أسقط أعضاء المجلس الوطني السويسري خلال الأيام الماضية اقتراحاً كان من شأنه أن ينهي العمل بنظام الضريبة الشاملة الودي تجاه الأجانب. ويقول محللون إن هذه الخطوة ستعزز مكانة سويسرا كوجهة ضريبية مفضلة. ويبدو أن الحال سيستمر على هذا المنوال بفضل قرار للبرلمان السويسري.

فقد استفاد أثرياء أجانب يقيمون في سويسرا مثل مايكل شوماخر بطل سباقات سيارات فورمولا 1 أو انجفار كامبراد مؤسس شركة ايكيا للأثاث كثيرا من هذا النظام وسيستمرون في هذه الاستفادة منه على الأرجح.

لكن المنتقدين السويسريين للنظام تعهدوا بنقل القضية لأبعد من حدود البلاد وإثارتها على مستوى أوروبي.وشكت سوزان لوتنجر أوبرهولزر عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي قائلة »شوماخر يستفيد من كافة المميزات التي يوفرها بلدنا المدهش ولكنه يدفع عشر ما يدفعه المواطن السويسري من ضرائب«.

تقول أوبرهولزر التي وعدت بنقل القضية إلى بلدان أوروبية أخرى ستكون على الأرجح أشد غضبا حيال التهرب الضريبي »إن هذا غير منصف لألمانيا بلده الذي ولد فيه".

وبموجب قانون الضريبة الشاملة هذا لا يدفع المقيمون الأجانب ضريبة على دخلهم الحقيقي بل على حجم ما ينفقون في سويسرا. وفي الواقع العملي يؤخذ ما يدفعه الشخص من إيجار سنوي لمسكنه كمؤشر تقريبي على ما ينفقه.

فعلى سبيل المثال فإن الأجنبي الذي يستأجر فيلا بما يعادل 130 ألف يورو سنوياً يدفع ضريبة دخل على مبلغ 650 ألف يورو أي ما يعادل 5 أمثال الإيجار السنوي.

ويقدر دخل مايكل شوماخر الذي تدفع عليه ضريبة بــ1.3 مليون يورو. بيد أنه من المعتقد أن إجمالي قيمة ثروته في المنطقة تبلغ 517 مليون يورو.

ويوجد نحو 4 آلاف من كبار الأثرياء الأجانب يستفيدون من هذا النظام في سويسرا والذي يطبق عوضا عن ضريبة الدخل العادية أو ضريبة الثراء التي تشمل ضريبة على الإنفاق.

ولا يمكن لأي أحد أن يدفع الضريبة بموجب هذا النظام إذ أنه مقصور على أولئك المقيمين في سويسرا لأول مرة أو بعد غياب لمدة لا تقل عن 10 سنوات والذين لا يعملون. وتحدد سلطات الضرائب السويسرية قيمة الضريبة عادة على أساس كل حالة على حدة.

ويقول المحامي أمام الضرائب فيليب كينيل وهو من مؤيدي هذا النظام أن قسما كبيرا من الأجانب الذين قرروا التقاعد ومن ثم الإقامة في سويسرا ويستفيدون من هذا البرنامج قد بنوا حياتهم في الخارج أو أسسوا شركة. ويضيف »لقد دفعوا بالفعل الكثير من الضرائب في بلادهم الأصلية.

ويقول كينيل أن نظام الضريبة الشاملة شجع الناس على الإقامة في سويسرا وربما أنهم لم يكن ليفكروا في العيش فيها برغم بحيراتها الجميلة ومناظرها الطبيعية الخلابة.

وصرح فولفيو بيللى رئيس الحزب الحر الديمقراطي الذي يتبنى اتجاهات يمين الوسط بأن هذا النظام ناجح لأنه زاد من أعداد دافعي الضرائب الذين يعيشون في البلاد.

وتعد قضية الضرائب واحدة من القضايا الكبرى التي تتبناها الأحزاب الليبرالية التي تريد أن تبقى على سويسرا بلداً للأسعار المرتفعة والضرائب المنخفضة في آن واحد. وتبلغ قيمة الضريبة المضافة في سويسرا 7.6 في المئة.

وتريد هذه الأحزاب تخفيف الضريبة غير المباشرة على الثروات والتأمين وأصحاب العقارات والشركات لان مواطني سويسرا مقارنة بغيرهم من مواطني الدول الأخرى يدفعون ضرائب مباشرة عديدة.

جدير بالذكر أن ثمة نظاماً فيدرالياً للضرائب في سويسرا وللمقاطعات رأي مؤثر في مقدار الضريبة الذي يتعين دفعه. وقد أدى ذلك إلى تفاوت واسع فيما يدفعه المواطن من ضريبة من مقاطعة لأخرى.

بيد أن الشعب السويسري يبدو راضيا عن هذا النظام الضرائبي اللامركزي وقد منحه موافقته تماماً مثلما وافق على الضريبة الشاملة التي يدفعها أصحاب الثروات الضخمة.