قال محللون اقتصاديون ان كبريات شركات البترول في العالم تملك كميات ضخمة من السيولة النقدية غير أنها لا تستطيع العثور على الفرص المواتية غير ان موجة من الاستثمارات تجتاح الآن كلاً من الهند والصين جعلت المراقبين يتساءلون إذا كانت صناعة البترول مقبلة على موجة إنفاق واستثمار كبيرة.
وقد سجلت أكبر شركات البترول العالمية الخاصة أرباحاً طائلة في السنوات الأخيرة بفضل الارتفاع الحاد في أسعار البترول، فقد حصلت شركة اكسون موبيل على 25 مليار دولار من الأرباح في العام الماضي وحده فيما سجلت رويال داتش شيل 18.2 مليار دولار من الأرباح.
غير أن المثير للدهشة ان تلك الشركات لم تستغل هذه الأرباح بسرعة في شراء شركات أخرى وزيادة إنفاقها كما حدث في طفرات أسعار البترول في المرات السابقة وبدلاً من زيادة الإنفاق والاستثمار يوزع رؤساء الشركات الأرباح والعائدات على المستثمرين.
وكانت إحدى قنوات الانفاق هي إعادة شراء الأسهم وهذا أمر شائع بين حملة الأسهم، وذلك بهدف تخفيف الضرائب ورفع قيمة الأسهم الباقية. ومنذ عام 2000 اشترت شركة اكسون موبيل أكبر شركات البترول أسهمها مرة أخرى بقيمة 85 مليار دولار أي أصحاب الأسهم يشترون أسهماً لنفس الشركة من جمل أسهم آخرين.
والقناة الثانية لإنفاق المال هي توزيع الأرباح على المساهمين من خلال مكافآت خاصة، فقد أعلنت بريتش بتروليوم مؤخراً ان 9 مليارات دولار من عائدات مبيعات وحدة البتروكيماويات التابعة لها سوف توزع على المساهمين مباشرة.
غير أن الوضع يبدو أنه تغير ويبدو أن كبريات شركات البترول حريصة على ضخ النقد في مشروعات في آسيا، فقد أعلنت بريتش بتروليوم أيضاً مؤخراً عن صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة هندوستان بتروليوم، التي تملك الحكومة الهندية النصيب الأكبر فيها لإنشاء مصافي بترول ومحطات وقود في الهند.
ويعتقد المراقبون الآن أن إكسون موبيل وشفرون تكساكو وبريتش بتروليوم يسعون إلى شركة ريليانس الهندية للطاقة لشراء جزء من أسهمها في حقل غاز كبير في خليج البنغال.
ويقول صينيون ان شركة بريتش بتروليوم قد تعلن قريباً عن مشروع مشترك مع شركة سينوبيك الصينية العملاقة التي تملك الحكومة جزءًا منها في مجال تكرير البترول وتسويق العقود، وتدفع اكسون موبيل بالفعل نحو تنفيذ نواياها لإنشاء مشروع تكرير بترول مشترك في الصين أيضاً.
غير أن هذه لا تزال استثمارات صغيرة حتى الآن، مقارنة بالأموال التي تعود على أصحاب الأسهم، إذن لماذا استغرقت شركات البترول الكبرى كل هذا الوقت لتبدأ في الإنفاق على الاستثمار؟
أحد أسباب هذا التأخير هو مديرو الشركات وعلى رأسها اكسون موبيل الذين يعتقدون ان الارتفاع الحالي في أسعار البترول لن يستمر فهم لا يزالون يفكرون في سعر 10 دولارات للبرميل ويحلمون بعودته كما يخشون من انهيار آخر في الأسعار، ويقف حيال ذلك الاعتقاد
وهذه المخاوف أي رغبة في توسيع امبراطوريات البترول، ومن الأسباب الأخرى أيضاً ان ارتفاع أسعار البترول قد أدى إلى التراجع الشديد في صفقات الحيازة المحتملة، ولا يزال المستثمرون في مجال البترول يركنون إلى أنه لا يزال هناك بعض الفرص القليلة ويتفق رؤساء الشركات معهم في ذلك.
والاستثناء في ذلك هو ديفيد أوريلي رئيس تنفيذي شركة تشفرون الذي سحب البساط من تحت أقدام شركة كنوك الصينية عندما فاز بصفقة شراء شركة يونوكال الأميركية في وقت سابق من العام الجاري.
ويفيد ارتفاع انفاق شركات البترول في آسيا وفي أماكن أخرى بأن رؤساء الشركات الأخرى بدأوا يقتنعون بوجهة نظر أوريلي ويحذون حذوه غير أنه حتى إذا اتخذت كبريات شركات البترول العالمية موقفاً جريئاً من الاستثمارات الجديدة، فسوف تعاني من أجل الحصول على أساليب وفرص جديدة لتوسيع نطاق أعمالها،
فإن تزايد نزعة التأمين لموارد البترول في الدول المصدرة للنفط جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لهذه الشركات، وذلك لأن أرخص موارد البترول تكلفة وأكبرها من حيث الاحتياطي في العالم تقع في أيدي حكومات الدول المصدرة للنفط، وليس في متناول اكسون أو بريتش بتروليوم.
ومن روسيا إلى فنزويلا يزداد عدم الترحيب بشركات البترول الأجنبية الغربية، وتضطر شركات البترول الكبرى في القطاع الخاص إلى التنقيب عن مواقع أخرى هامشية للبترول في ظل حقيقة أن شركات البترول الحكومية تسيطر على أفضل المواقع للموارد الرئيسية الجيدة،
وبناء على ذلك ليس أمام شركات البترول الكبرى إلا الانفاق على التنقيب عن موارد بترولية جديدة، ورغم ارتفاع هذه الاستثمارات بمقدار الخمس لتصل إلى نحو 200 مليار دولار في العام الماضي فإن صافي احتياطي البترول الذي تسيطر عليه الشركات الرئيسية حتى نهاية عام 2004 لم يتغير بشكل كبير عن مستوى العام السابق له.
ترجمة:أشرف رفيق
