ارتفع العجز التجاري البريطاني إلى رقم قياسي مقارنة مع دول العالم الأخرى، حيث بلغ 5.3 مليارات استرليني خلال أغسطس الماضي، حين خسرت شركات التأمين بشكل حاد بسبب إعصار كاترينا واستيراد بريطانيا لكميات كبيرة من البترول الخام.

وأدى ضعف أداء الميزان التجاري إلى إطلاق بضعة تحذيرات من أن النمو الاقتصادي البريطاني سوف يكون ضعيفاً خلال الربع الثالث من العام، وتعتقد مؤسسة كابيتال ايكونوميكس أن هناك احتمالاً بنسبة 20 إلى 30% أن يكون معدل النمو الاقتصادي البريطاني سلبياً، وفق صحيفة »التليغراف« البريطانية.

وذكرت وزارة الإحصاءات الوطنية أن العجز التجاري البريطاني ارتفع من 3.9 مليارات استرليني إلى 5.3 مليارات استرليني بعد أن دفعت شركات التأمين المسجلة في لويدز لندن نحو 1.4 مليار استرليني تعويضات أضرار الإعصار وكاترينا (الذي أصاب أميركا مؤخراً).

وتسبب ذلك في أن تكون صادرات الخدمات أقل ما يمكن في شهر أغسطس منذ تسجيل العجز في ميزان الخدمات التجارية بمقدار 919 مليون استرليني بعد أن دفعت شركات التأمين تعويضات مقدارها 1.9 مليار استرليني بسبب هجوم 11 سبتمبر عام 2001.

وفي الوقت نفسه أدى إغلاق بعض حقول البترول في بحر الشمال، بما في ذلك الحريق الذي خفض إنتاج بريطانيا من البترول بنسبة 8% إلى أن تدفع بريطانيا ملياري استرليني لاستيراد البترول الخام خلال أغسطس.

والعجز البالغ 413 مليون استرليني بين صادرات وواردات البترول هو مؤشر آخر على أن بريطانيا سوف تجد من الصعوبة بمكان الاعتماد على بترول الشمال لتلبية حاجاتها من الطاقة.

وأشارت وزارة الإحصاءات الوطنية إلى أن واردات البترول من النرويج ارتفعت بمقدار 494 مليون استرليني خلال أغسطس العام الجاري وأرجعت غالبية الارتفاع إلى واردات البترول والغاز، وبذلك سوف يزداد اعتماد بريطانيا على النرويج لتلبية احتياجاتها من السلعتين.

ومن جانب آخر، باستثناء البترول وتعويضات خسائر إعصار كاترينا، استمرت الصادرات تفوق الواردات بنسبة 5.5%، مقابل زيادة 1%، خاصة الصادرات إلى مناطق خارج الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تراجعت فيه الصادرات البريطانية إلى كل من ألمانيا وفرنسا.

غير أن نسبة زيادة الصادرات على الواردات قد لا تكون دقيقة، لأن بعض العصابات تقوم بإعادة تدوير السلع بين البلاد وتدعي دفع جمارك عليها في كل مرة.

وقالت وزارة الإحصاءات الوطنية إنها لا تشك أن تكون نسبة ارتفاع صادرات السلع الإنتاجية 14% وتشمل هذه السلع الهواتف النقالة التي يفضلها التجار غير القانونيين.

وقالت إن ارتفاع الصادرات بمقدار 587 مليون استرليني إلى دبي خلال أغسطس قد يكون غير دقيق أيضاً.وقال خبراء اقتصاديون إن الأرقام تثبت أن النمو الاقتصادي يحتمل أن يكون 0.1 ـــ 0.2% حالياً حتى بعد حذف آثار دفع 1.4 مليار استرليني من التعويضات لأضرار الإعصار كاترينا.

وقال مايكل سوندرز الخبير الاقتصادي في سيتي جروب إن إجمالي الناتج المحلي سوف يخسر 700 مليون استرليني خلال الربع الثالث من العام الجاري، وأضاف أن النمو بنسبة 0.1 ـــ 0.2% سيكون أضعف نسبة نمو ربع سنوي منذ عام 1996.

وقال جوناثان لوينز الخبير الاقتصادي في كابيتال ايكونوميكس هناك احتمالات قوية أن يكون النمو سلبياً. وقدر أن يكون العجز التجاري 2.2 مليار استرليني خلال الربع الثالث، دون حساب تعويضات إعصار كاترينا التي تبلغ نحو 12 مليار استرليني بين يوليو وسبتمبر وان هذه الأرقام كافية لأن يكون معدل النمو الاقتصادي البريطاني سالباً خلال الربع الثالث من العام.

وأضاف أن هناك فرصة أن تنتعش قطاعات أخرى من الاقتصاد والاحتمالات الكبيرة.

وفي كل الحالات سوف يضطر البنك المركزي البريطاني إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي من 2% حالياً، التي توقعها عند اجتماع لجنة السياسات النقدية قبل إصدار تقرير نوفمبر عن معدل التضخم.

وتوقع لوينز أن يخفض البنك سعر الفائدة. وقال إذا اعتقدت لجنة السياسات النقدية أن معدل النمو ضعيف بدرجة أكبر من المتوقع سوف يكون رد فعلها هو خفض سعر الفائدة. وقد حدث من قبل في أغسطس عندما خفض البنك سعر الفائدة إلى 4.5%.

وقد سببت أرقام العجز التجاري واحتمالات خفض أسعار الفائدة انخفاضاً في قيمة الجنيه الاسترليني أمام الدولار بمقدار 0.6 سنت، وأيضاً أمام الدولار. وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون عجزاً تجارياً أكبر لكنهم توقعوا تحسناً في الشهر المقبل.

وقد شمل تقرير اتحاد الغرف التجارية البريطانية هبوطاً في ثقة الأعضاء بشأن نشاط التصدير. ويصدر الاتحاد تقريراً ربع سنوي يشمل استطلاع آراء 1600 شركة صناعية و3500 شركة خدمات.

ترجمة: أشرف رفيق