قال تقرير نشرته صحيفة »لوموند« الفرنسية إن اقتصاديات الدول الفقيرة والنامية تعاني من الارتفاع الجنوني في أسعار البترول بشكل أكبر بكثير من الدول الغنية.

ويهدد ذلك الارتفاع بقوة عمليات التنمية في هذه الدول البازغة والأكثر فقرا ويهدد في نفس الوقت بإحباط جهود منظمة الأمم المتحدة في تحقيق هدف الالفية الجديدة الرامي إلى تقليل عدد الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم إلى النصف بحلول عام 2025.

ورأت الدراسة التي أجرتها مجموعة (إكيسز سى أي بي) أن تخطي قيمة برميل البترول حاجز الـ 61 دولارا أدى إلى نتائج سلبية على اقتصاديات الدول الفقيرة.

والبازغة على حد سواء لدرجة أنها تهدد بتبديد الآمال التي عقدتها الدول الأكثر فقرا للنهوض باقتصادياتها بعد أن قررت مؤخرا الدول الغنية إسقاط نحو 40 مليار دولار من الديون المستحقة على الدول الأكثر فقراً.

ولم تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البترول على الدول الفقيرة فقط, بل ضربت بقوة أيضا الدول النامية خاصة الدول البازغة في آسيا وعلى رأسها إندونيسيا رغم أنها دولة منتجة للبترول.

ويرجع التقرير سبب ذلك إلى أن الدول النامية بما فيها الصين تعمل على تدعيم الوقود مع ارتفاع أسعاره عالميا بوصفه الأجراء الوحيد القادر على الوصول بالمحروقات من بنزين وديزل وغاز إلى شعوبها التي تعاني في غالبتها من مشاكلات غلاء المعيشة.

ويحذر التقرير من أنه لو لم تتم مساعدة الدول الفقيرة في مواجهة ارتفاع أسعار النفط, فإنه لن يكون أمامها لسد العجز في الميزانية سوى الاعتداء على الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة ..

وقد اضطرت مع ذلك بعض الدول النامية إلى رفع أسعار الوقود، كما طالب صندوق النقد الدولي بمواجهة ارتفاع أسعار النفط مثل إيران التي تنفق نحو 11 مليار دولار في العام على دعم الوقود.

وقد لجأت إندونيسيا أيضا إلى نفس الاجراء الذي اتخذته إيران لكن بشكل أكبر حيث قررت الحكومة الاندونيسية في نهاية سبتمبر الماضي زيادة أسعار الوقود بنسبة 87.5 في المئة وأسعار المحروقات التي تستخدمها المنازل بنسبة 168 في المئة وهو إجراء اتخذته أيضا دولة نيجيريا المنتجة للبترول أيضا.

وقد اضطرت دول أخرى فقيرة وبازغة إلى زيادة أسعار الوقود والمحروقات مثل السنغال وجزر القمر وبوركينا فاسو والنيجر واليمن والأردن وماليزيا وعدد من دول أميركا اللاتينية ومنها نيكاراجوا.

وأدى قرار حكومة نيكاراجوا بزيادة أسعار الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار النفط إلى إضراب العاملين في مجال النقل عن العمل لإجبار الحكومة على دعم الوقود.

وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تتخطى فاتورة الوقود في ميزانيات الدول الفقيرة والبازغة نسبة 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلى لهذه الدول فيما تقل هذه النسبة إلى 2 في المئة فقط في الدول الغنية أعضاء نادي منظمة التنمية والتعاون.