تقود الشركات الآسيوية زحفاً محموماً نحو مصادر النفط والغاز في المنطقة تحت وطأة »شره الطاقة« وأسعار النفط العالمية الملتهبة التي لا تزال تراوح بين الستين والسبعين دولاراً للبرميل الواحد, وتتنافس تلك الشركات على البحث عن مصادر إضافية وتقوية قدراتها التكريرية في بلدانها.
وبمراجعة التصنيف السنوي الأول لأفضل الشركات الآسيوية أداءً والذي أعدته مجلة »بيزنس ويك« مؤخراً نجد أن شركة »بي.تي.تي« تتربع على رأس القائمة, بينما تربعت شركات إقليمية أخرى مثل بيترو تشاينا وإنديا أويل آند غاز وأس ـــ أويل من كوريا الجنوبية على المراتب الأربع الأولى.
وسنلاحظ كذلك حضوراً كبيراً لشركات من شمال غرب آسيا من خلال شركات كوريا الجنوبية التي احتلت خمس مراتب متقدمة بين العشرة الأوائل بينما احتلت الشركات اليابانية مراتب من 11 إلى 50.
وهو ما يوضح بجلاء أن تفوق الشركات لم يكن مرتبطا بقوة اقتصاديات دولها الأم, كما نلاحظ وجود صناعات أخرى في قائمة الخمسين الكبار تقف جنبا إلى جنب مع النفط والغاز مثل الصلب والشحن والإنشاءات والالكترونيات.
وقد استقت المجلة تصنيفها من مصادر عدة مثل مؤشرات ستاندرد آند بورز وستي غروب وبان آشيا, مما مكنها من تغطية الشركات المدرجة في أسواق المال الإقليمية.
وتم التصنيف اعتمادا على قائمة تضم 625 شركة انطبقت عليها المعايير. واستخدم فيه مقاييس متعددة كالمقاييس المالية والأرباح ونمو المبيعات وعائدات الأصول وغيرها, كما تم تقييم الشركات وفق أدائها خلال ثلاث فترات زمنية من العام.
وسنلاحظ أنه أيا كان مقر الشركة, في بانكوك أم طوكيو, فإن مزودي المواد الخام كانوا الفائزين الكبار في هذه القائمة, فقد رفع المستثمرون من قيمة أسهم هذه الشركات بسبب أسعار السلع المرتفعة .
وقوة تلك الشركات التي تمتلك أسواقها المحلية. كما أن ارتفاع الأسعار تزامن مع اتخاذ حكومات الصين وتايلاند واندونيسيا قرارات بتخفيف وإنهاء أنظمة الدعم الحكومي لأسعار السلع التي حافظت على مستويات سعرية منخفضة للمنتجات النفطية الصناعية.
دائرة الفائزين
جاءت شركة »بيترو تشاينا« في المرتبة الثانية على قائمة نيوز ويك لأفضل الشركات الآسيوية أداءً خلال العام, وغني عن الذكر بأنها عضو بارز ضمن تشكيلة شركات الطاقة الآسيوية الجديدة.
وتشترك مع »بي.تي.تي« في تحقيقها لأعلى نسب نمو بين نظرائها, ففي أغسطس الماضي عرضت 4 مليارات دولار لشراء شركة النفط والغاز الكندية »بتروكازاخستان«.
كما أنها تخطط لإنفاق 12 مليار دولار لتطوير شبكة خطوط أنابيب تمتد من وسط آسيا وحتى مصافي البر الصيني. وهذا ما يفسر تسارع واردات تايلاند النفطية لتبلغ 10% من إجمالي الناتج المحلي للدولة التي تمر بنقطة حرجة ليس بسبب .
وزيرها الأول بل بسبب شخص آخر يدعى براسيرت بونسمبون المهندس المدني المتواضع الذي يرأس شركة النفط »بي.تي.تي« العملاقة التي يبلغ رأسمالها 15.7 مليار دولار وتسيطر الدولة عليها بالكامل وتحقق إنجازات متتالية في مسقط رأسها بسبب إدارتها وأسعار الغاز والديزل الحلزونية التي تتبناها.
لقد قفزت أرباح هذه الشركة في الربع الثاني بنسبة 30% لتصل إلى 449 مليون دولار ولتحقق مبيعات بنسبة 50% , ولا عجب في ذلك, لأن »بي.بي.تي« التي تحقق أرباحا ابتداءً من المنبع وحتى مضخة الغاز تقوم الآن بضخ أسهمها القوية التي ارتفعت العام الماضي بنسبة 40% لتطوير أصول النفط والغاز الممتدة من الجزائر إلى سلطنة عمان
. وهذا أيضا ليس غريبا على شركة تعلن مراراً وتكراراً أنها تخطط لجعل20% من عائداتها متأتية من عملياتها الخارجية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبلغة أخرى فإن ما يحدث الآن مع هذه الشركة هو توصيف لحالة يسميها خبراء الطاقة بـ»طفرة الثروة المفاجئة« التي تزور مئات الشركات التي تزود القارة الآسيوية النامية بالطاقة.
ولعل ما يضع هذه الشركة ومجموعة من الشركات الآسيوية على القمة هو استعدادها للمرحلة المقبلة والنمو المستقبلي عبر عمليات شراء سريعة وتحسين عوائدها غير العادية.
وهذا ما يؤكده جوان غوه الخبير المالي لدى جي.بي مورغان في الأسواق الآسيوية النامية حين يقول: إن المعايير المحاسبية جيدة جدا في هذه الشركات, وهناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين الدوليين بها.
ترجمة: محمد بيضا