عادت الصناديق التحوطية إلى الأضواء مجدداً، غير أن العود لم يكن أحمدا، فقد انهارت ثلاث شركات صغيرة مؤخراً، وسط مزاعم بارتكابها أعمالاً أقل ما توصف فيها بأنها تتسم بالغش والخداع .

كما سيقت التهم إلى رابعة، مشفوعة بأفعال احتيالية وتدليسية ارتكبها الرئيس التنفيذي لريفكو، وسيطة السندات الآجلة ومع ذلك، فإن أياً من تلك الفضائح ليست نسيج الصناديق التحوطية وحدها، فهي يمكن أن تصيب بعدواها أي مجال من مجالات الصناعة الاستثمارية فالنمو المتفشي في الصناديق التحوطية، والغموض الذي يكتنفها قد يكون أخذ المستثمرين على حين غرة بيد أنه ليس هناك من عبرة يمكن تعلمها من تلك الأحداث.

إن فضيحة ريفكو هي الأحدث من نوعها، لكنها الأقرب إلى محيط الصناديق التحوطية فقد وجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس التنفيذي، للسندات الآجلة فيليب بينيت بتهمة التدليس وخداع المستثمرين، وذلك بإخفائه 430 مليون دولار، كان يدين بها للشركة وتشير الادعاءات إلى أن ليبرتي كورنر كابيتال مانجمنت، ساعدت في التستر على هذا الدين،

خلال قيامها بعمليات التدقيق الحسابية، لقاء مبلغ معين ولكن إخفاء ديون بهذه الطريقة ليس بالأمر الجديد في هذه الصناعة والمفاجأة الوحيدة هي أن المدققين والمستشارين الماليين خلال عملية الاكتتاب العام ريفكو في شهر أغسطس، فشلوا فشلاً ذريعاً في الكشف عن ذلك.

أما المسائل الأكثر إثارة فقد أثارها أحدث انهيارين في الصناديق التحوطية، وذلك عندما أخفق بايو كابيتال في رد أموال المستثمرين، كما سبق ووعد في منتصف شهر أغسطس، والتي تبين لاحقاً، أنه كان يواري خسائر جسيمة في صندوقه البالغ 450 مليون دولار، بتزييفه لمرابح من عام 1998.

فضلاً عن توقف وودريفر باركنرز التي سبق وأن أدارت 275 مليون دولار. عن الرد على استفسارات المستثمرين في الأسابيع الأخيرة وسط مزاعم بارتكابها مخالفات وإضفائها لخسائرها المتلاحقة.

غير أن هاتين الشركتين، ليستا أكثر من سمكتين صغيرتين، في بحر متلاطم يعج بالحيتان الكبيرة، فالصناديق التحوطية تخضع أكثر من 1.000 مليار دولار لإدارتها.

إلا أن هناك عناصر اعتيادية لا تفاجئ خبراء الفضائح المالية إذ أن كثيراً من المستثمرين في الصناديق التحوطية، على سبيل المثال،

وربما السواد الأعظم منهم، لا يمتلكون في أذهانهم صورة واضحة عما تفعله الصناديق التحوطية ورغم ذلك، فإنهم يستثمرون أموالاً ضخمة، بناء على تقارير مغالى فيها عن العوائد التي تركز على النجاحات وتتغاضى عن الإخفاقات.

في حين كانت تلك الإيرادات تتقلص مع احتدام المنافسة، مشجعة المديرين إلى تبني استراتيجيات أكثر مخاطرة لتحقيق النتائج الكفيلة بتحصيل أجورهم.وفي المقابل، فإن المستثمرين توانوا عن التدقيق المبدئي على أولئك الذين ائتمنوهم على ثرواتهم، وتشمل هذه بعض الصناديق التي فشلت في القيام بالتمحيص اللازم، والذي قد يبرر عمولاتها الإضافية المتراكمة.

ومن المتوقع أن تتجدد المطالبات بمزيد من الإجراءات الرقابية والتنظيمية على الصناديق التحوطية غير أنها ستواجه بالمقاومة.فالمنظمون بحاجة لفهم المخاطر المنهجية التي تمثلها الصناديق التحوطية الكبيرة وسريعة النمو، وقد قاموا باتخاذ الخطوات للقيام بذلك في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.

غير أن المستثمرين والمؤسسات الثرية الذين يأتمنون الصناديق التحوطية على أموالهم، ينبغي أن يعدوا العدة لأي خسائر مالية قد يمنون بها عندما تدور الدائرة، والتبصر في العواقب قبل إقدامهم على الاستثمار.

ترجمة: وائل الخطيب