انعقدت جلسة الأسهم الرمضانية ليلة أول من أمس في نادي دبي للصحافة والتي تصدر جلستها صناع القرار في أسواق الأسهم المحلية وبحضور عدد من الصحافيين والمستثمرين، في حلقة نقاش وصراحة حول العلاقة بين الأسواق المستثمرين، أملا في تشخيص الحالة واستقراء الأفكار المستقبلية، سواء من حيث التشريعات والقوانين المعمول بها أو حول المحافظ الاستثمارية، والشفافية والتسريبات.

خلص النقاش إلى أن أسواقنا المالية مازالت في طور النمو ومازالت حديثة وبحاجة لتعاون جميع الجهات المختصة، إلى جانب ضرورة تطوير قوانينها وتشريعاتها وإيجاد حلول للتسريبات الحاصلة، وأن المحافظ لاعب أساسي في السوق إلا أنها في النهاية تسعى للربح مثل المستثمرين أنفسهم.

وأن ما حصل في السوق في صيف العام الجاري كان شبيها بما حدث في العام 1998، ولكن السوق هذه المرة نجح في الخروج من هذه الأزمة من خلال التنظيم والنمو وطبيعة المستثمرين ووجود صناع السوق الذين تمكنوا من إنقاذ السوق، حينها، إلى جانب احتكام السوق إلى نتائج الشركات المدرجة .

ونمو أسعار النفط واقتصاد الدولة القوي.وشارك في الندوة كل من مدير عام سوق دبي المالي عيسى كاظم، ود.حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية.ود.ناصر الشعالي مدير العمليات في بورصة دبي العالمية، كبار شخصيات المحافظ والأوراق المالية عادل الحوسني وشهاب قرقاش. وأدار الجلسة المذيع مروان الحل.

الهيئة والقانون

بداية تحدث في الجلسة الدكتور حبيب الملا متطرقاً إلى قانون هيئة الأوراق المالية والسلع الذي من أهم أساسياته تنظيم آلية عمل الأسواق، قائلا »في الأصل لابد من إنشاء الهيئة ثم تقوم بنفسها بوضع القوانين ومن ثم ترخص الشركات التي ترغب بإدراج نفسها في الأسواق التي تنشأ بعد إنشاء الهيئة.

والهيئة مطالبة بالتنظيم وضبط آليات السوق إلا أن قانونها لا يساعدها على أداء الدور المناسب للمرحلة الحالية وحاولت جاهدة أن تكمل هذا النقص القانوني وتحتاج لتشريع جديد يواكب التطور الحاصل في أسواق المال كما أنها تعاني من مشكلات هيكلية خطيرة فكيف يمكن لنا تشكيل مجلس إدارات وهم أنفسهم أعضاء مجالس إدارات في شركات أخرى".

و أجاب عليه عيسى كاظم، موضحا أن إدارة السوق أدركت هذه المتطلبات الملحة بعد مرور أسواق الدولة بأزمة 1998 التي انهارت بها أسواق المال المحلية في الدولة، واستجابة لهذه الظروف تم إنشاء الهيئة.

مضيفا »إن قضية إنشاء الهيئة قبل السوق ليس بالأمر الرئيسي أو الضروري ففي أسواق المنطقة نلاحظ إنشاء سوق مسقط للأوراق المالية دونما وجود هيئة للأوراق المالية والسلع، وفي الكويت وقطر أيضا.

واللاعب الأساسي هو تنظيم السوق نفسه، واللاعب الأساسي هنا هو تنظيم السوق، أما بالنسبة للقانون المشرع فإن القانون الحالي والمعمول به شرع عندما كان السوق بحاجة إليه وجاء في ولادة للخبرات والتجارب المحيطة بالمنطقة.

وهو يتغير تبعا لمتطلبات الأسواق والمستثمرين، وقد يكون تغيره بطيئا، فالسوق تطور في فترة بسيطة جداً، مقارنة مع أسواق أخرى لم تحقق بعض ما حققته أسواقنا المحلية في 25 عاما.

تكيف المحافظ

وحول عمل المحافظ وتكيفها مع عمل الأسواق وتطورها المستمر، يرى شهاب قرقاش، أن المحافظ تمكنت من تنظيم أنفسها في البيئة التي تعمل بها، لأن محدوديتنا في الإطار القانوني المصاغ وكلما كانت القوانين المتغيرة أقل وأكثر صرامة كلما كان العمل أكثر وضوحاً في المجال الاستثماري.

