توقع رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي أمس أن يحصل لبنان على نحو أربعة مليارات دولار قروضا رخيصة طويلة الأجل خلال مؤتمر للمساعدات يعقد هذا العام للمساعدة في خفض العجز المعوق.

وقال سلامة إن الحصول على هذه القروض سيتم ربطه ببرنامج حكومي للإصلاح على خلاف قروض حجمها أربعة مليارات دولار حصل عليها لبنان في قمة مماثلة عقدت في باريس عام 2002 أطلق عليها اسم باريس 2.

وأبدى سلامة اعتقاده أن الرقم سيكون قريباً من الذي تم الحصول عليه في مؤتمر باريس 2 معرباً عن أمله في إمكان الحصول على هذه المبالغ في صورة قروض مباشرة للخزانة حتى يظهر أثرها على الموازنة.

وأضاف أن ما حدث في باريس 2 كان في جزء منه التزامات بتمويل مشاريع. وقال "إنهم لا يعرفون بعد المبلغ الذي يتعين طلبه نظراً لأنهم لا يعرفون المبالغ التي يمكن عرضها، لكنهم يعرفون أن تمويل هذه القروض سيكون مرتبطاً ببرنامج إصلاح".

وتستضيف بيروت اجتماعاً دولياً في أواخر نوفمبر أو أوائل ديسمبر يهدف إلى الحصول على مساعدة لتخفيف عبء دين عام يبلغ نحو 36 مليار دولار وهو من بين أعلى الديون في العالم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إذ تبلغ نسبته 183 في المئة .

وتعهدت الولايات المتحدة بدعم لبنان كي يتعافى بعد أشهر من الاضطرابات أعقبت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير الماضي.

وقال سلامة إن لبنان يعكف على وضع برنامج إصلاح يهدف إلى النزول بعجز الموازنة المعوق إلى الصفر خلال خمس سنوات فيما يعد للمؤتمر الذي يأمل أن يستطيع خلاله استبدال قروض مرتفعة الفائدة بأخرى ارخص.

ورأى سلامة انه يتعين أن يكون هناك دعم دولي في صورة قروض طويلة الأجل بأسعار تفضيلية مشيرا إلى أن خدمة الدين ما زالت البند الرئيسي المسبب لعجز الموازنة.

ويحضر المؤتمر مسؤولون من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وروسيا والاتحاد الأوروبي إضافة إلى مسؤولين من دول عربية منها السعودية ومصر وهيئات عالمية مثل البنك الدولي.

وقال سلامة إن إجمالي دين لبنان العام لن يتجاوز 37 مليار دولار بنهاية العام الحالي مقارنة مع 33 مليار دولار بنهاية العام الماضي. وتوقع تحقيق نمو بين 5 في المئة و6 في المئة في العام المقبل حسب الاستقرار السياسي بعد أن هز اغتيال الحريري اقتصاد البلاد واضر بالنمو هذا العام.

وكان لبنان يتوقع تحقيق نمو نسبته 5 في المئة هذا العام لكنه خفض هذه التوقعات دون 2 في المئة بعد اغتيال الحريري.وبدا سلامة متفائلا مثل مصرفيين كثيرين بشأن إمكانات الاقتصاد اللبناني مع تجاوزه ضغوطا مالية هائلة أعقبت اغتيال الحريري.

واتضح انه لا أساس للمخاوف من أن تجدد نتائج التحقيق الدولي في اغتيال الحريري التي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي الضغوط على الليرة اللبنانية وقال سلامة إنه يعتقد من المؤشرات التي يتابعها أن السوق سيظل ايجابياً .

وان الاستقرار ليس في خطر. ويجري تداول الليرة في نطاق ضيق بين 1501 و1514 ليرة للدولار.ولم تتجسد التعهدات التي قطعها لبنان في قمة باريس 2 ومنها عمليات خصخصة وسط خلافات سياسية بين الحريري والرئيس اللبناني اميل لحود المؤيد لسوريا.

ويأمل سلامة أن يساعد المؤتمر هذه المرة في خفض علاوة المخاطر على اقتراض لبنان وتوقع أسعار فائدة مستقرة هذا العام رغم الاتجاه الصعودي عالميا. وقال انه بعد أن سحبت سوريا قواتها من لبنان في ابريل الماضي تحت ضغوط دولية وشعبية لبنانية .

وبعد أن تمخضت الانتخابات البرلمانية عن فوز أغلبية مناهضة لسوريا سيكون من الأسهل بالنسبة لبنان المضي قدما في تنفيذ إصلاحات.