في شنغهاي في قلب حي الأعمال والمال الصيني تسعى سيدات الأعمال الصينيات اللائي يعملن لاكتساب سلطة يمسك بها الرجال إلى حد كبير بالرغم من المبادئ الكبرى للمساواة بين الجنسين التي تؤكدها الصين الشيوعية.

فالنساء يشعرن في عملهن وكذلك في فترة دراستهن بأنهن يترعرعن في عالم ليس لهن. وقد أدركت فيرا ليانغ الشابة التي تبلغ 29 عاما هذا الواقع وقامت بإعداد برنامج مكرس خصيصا لسيدات الأعمال داخل جامعة فودان المرموقة في شنغهاي.

ويرتكز برنامج »اكسيلنس وومن« إلى مقولة بسيطة تتلخص بأنه »لوحظ عبر مشاهدة برامج مدارس التجارة بأنها لا تدرس سوى الإدارة، وهو أمر لم يكن كافيا بالنسبة للمرأة لامتلاك كفاءات جيدة في مجال الاتصالات«.

وأول دفعة تخرجت قبل الصيف ضمت أكثر من ثلاثين سيدة يبلغ متوسط عمرهن 36 عاما. وقد تمكن بصفتهن من الكوادر القيادية من الاستماع مرة في الشهر لمداخلات من جامعيات ورئيسات مجالس إدارة صينيات وأميركيات.

ويكمن احد الأهداف الأولى لتدريبهن إكسابهن ثقة بالنفس مع احترام أنوثتهن. وهن يسعين إلى تثبيت شخصيتهن وإظهار كفاءاتهن حتى ان »البرنامج مفيد لهن في علاقاتهن الزوجية« على حد قول ليانغ.

وبحسب المسؤولة عنه فإن العنصر البشري امر ضروري في هذا البرنامج الجامعي. »فالنساء يتميزن بأنهن عاطفيات اكثر من الرجال ويملكن مقاربة مختلفة لذلك يحتجن لدروس مختلفة«. ولعل فيرا ليانغ شاءت مع تايورها الملتصق بجسدها وحليها البراقة وماكياجها اللافت ان تظهر انوثتها باعتزاز.

واعتبرت »ان مشكلة التمييز بين الجنسين قائمة. والثقافة التقليدية الصينية تدفع المرأة إلى التركيز على عائلتها«. اما بالنسبة لما ندر من النساء اللائي تمكن من تحقيق مهنة ناجحة فقد اكتسبن سمعة وألقابا شتى مثل المرأة الحديد على غرار خي كيهوا.

فهذه السيدة التي ترأس شركة الفولاذ الصينية »باوستيل« وتذكر في الغالب كحالة مثالية في المدرسة احتلت العام الماضي المكانة الثانية في تصنيف مجلة فورتون الأميركية بين السيدات الخمسين الأكثر نفوذا، مع بقاء الولايات المتحدة خارج المنافسة.

فعلى الورق يمكن للنساء الصينيات ان يحسدن على وضعهن. وتفيد الإحصاءات الرسمية انهن يشغلن 42.1% من المراكز الإدارية و16.6% من مناصب المدير العام، مقابل 35.1% و12.5% في فرنسا بحسب معهد »انسي«.

وفي شنغهاي وبفضل النمو الاقتصادي، حققت النساء مزيدا من النجاح وكسبن مكانة اكبر. اذ ان عددا كبيرا منهن انشأن شركاتهن الخاصة او يطمحن إلى تحقيق ذلك.

وترى غو فينغ من دائرة الشؤون الخارجية في الاتحاد النسائي في شنغهاي (حكومي) ان التنمية الاقتصادية ستكفي لتوفير فرص للنساء من ربات الأعمال.

وتستطرد جنغ ليجنغ المسؤولة في جمعية النساء ربات الأعمال في الصين بقولها »ان التنمية الاقتصادية حسنت ظروف النساء".