أعطى النمو الاقتصادي الروسي والتصنيف الائتماني الذي يشهد تحسناً سريعاً، زخماً وقوة دفع إلى عجلة التطور الذي تمر به أسواق البلاد الرأسمالية الناشئة.

غير أن تطور السوق وُجهت سهامة نحو السندات، عوضاً عن أسواق الأسهم.

فقد ارتفعت إصدارات السندات التجارية والبلدية بنحو 140% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام لتصل بالحجم الإجمالي للسندات الجديدة إلى 5 مليارات دولار.

وفي الوقت الذي عوِّمت فيه الشركات الروسية ما قيمته 4 مليارات من الأسهم في لندن، فإن شركة واحدة فقط أصدرت أسهماً جديدة في موسكو، بلغت حصيلتها 110 ملايين روبل.

وفي حقل السندات، فإن معظم السندات كانت تتمتع بفترات استحقاق قصيرة الأجل تصل إلى خمس سنوات، ويمتاز كثير منها بخيار استرداده، بعد عام واحد، الأمر الذي حصر الشركات في التمويلات قصيرة الأجل.

وفي هذا الصدد، يقول أليكس ريبنيكوف الرئيس التنفيذي لـــ MICEX، بورصة موسكو، إن المشكلة الرئيسية لأسواق الرساميل، هي نقص المستثمرين الجماعيين، بمعنى آخر، هيئات الاستثمار الجماعي، شأن صناديق التقاعد الخاصة، وشركات التأمين القادرة والراغبة في شراء السندات طويلة الأجل.

ويعود ذلك بصورة جزئية إلى انخفاض معدل الادخار في أوساط الشعب الروسي، حيث يصل إلى 13 ـــ 15% من الدخل، وفقاً لريبنيكوف.

يُذكر أن إصلاحات التقاعد الحكومية التي هُلِّل لها، والتي كان من المفترض أن تحوّل قسطاً كبيراً من المدخرات التقاعدية للشعب الروسي إلى شركات إدارة للأصول الخاصة، وإعطاء دفعة قوية لأسواق الرساميل تلكأت على حين غرة.

هذا بالإضافة إلى الغياب الكلي لمنتجات التأمين على الحياة، ويقول ريبنيكوف، نادباً حظ الشعب العاثر: »إن معظم مدخرات الأهليين ما انفكت في أيدي الحكومة، وتلك الأموال لا تجد طريقها إلى الأسواق الرأسمالية«.

ومن جانب آخر، فإن البنوك وصناديق الاستثمار، التي تشتري السندات التجارية، تتمتع بمسؤوليات قصيرة الأجل، ولا تريد الخوض في استثمارات طويلة الأجل.

ولغير ذلك بصورة جزئية، إلى أجواء التوتر العامة حول مستقبل روسيا الاقتصادي والسياسي، خصوصاً مع إقبالها على الانتخابات الرئاسية، ويرى أحد المساهمين في السوق أن الحكومة لم تحرك ساكناً لتحفيز تطور السندات المالية طويلة الأجل.

وكان تطوُّر أسواق الرساميل، أحد الأهداف الرئيسية التي دفعت بالبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لإطلاق أول سنداته بالروبل، والذي فتح الأبواب لمزيد من الإصدارات العالمية.

وفي هذا الإطار قالت إيزابيل لورنت نائب أمين الصندوق، ورئيس التمويل في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير: إن الغرض من إصدار سندات ذات معدلات عائمة بخمسة مليارات روبل هو طرح فئة جديدة من الأصول في روسيا، ودفع عجلة النمو في سوق مالية عاملة.

ومع ذلك، وفي الوقت الذي ينمو فيه سوق السندات الرئيسي، فإن سوق الإصدارات العامة يكاد يكون غير موجود. وإلى ذلك يطالب أوليج فيوجين رئيس خدمات الأسواق المالية الفيدرالية، وهي الهيئة التنظيمية، بضرورة تغيير التشريعات لدفع سوق الأسهم إلى الأمام.

يُذكر أن المساهمين في شركة ما، يحق لهم في الوقت الراهن الاكتتاب في إصدارات جديدة للأسهم، بخصم 45 يوماً قبل طرح الإصدار. غير أن هذا الإجراء، الذي استُحدث بهدف موجودات الأقلية، يحمل في طيّاته مخاطر التقلبات السوقية على مدى أسابيع عدة.

وتنوي الحكومة الآن تقليص تلك المدة إلى 20 يوماً، مع احتفاظ مساهمي الأقلية بحق الشفعة لشراء عدد معيّن من الأسهم، بسعر السوق المعلن عشية الإصدار. هذا بالإضافة إلى امتعاض الهيئات التنظيمية الروسية، من رغبة المستثمرين الأجانب في شراء أسهم جديدة في روسيا.

ويذكر أنه بموجب الأنظمة الروسية، فإنه يتعيّن على المستثمرين الأجانب فتح حسابات خاصة في بنوك روسية، وصناديق احتياطية في سبيل المشاركة في الاكتتاب العام الأولي.والأشد هولاً، وجود فرجة زمنية تمتد من عشرين إلى ثلاثين يوماً، بين إصدار الأسهم وبداية التداول الثانوي.

وفي هذا الصدد، قال فيوجين إن وكالته تعد مشروع قانون لوضع الإدراجات الروسية في وضع يتماشى مع المعايير الدولية. غير أن المراقبين أعربوا عن قناعاتهم بأن التغيرات وحدها، لن تكون كافية لتحسين الوضع وستواصل المبادلات الدولية استقطاب الشركات الروسية.

وفي الختام، فإن قبول الشركات الروسية لإدراج أسهم في الأسواق المحلية، يتوقف فوق كل شيء، على المناخ التجاري للبلاد، وحماية حقوق الملكية.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب