قام رجل روسي عند إلقاء القبض عليه متلبساً بتقديم رشوة لضابط شرطة، بالتهام الرشوة التي كان يريد ان يدفعها، من أجل تدمير الدليل المادي ضده.
الرجل الروسي من مدينة يوزوريسك في سيبيريا.0
وكان متهماً بزراعة القنب في أرضه، فعرض 100 ألف روبل »3500 دولار أميركي« على محقق الشرطة لإغلاق ملف التحقيق وإطلاق سراحه، بعد ان القي القبض عليه.ووافق المحقق متظاهراً.
لإعداد خطة لإلقاء القبض على الرجل متلبساً عندما يسلمه الرشوة، وعندما عرض الرجل المال على الشرطي ظهر بقية أفراد الشرطة للقبض عليه، لكنه التهم المبلغ، وعند وصولهم الى الشرطة، كان لايزال يمضغ ورقة من فئة 100 دولار، لكن الاتهام ثبت على الرجل وأودع الحبس لحين محاكمته.
ومن جانب آخر ارتفع مستوى الرشاوى في روسيا الى ملايين الدولارات، وتقاضى أوليج الكييف نائب إدارة منظمات الإقراض التابعة لوزارة المالية الفيدرالية رشوة مقدارها مليون دولار، هي الأكبر في تاريخ الرشاوى في روسيا، واطلقوا عليها »رشوة العام«، لكن المسؤول لم يستطع ان يتمتع به اذا القت الشرطة القبض عليه.
وعثر ضباط الشرطة الذين ألقوا القبض على الكييف على ثلاث حقائق تحتوي على مليون دولار أخرى »من الرشاوى« وكان أحد مسؤولي المصارف في موسكو قد ابلغ عن فساد هذا المسؤول للشرطة، وقال ان الكييف يطلب الرشاوى مقابل خدماته لاسقاط الضرائب المستحقة على الشركات عند فحص ملفاتها المالية.
وبلغ حجم المطالبات الضريبية التي توسط الكييف لاسقاطها مقابل رشاوى 50 ــ 60 مليون دولار.وطلب الكييف من المسؤول المصرفي رشوة مليون دولار لتسهيل الحصول على وثيقة رسمية تفيد بأنه لا ينبغي تحصيل الضريبة المقدرة من شركته.
وقال انطون بلياكوف رئيس اللجنة الروسية لمكافحة الفساد ان الرشاوى قد تتراوح في روسيا من 100 دولار »لضابط الشرطة« الى 20 مليون دولار لصاحب منصب رفيع أو محافظ. وقال ان الرشوة قد تسلم نقداً.
أو عن طريق تمويل مصرفي أيضاً، ويمكن ان يتقاضى المسؤول الرشوة عن طريق تسلم عقار مثل شقة أو سيارة أو اثاث فاخر باهظ الثمن، أو القيام برحلة خارج البلاد على نفقة من يدفع الرشوة.
لكن الدفع النقدي هو أكثر الوسائل أماناً عند تقاضي رشوة لأن الوسائل الأخرى قد تترك خلفها أدلة أو آثاراً أو وثائق، ومن ناحية أخرى رفعت البنوك الروسية سعر الفائدة من 1.5% الى 8%، وبالتالي من المفيد تلقي الرشوة نقداً وإيداعها في البنك لتحقيق ربح أكبر كما يقول بلياكوف.
وقد ارتفع متوسط الرشاوى في سوق العمل الروسي إلى 1358 ألف دولار، ورجل الأعمال الناجح في روسيا لابد أن يدفع نحو 2437 ألف دولار سنوياً في شكل رشاوى، مقابل 23 ألف دولار في عام 2001، حتى تسير أعماله بلا مشكلات ويصل حجم سوق الرشاوى في روسيا إلى 316 مليار دولار سنوياً.
ولا يقارن حجم الرشاوى في سوق الأعمال في روسيا بنظيره في كل من الهند ونيبال منذ عام مضى فقد ارتفعت الآن طلبات المسؤولين الروس إلى مستوى الرشاوى في كل من النيجر وسيراليون، وفق ما ذكره أخصائيون في منظمة الشفافية الدولية.
وقد نشرت المنظمة مؤخراً مؤشرات الفساد في الهيئات الحكومية في العالم.
ويقوم هذا المؤشر على بحث أجرته المنظمة بشكل مكثف خلال السنوات الثلاث الماضية، وأوضح أن أقل الدول فساداً في العالم هي أيسلاندا وفنلندا ونيوزيلاندا والدنمارك.
على مستوى الدوائر الحكومية والرسمية وجاءت روسيا في المركز 126 بين 159 دولة في قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد في الدوائر الحكومية، في الترتيب نفسه مع البانيا والنيجر وسيراليون.
ويعتقد المسؤولون الروس أن المسؤولين في الحكومة بدأوا يطلبون مبالغ أكبر لأنهم غير آمنين على مستقبلهم الوظيفي ويقول الكسي كوجفينكوف الخبير في هذا المجال عندما لا تكون متأكداً من المدة الزمنية التي ستقضيها في منصبك تريد أن تحصل على أقصى ما تستطيع من مال لتأمين مستقبلك.
وقال مسؤول بوزارة التنمية الاقتصادية الروسية هناك كثير من القرارات يمكن ان تؤدي إلى خسائر كبيرة أو أرباح طائلة للشركات، ولذلك فإن مستوى الرشاوى ارتفع بشكل كبير.
وأعرب إيجور نيكوليف الخبير الاقتصادي عن اعتقاده بأن هيئات مكافحة الفساد لا تؤدي إلا إلى زيادة مستويات الرشاوى، حتى إذا حاولت العمل بجد للقضاء عليها أو التقليل منها، فالفساد أسلوب تأمين لابد أن يلجأ إليه رجال الأعمال من أجل أمان أعمالهم.
ترجمة: أشرف رفيق
