمزارعي انتاج البن واقناعهم بفتح حسابات مالية. فالمزارعون ليسوا في حاجة الى حمل بطاقات سحب نقدي من آلات الصرف النقدي، لأن هذه البطاقات قد تغري اللصوص.
وقال ريكاردو بريتو نائب رئيس بنك بانكافيه في وقت تركيب آلات الصرف النقدي في البداية فشلت في التعرف على بصمات الاصابع من الايدي المنهكة من استخدام أدوات الزراعة لبعض المزارعين والعمال من كبار السن، في مجالات مثل البناء والانشاء.
ثم قامت الشركة لتجسيد أداء الآلات النقدية وانخفضت نسبة الفشل في قراءة بيانات بصمات الاصابع من 30% الى 8% من العملاء.وسجل نحو 230 الف شخص من عملاء بانكافيه البالغ عددهم مليوناً، بصمات اصابعهم لاستخدامها في آلات الصرف النقدي، يقومون بنحو 15% من العمليات النقدية للبنك من سحب وايداع.
وقال افيفا ليتان المحلل في مؤسسة جارتنر لتحليل التكنولوجيا ان العلامات الحيوية هي اكثر الوسائل أمانا لتحري الشخصية واثباتها، واضاف انها اصعب وسيلة يمكن تقليدها أو تزييفها.
ويستخد نحو 350 مصرفا في أميركا الشمالية نظام دايبولد للتعرف على الشخصية من البصمات للسماح للعملاء بدخول الخزنات الكبيرة حتى يستطيعوا فتح صناديق الايداع الخاصة بهم.
ويضع العملاء أيديهم على شاشة خاصة لقياس أبعاد كف اليد وطول الاصابع وعلامات اخرى في اليدين في كل من بنك زيونز فيرست الوطني في مدينة سولت ليك ونيك فيدرال كريديت يونيون في ولاية ساوث كارولينا.
وبدأ بنك سوروجا الياباني في العام الماضي استخدام آلات صرف نقدي تسمح للعملاء باستخدام حساباتهم عن طريق امساك الآلة بالكف، حيث تقوم الآلة بقراءة خريطة الأوعية الدموية.
وتستخدم آلات فحص الأصابع او تصوير البصمات، التي تقوم بذلك عن طريق تحديد نقاط معينة موزعة على الأصابع بدلا من البصمات الكاملة، في المتاجر وتأجير الخزنات في بعض المطارات ومحطات القطار وحدائق الملاهي وفي تمثال الحرية الاميركي.
وتعتزم شركة ان. سي. ار في وقت لاحق من العام الجاري البدء في بيع آلات قراءة، بصمات الاصابع للمتاجر ليستخدمها العاملون والعملاء المتطوعون لذلك.
وتهدف التقنية الى تسريع عملية تحديد الهوية ومنع السرقات. وتكشف هذه الآلات أي ماكينة حدث فيها الخلل في حالات فقدان النقد، والتحقق من شخصية المديرين الذين يقبلون الشيكات من العملاء.
وتستخدم الآلات مسح بصمات العين في مطارات كندا وهولندا لفحص الركاب الذين يدخلون منطقة الجمارك وعند النقاط الحدودية في الامارات العربية المتحدة لكشف الذين يحاولون الدخول بتأشيرات مزورة.
وتستخدم العلامات الحيوية في المطارات الأميركية ايضا في اطار برنامج »تسجيل الركاب« لفحص الذين مروا عبر المطارات الأميركية من قبل.
ترجمة: أشرف رفيق
