على الرغم من أنهن يتمتعن بالشهرة، ويملكن المال والجاه ويعشن وسط ومضات آلات التصوير وأنهن مركز انتباه نظرات الرجال والنساء على حد سواء في الأمكنة التي يترددن عليها، وأن الكثيرات يرغبن بمزاحمتهن، ويبدو أنه لديهن كل شيء، لكن في العمق فإن بعض النجمات الكبيرات في هوليوود يعشن ويشعرن بأنهن وحيدات. انضمت إلى نادي العزلة نيكول كيدمان.

فلقد صرحت النجمة الاسترالية البالغة 37 عاماً من العمر لمجلة اسبانية أخيراً بأنها تشعر بنفسها وحيدة عندما تصل إلى منزلها، وقالت: »عندما تكون محاطاً بالأشخاص في كل الأمكنة التي تزورها، ثم تعود إلى البيت لوحدك فينتابك شعور الوحدة، وكأنك على حلبة الرقص«.

كأن كل مشاكل الدنيا تقبع على صدر احدى الشهيرات، على الرغم من أنها احدى أكثر النساء جاذبية في هوليوود، وهذا لا يقتصر على الممثلات الحاليات اللواتي يتمتعن بالشهرة، مثل وينونارايدر أو أنجيلينا جولي، من بين أخريات.

وعلى الرغم من أن نجمات السينما العالمية يحاولن في الوقت الراهن الإبقاء على حياتهن الخاصة بمنأى عن وسائل الإعلام، إلا أن أسماء مثل بيتي ديفس وغريتا غاربو ومارلين مونرو وميرو سلافا، ولوبي فيليس، وريتا هيورث، ومارلين ديتريش، كانت على مر التاريخ مرادفاً للعزلة والاكتئاب والمأساة.

بينما كانت الصحافة الصفراء تعلن الانفصال المؤلم الذي عانت منه نيكول كيدمان بانفصالها عن زوجها توم كروز، فإن المطبوعات ذاتها أبهجت القارىء وجعلته يتلذذ بالفضائح المتعلقة بالسلوك المثبط للعزيمة والمتمرد لأنجيلينا جولي، أو بإنحطاط وينونا رايدر الذي يتكشف مع السرقة الشهيرة التي ارتكبتها في أحد المتاجر.

وعلى الرغم من أن درو باريمور سعيدة اليوم إلى جانب عضو فرقة »ذي ستروكس«، إلا أنها مرت كذلك بلحظات قاسية ولم تنكر في العديد من مقابلاتها أنها كانت تشعر بأنها وحيدة خلال الجزء الأكبر من فترة مراهقتها.

في الماضي ربما تمثل حالة مارلين مونرو أحد أكثر الحالات الجديرة بالاهتمام، ذلك أنها انتهت بانتحار مفترض للممثلة.

وكانت الشقراء الأميركية قد دخلت دائرة الأضواء والشهرة في خمسينات القرن الماضي بعد أن ظهرت في أوضاع فاضحة، لكن بينما كانت شهرتها تتصاعد فإن إخفاقاتها الغرامية كانت تتضاعف، حتى توفيت في عام 1962 في وضع غامض رغم أن لعائلة كيندي يد فيه.

أما ريتا هيورث الممثلة المنحدرة من أصل اسباني فلقد كان ظهورها الأول في عام 1934 في فيلم من إنتاج استوديوهات »فوكس« عندما كان عمرها 16 عاماً فقط، وبعد نجاحات عدة لها في العديد من الأعمال السينمائية، مثل »جيلدا«، لكن ما أن حل عقد الستينات حتى انتهت مسيرتها الفنية بصورة مفاجئة.

وعلى الرغم من أن حياتها الفنية كانت مليئة بالصخب والأضواء والحركة، إلا أن حياتها الخاصة مثلت فشلاً ذريعاً، إذ كانت ضعيفة جداً من الناحية الروحية وتزوجت خمس مرات، كان مصيرها جميعاً الفشل، وعانت من مرض الزهايمر خلال سنواتها الأخيرة، وفي بداية الثمانينات ساءت حالتها ولم تعد قادرة على الاهتمام بنفسها وماتت في النهاية في عام 1987.

ولقد وجدت لوبي فيليس نفسها مذ كانت طفلة متورطة في كفاح مرير من أجل البقاء إلى أن اكتشفها في عام 1927 منتج من هوليوود، لكن بعد أن لمع نجمها في أفلام كثيرة، وبعد أن أصبح لقبها »القنبلة المكسيكية« وأقامت علاقات وطيدة مع العديد من الشخصيات مثل غيري كوبر، انتحرت في عام 1944 عن عمر ناهز 36 عاماً، وذلك بعد أن خانتها قواها وتعبت من التعرض لعلاقة غرامية فاشلة أخرى مع هارولد رايموند الذي كانت تنتظر منه إبناً.

إحدى الممثلات الأخريات اللواتي يمكن تذكرهن لوحدتهن الغامضة وسلوكهن المثير للجدل هي غريتا غاربو، فلقد انسحبت الممثلة السويدية من عالم السينما في عام 1947 على الرغم من أنها لعبت في عام 1927 دور البطولة في فيلم »الشيطان واللحم«، إلى جانب النجم جون جيلبرت، لكن ما أن حل عام 1929 حتى كانت غاربو غير راغبة بمعرفة شيء عن آلات التصوير والمخرجين والجلوس أمام المرآة للتزين.

ذلك أن ميلها إلى الزهد والتعبد كان قد تحرك عندما كانت تتناول طعام العشاء وحيدة في نيويورك وكان طبعها غريباً جداً إلى درجة أنها قررت الانسحاب عندما كان عمرها 36 عاماً، عندما كانت تملك عالم السينما عند قدميها.

باسل أبو حمدة