وأضاف قرقاش، نحن في طفرة لها آثار اجتماعية إلى جانب الآثار الاقتصادية، لذا فإن الخطوات المتخذة ينظر لها بإيجابية أكبر من الأوقات الاعتيادية، وصياغة بنود القوانين المنظمة ولا تعتبر مرة واحدة فهذه القوانين ستستمر صياغتها وتعديلاتها من وقت لآخر سواء في حالات التعدي أو في حالات القضاء أو الاشتباه.

من جهته رأى عادل الحوسني، أن الشغل الشاغل للمستثمرين في الوقت الحالي يتعلق بقضية السعر العادل للأسهم، والموجودة في الأسواق، وقال »اعتقد أن المقارنة بين الوضع المالي في العام 1998 وما جرى في الصيف يختلف اختلافا كبيرا مهونا بعض الشيء من وقعها في تلك الفترة.

فقد أشار إلى أن العام 1998 شهد مضاربات من صغار المستثمرين على الأسهم حديثة الإدراج، ولم تكن السوق حينها تحت رقابة أو تعمل في ظل هيئة منظمة، وبالتالي كان الكبار حينها خارج الدولة في إجازاتهم الصيفية، مما أدى إلى تكبد الخسائر وانهيار الأسعار على مدى ستة أشهر.

وأضاف الحوسني قائلاً: »أما الآن فالسوق يتمتع بجهات رقابية وهيئة منظمة، ودخلت السندات في الأسواق، والسوق أصبحت في وضع أشبه بولادة طفل، كما أن الشركات المتداولة في السوق باتت تقيم من خلال مشاريعها الموجودة في الأسواق.

إضافة إلى أن طبيعة اقتصاد الدولة على مدى 30 عاما، بينت أن مؤشرات الأسهم في الخليج تسير تبعا لارتفاع النفط، فإذا استمر ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 50 دولاراً فإن أسواق الأسهم ستواصل الانتعاش في العامين المقبلين، وأتمنى أن يؤخذ هذا الجانب وأن يعطى حقه".

وأشار الحوسني إلى أن السيولة القادمة من دول الخليج تصب بشكل مستمر في أسواق المال المحلية، والشركات التي تعمل في هذا المجال تصب أموالا كبيرة وتستثمرها أيضا وليس من الضروري أن تكون أرباحها مبنية على الأموال المستثمرة في الأسهم إلا شركات التأمين التي تستثمر رساميلها في أسواق الأسهم.

المحافظ المنقذة

ويتابع الحوسني موضحا الفوارق بين العام 1998 والوقت الحالي، قائلا »ظهر في الأسواق ما يعرف بـ صناع السوق، الذين لعبوا دورا ملموسا في وقف النزيف، في الصيف الماضي الذي شهد تراجعا للأسعار بشكل أسرع مما حدث في العام 1998 إلا أن صناع السوق الذين ظهروا في السنوات الأخيرة هم الذين لعبوا دورا في إنقاذ السوق.

فقد تغير التفكير بشكل استراتيجي، وأصبح متطوراً الأمر الذي أدى إلى رفع الدرجة الائتمانية والثقة العامة لدى صغار المستثمرين، وعنصر جذب لرؤوس الأموال في المرحلة المقبلة، التي بمجملها تشكل عوامل مشجعة للنمو«.

ويشير الملا هنا قائلا »أكبر صانع للسوق هي هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

ورداً على المقولات التي تشير وبوضوح إلى أن المحافظ هي التي أنقذت السوق في شهر أغسطس الماضي، أشار قرقاش مؤكدا على أن الدولة لا يوجد فيها صناع للسوق، وفي نفس الوقت فإن المحافظ لا يمكنها ان تلعب بالسوق.

وتحركه وأن تضربه لأنها جزء لا يتجزأ منه والمحافظ لها أسبابها في البيع والشراء، وإن دخلت فعلا وأنقذت الموقف في شهر أغسطس فهذا ليس بدورها الرئيسي.

منوها إلى أن العام 1998 وقع السوق فيه بسبب المستثمرين وتصرفات الشركات معا دون استثناء، أما اليوم فلدينا سوق متكامل ومنظم ويكون تبعا لنمو اقتصاد الدولة.

ويرى الحوسني أن المحافظ ليست جمعيات خيرية وإنما هي مؤسسات خاصة تسعى لتحقيق الربح والربح الكبير أيضا، وهو ما يعود إلى كفاءة المحفظة وإدارتها التي تتمتع باستراتيجيات مختلفة عن صغار المستثمرين ولكن ما يحدث للأسف لدى صغار المستثمرين أنهم هم المسؤولون عن قراراتهم سواء اتخذوها بناء على شائعات أو توصية وسيط.

إلا أن بعض الوسطاء ينفذون عمليات البيع والشراء بأنفسهم دون الرجوع للعميل وهذا الأمر يعود إلى أمانة الوسطاء وهو أمر سينتهي.

ويرى عيسى أن الجشع يشكل جزءا من المستثمرين أنفسهم، وفي نفس الوقت لا يمكن التقليل من شأنهم فلولا الاختلاف في الآراء بينهم لما حصل التداول وتحققت الأرباح المتفاوتة بين المستثمرين، كما انه لا أحد يمكنه الدفاع عن السوق في ظل القرارات التي يتخذها المستثمرون أنفسهم.

ويرى قرقاش أن المحافظ نوعان استثمارية ومنظمة، وأخرى تعتمد دور المضاربة وهي محافظ نامية وغير منظمة أو مكتملة وكل مؤشراتها لا تثمل أكثر نشاطاً في المضاربة.

الشفافية والتسريبات

ودار جدل واسع في الجلسة حول موضوع الشفافية في السوق فمن جهة أشار الحوسني إلى أن الشفافية كانت ومازالت العامل الأصعب في السوق والأكثر تأزما إلا أن قسما كبيرا منه تم إنجازه.

أما الملا فقد رأى غير ذلك على الإطلاق، موضحا ان موضوع تسريب المعلومات، هي نقطة مهمة جداً تستغل للتلاعب في أسعار الأسهم. وحتى الآن لم يتم تنفيذ إجراء رادع واحد فهي تعتبر جرما جنائيا، وتتفرع عنها تضارب المصالح.

وقيام الكثير من الشركات التي وضعت سيولتها ورؤوس أموالها في الأسهم بعدم تباينها في بياناتها المالية، كما أن موضوع المقاصة والتسوية المالية الذي يضطر الجميع للانتظار يومين إلى حين تحصيل الأموال. وهناك شركات لا تعير الأهمية للهيئة ويرد هنا عيسى كاظم، قائلاً »التسريبات التي تحدث في جميع أسواق العالم.

وحاولنا جاهدين وضع حد لهذه المشكلة من خلال الحصول على تعهد من عضو مجلس إدارة إحدى الشركات بعدم حصوله على معلومات قد تؤثر إيجابا على سعر السهم، التي نقوم بها قبل السماح له بالشراء، في السوق".

أما بالنسبة للمخاطر، التي قد تنجم عن التسوية باستمرارها يومين فإنه لا يوجد لدينا مخاطر فنحن نحصل على ضمانات بنكية من شركة الوساطة نضمن بها حقنا، أما بالنسبة لمخاطر الوسيط والمستثمر فهذا شأنهم بين بعضهم.

ويرى الحوسني في هذا السياق أن الاعتقاد بأن أعضاء مجلس الإدارات ليسوا أمناء 100% ولكنه من الضروري وجود قانون يحد من هذه العمليات، ففي الكويت مثلا يلزم أعضاء مجالس الإدارات بإرسال فاكس مباشرة إلى إدارة السوق.

وإغلاق الهواتف النقالة والتأكد من وصول القرار إلى إدارة السوق في أي وقت كان، فالمجلس يحتوي على أكثر من 10 أشخاص والقرار يمر على 5 – 10 أشخاص أيضا ولا ضمانة بأن يكونوا جميعها أمناء.

ويجيب كاظم في هذه الزاوية مؤكدا على أن أغلب التسريبات تحدث قبل اتخاذ القرار بأشهر وإلى حين دراسة القرار وإقراره يكون السوق قد علم جميعه، ففي الواقع لا توجد آلية تمنع هذه التسريبات، إلا أن حوكمة الشركات يمكنها أن تضع حدا لمجالس الإدارات.

ويرى الملا أن فارقا كبيرا بين وقوع الجريمة أو المعاقبة عليها، وشيوعاً في حالات قليلة تم ضبطها أما في حال حدوثها في مركز دبي المال العالمي يشير ناصر الشعالي بأن السجن هو نصيبه ولا استثناءات في هذا الموضوع على الإطلاق.

كتب ـــ سمير حماد: