قدم التصنيف السنوي لـــ »الفاينانشيال تايمز« و»دويتش لاند« الخاص بسيدات الأعمال، أمثلة ناجحة لنساء وصلن قمة الهرم الوظيفي، مخترقات صفوف الرجال، متصدرات مجالس الإدارات، وشاغلات لمناصب الرئيسات التنفيذيات. غير أنهن يمثلن أقلية في هذا الباب.

وتظهر شخصيات مثل آنا باتريشيا بوتين رئيس مجلس إدارة بنك الأفراد الإسباني بانيستو، وآن لوفيرجيون الرئيس التنفيذي لـــ »أريقا« المجموعة النووية الحكومية الفرنسية، حجم الإنجازات التي يمكن تحقيقها.

غير أن الوظائف طويلة الأمد، التي تتوج بمجالس الإدارة، ما هي إلا مضامير سباقات للحواجز، تجد النساء صعوبة في اجتيازها، في ظل المنافسة القوية، لأسباب تتراوح بين المسؤوليات الأسرية والشوفينية الذكورية.

حتى إن أشد المحافظين غلواً، أمثال جاك ويلش الرئيس السابق لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لجنرال الكتريك يقرّون بضرورة بذل المزيد من الجهود. ففي مؤلفه، الذي وضعه بالاشتراك مع زوجته سوزي، يعترف ويلش بأن حشد مديري جنرال الكتريك أيام السبت لمعالجة القضايا الساخنة، لم يكن محسوباً بدرجة كافية تسمح بالتنوع.

وفي ضوء المعطيات، فإن 8% من أعضاء مجالس الإدارات، و5% من كبار المديرين، في أكبر 200 شركة أوروبية ينتمون حالياً إلى العنصر النسائي. اللهم باستثناء النرويج، حيث تواجه الشركات عقوبات حكومية رادعة، في حال تمنعها عن تطبيق نظام المحاصصة، وقد ارتفعت نسبة النساء في مجالس الإدارات إلى 20%، وبرغم الجهود التي تبذلها كثير من الشركات التي تصبو إلى التغيير، فإن أخرى لم تحرّك ساكناً، راضية بالهيمنة الذكورية.

وكثيراً ما يحتدم النقاش حول ضرورة تعيين المزيد من النساء في المناصب الإدارية العليا، نظراً لإضفائهن منظوراً مغايراً، أو لتمتعهن بأسلوب رضائي، قد يكون ذلك صحيحاً في حالات معينة،

لكن تجافيه نقطة أساسية، فأرباب العمل الذين يستقطبون شريحة واحدة من النوابغ، يصعِّبون الأمر على أنفسهم في ظاهر الأمر، حقق نظام الحصص النرويجي، نتائج طيبة، غير أنه نموذج هزيل لا يمكن الاحتذاء به، إذ لا يكفي اعتلال فكرته، من حيث المبدأ، ولكنه قد يجرّ في ذيوله آثاراً ضارة بقدر ما هي نافعة، وفيه شكوك حول جدارة المرأة بالترقية.

ومن المنطقي بالنسبة للشركات أن تفرض وتعدِّل من إجراءات الترقية كلّ حسب ظروفه. وبشيء من الرؤية يمكن لأصحاب الشركات تسهيل تسلّق النساء قمة التسلسل الهرمي، والحيلولة دون تسرّبهن، بإزالة العوائق أمامهن، والتي قد يكون بعضها ثقافياً، كأوساط الشرب الرجالية، وألعاب الغولف إلى الافتراضات الخاصة بالخصائص الطبيعية للمديرين الكبار، وأخرى بنيوية، فكثير من النساء يتخلين بلا عودة عن وظائفهن التي تتطلب تفرغاً كاملاً عند إنجابهن.

وبالرغم من الإحصائيات فإن الرجاء ما زال معقوداً، فكثير من الرجال باتوا يتقبلون احتلال النساء للمناصب العليا، قبولاً حسناً، خلاف آبائهن.

وتبذل كثير من الشركات جهوداً مضنية للقيام بأكثر مما كان، وسيمضي وقت طويل قبل أن يصبح التمثيل المتوازن في مجالس الإدارة مشهداً طبيعياً لا غبار عليه. غير أن الأيام حبلى بالمفاجآت، والزمن في تطوُّر، ومن مصلحة الشركات تسريع عملية التطور هذه.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب