اشترت مجموعة »ميتال ستيل« حصة مهيمنة من أسهم شركة »كريفوريستال« الأوكرانية العملاقة للصلب مقابل 4.7 مليارات دولار وهو ما يعد رقماً قياسياً جديداً بالنسبة لأسعار الشركات التي تتم خصخصتها في الجمهورية السوفيتية السابقة.
وقدم العرض الذي فاز بتلك الصفقة شركة »ميتال ستيل ألمانيا« وهي الفرع الألماني لكونسورتيوم ميتال ستيل الذي يتخذ من هولندا مقراً له. وبإتمام الإجراءات الخاصة بالصفقة ستصبح مجموعة »ميتال« أكبر مستثمر أجنبي منفرد في أوكرانيا وبفارق كبير عمن يليها من المستثمرين الأجانب.
وفور انتهاء المزاد أصدر الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو بيانا صحافيا أعرب فيه عن سعادته بالصفقة قائلا إن قيمتها »تزيد بنسبة 20 في المئة على إجمالي عائدات كل عمليات الخصخصة التي تمت في أوكرانيا طوال تاريخها«.
وأضاف الرئيس أن الصفقة تعد دليلا على أن بلاده قادرة على إجراء عمليات خصخصة نزيهة وشفافة.وشارك أيضا في المزاد الخاص ببيع أسهم »كريفوريستال« الذي استغرق 45 دقيقة .
ونقله التليفزيون الأوكراني على الهواء مباشرة في سابقة لم تحدث من قبل اثنتان من المجموعات الصناعية في أوكرانيا وهما مجموعة »سمارت« التي تتخذ من كييف مقرا لها ومجموعة إندايسترال جروب الصناعية ومقرها مدينة دونتسيك.
تنتج شركة »كريفوريستال« ما يصل إلى 20 في المئة من إنتاج أوكرانيا من الصلب. والجمهورية السوفيتية السابقة هي سابع أكبر مصدر للصلب على مستوى العالم. وتتضمن الصفقة شراء 93 في المئة من أسهم الشركة الأوكرانية.
بدأ المزاد بسعر أولي قدره ملياري دولار سرعان ما تسابق المزايدون في عرض أسعار أعلى حتى وصل السعر إلى 3.4 مليارات دولار خلال نحو 40 دقيقة فقط ليصل السعر النهائي إلى 4.74 مليارات دولار.
وكان إصرار ميتال على الفوز بالشركة الاوكرانية واضحا منذ البداية من خلال حرص رئيسها التنفيذي لاكشيم ميتال على أخذ زمام المبادرة في عرض السعر الأعلى.
ويتجاوز العرض الفائز كثيرا السعر الذي كانت تأمله الحكومة وهو ثلاثة مليارات دولار وتهدف الصفقة لاجتذاب المستثمرين الغربيين من جديد بعد المشاكل التي سادت فترة الاشهر التسعة الاولى من حكم يوشتشنكو.
ولمح محللون إلى ان ميتال ربما تكون دفعت سعرا مرتفعا جدا.وقال يوشتشنكو عقب مراسم توقيع العقد مع الشركة الفائزة »المبلغ الذي سنحصل عليه يزيد 20 بالمئة عن حصيلة برنامج الخصخصة في جميع السنوات منذ بدايته«.
وتابع »ما حدث اليوم يبين ان اوكرانيا قادرة على ابرام صفقات خصخصة نزيهة ومراعاة جميع الاجراءات القانونية المهمة«.وانسحب كونسرتيوم إنديسترال جروب الذي يضم شركة أرسيلور الفرنسية مع إمبراطور الصناعة الاوكراني رينت أخميتوف من السباق مبكراً.
وحضر جلسة البيع التي كانت غاصة بممثلي وسائل الإعلام عدد من أعضاء حكومة يوشينكو إلى جانب رئيسة الوزراء المعزولة يوليا تيموشينكو.واعتبرت حكومة يوشينكو الاصلاحية عملية بيع أسهم »كريفوريستال« الخطوة الرئيسية في جهودها لزيادة الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
وعلى الرغم من ذلك إلا أنه من غير المرجح أن يؤدي إتمام هذه الصفقة في حد ذاته إلى تحسين السمعة السيئة لأوكرانيا في مجال الخصخصة التي كانت صفقاتها على الأغلب تذهب للمقربين من دوائر الحكم أو يتم عرقلتها قضائيا بسبب الدعاوى التي يرفعها أصحاب عروض الشراء الخاسرة.
وجاء مضي حكومة كييف قدما في إجراء المزاد بالرغم من القرار الذي اتخذه البرلمان في وقت سابق من هذا الشهر بتعليق عملية البيع بانتظار مراجعة المسألة.
وليس من الواضح بعد ما إذا كانت السلطة التنفيذية في أوكرانيا تعتزم تجاوز السلطة التشريعية في حالات أخرى مماثلة أم لا.ووصف بيترو سيمونينكو عملية خصخصة شركة الصلب بأنها »جريمة . وسرقة لدرة تاج صناعة التعدين الأوكرانية على يد الرأسماليين".