بدأت كوريا الجنوبية، التي اكتفت باستثماراتها المحلية خلال الفترة الماضية تلقي بثقلها بصورة هادئة كمستثمر أجنبي في آسيا بشركات متعددة الجنسية، مثل هايونداي وسامسونغ، لتصبح نداً عنيداً للشركات اليابانية والأميركية والأوروبية في الصين، وغيرها من بلدان المنطقة.
لقد برزت كوريا الجنوبية، باعتبارها أكبر مصدر في دبي للاستثمارات الأجنبية في الصين، ملقية هناك بأكثر من 6.25 مليارات دولار، في هيئة استثمارات ثابتة العام الفائت، وفق بيانات مستقاة من وزارة التجارة الصينية.
ومع تحول الاهتمام الاستثماري إلى الهند، وافقت كبرى شركات الفولاذ الكورية الجنوبية »بوسكو«، على صنع أكبر استثمار أجنبي من نوعه، منجم للحديد الخام، ومصنع للفولاذ في ولاية أوريسا الهندية بكلفة 12 مليار دولار، وبالرغم من طغيان جارتيها، الصين، واليابان،
فان كوريا الجنوبية، نمت لتصبح عاشر أكبر اقتصاد في العالم وبعكسهم لنفوذ البلاد المتزايد، واقتصادها القوي فان المصنعين الكوريين الجنوبيين، راحوا يتطلعون إلى ما وراء البحار، لتحقيق معدلات النمو القوية، التي نعموا بها مؤخراً في عقر دارهم، نتيجة لارتفاع الصادرات، وزيادة الطلب المحلي.
وقد جاء، الجانب الأوفر من الاهتمام بالاستثمار الخارجي، مدعوماً بقوة عملتها، الوون، الذي اكتسب أكثر من 15 في المئة مقابل الدولار عام 2004 وفي تحول جذري، فان الحكومة باتت تعتبر الاستثمار الخارجي الآن عملاً وطنياً، وفي هذا الاطار،
قال آلان تيمبليك وهو مواطن بريطاني، يعمل مديراً لانفست كوريا، وهي هيئة حكومية، أخذت تلعب دوراً جديداً، في تشجيع الاستثمار الخارجي، »لقد بدأت الشركات في تعهيد أعمالها ذات اليد العاملة الكثيفة وتصعد سلم التكنولوجيا في قاعدتها المحلية.
ولقد حققت، كوريا الجنوبية التي غاصت في أتون أزمة اقتصادية منذ 50 عاماً، نهضة تنموية عارمة مسجلة معدل نمو سنوي وسطي مقداره 8.7 في المئة في ثمانينات القرن الماضي، إلا ان البلاد تبدو الآن أكثر نضجاً، فخلال النصف الأول من هذا العام.
سجلت كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 3 في المئة، متفوقة على اليابان، لكنها متخلفة عن الولايات المتحدة ويتوقع ان تشهد نمواً بنسبة 9 في المئة هذا العام.
ولقد ازدادت صادرات كوريا الجنوبية، 31 في المئة عام 2004، غير انها نمت بنسبة 7.3 في المئة خلال الشهور الستة الأولى من هذا العام في الانتظار، يتحسر العمال على انتعاش يكاد يخلو من الوظائف، ويتبرم أصحاب العمل من أي اجور تداني مستوياتها الغربية،
اضافة إلى ان الجميع يشكو من ارتفاع أسعار البيوت والأراضي وفي ارتداد شائع لشكاوى العمال التي تسمع في أوروبا، والولايات المتحدة واليابان، فان الاتحادات العمالية الكورية الجنوبية تتهم الشركات بتصدير الوظائف، وقد جعل زعماء الاتحادات في هايونداي، كبرى شركات تصنيع السيارات.
في البلاد، من خطط استثمارات الشركة الأجنبية، قضية خلافية، خلال مفاوضات الأجور هذا الخريف. وفي الإطار ذاته، فاقت استثمارات كوريا الجنوبية في الصيف عام 2004، جلها في الفولاذ والسيارات، نظيرتها اليابانية. التي تمتلك اقتصاداً أكبر بأربعة أمثال اقتصاد كوريا الجنوبية،
ويعتقد كثير من الكوريين، أنهم يحظون بالأفضلية في الصيف بسبب عدم مواجهتهم للمواقف العدائية التالية للحرب، التي غالباً ما تواجهها الشركات الأجنبية وإلى ذلك، فإن هايونداي، في خضم سوق سيارات صينية شديدة المنافسة نجحت في أن تصبح أكثر الخطوط الأجنبية شعبية بحسب أرقام المبيعات للنصف الأول من عام 2005. وتخطط هايونداي لمضاعفة طاقتها التصنيعية في مجال السيارات في الصين إلى 600 ألف سيارة سنوياً.
وخلاف خطط لمصانع جديدة في الهند، وتركيا وجمهورية التشيك، والولايات المتحدة، فإن هايونداي، ماضية في الطريق إلى زيادة إنتاجها الخارجي، إلى 50 في المئة نهاية العقد الحالي، من 28 في المئة في الوقت الراهن وكانت هايونداي افتتحت في شهر مايو، بكلفة 11 مليار دولار،
أول مصانع التجميع الأميركية التابعة لها في ألاباما، وقد ساهم موقعه في زيادة المبيعات في الولايات المتحدة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي بمقدار 11 في المئة، لتصل إلى 31 ألف سيارة، أو أكثر من المبيعات الأميركية مجتمعة لكل من فولكسفاغن وبي إم دبليو.
ولم يغب عن بال معظم الشركات الكورية الجنوبية متعددة الجنسية إيمانها الراسخ، بالامكانات الهائلة للبلدان النامية الكبرى، فقد استثمرت بوسكو، عملاق الفولاذ، في 55 شركة على المستوى العالي بما في ذلك 24 شركة في الصين. وفي مشروعها الهندي، بعد استكماله، تتوقع إنتاج 12 مليون طن من الفولاذ سنوياً،
وخلق 48 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وبقيام الصين، بدعم الاستثمارات الجديدة في الفولاذ، فإن بوسكو تقدمت على الشركات اليابانية التي توانت كثيرا عن الاستثمار في تسعينات القرن الماضي بسبب الديون التي غرقت فيها في موطنها. وفي اللحظة تلك راحت بوسكو، وغيرها من شركات تصنيع الفولاذ تقتحم السوق الصينية.
وفي هذا الصدد، قال كيم جون سيسك رئيس دائرة التخطيط التجاري الاستراتيجي في بوسكو الصين: إن الفارق الكبير الذي يميزنا عن المصاهر اليابانية هو روحنا الالتزامية والريادية.
ترجمة: وائل الخطيب
