قبل ظهور النجم أحمد زكي، كانت السينما قد حددت ملامح البطل فيها بعيداً عن الأفلام الكوميدية، شاب وسيم، أبيض، طويل، مفتول العضلات إن أمكن مثلما كان رشيد أباظة، وعمر الشريف، وحسين فهمي، وغيرهم.

والنجومية هي مكانة الفتى الأول، وكانت مرهونة بتوفير هذه الملامح في الممثل، وصك النجاح دائماً كان لديه باب واحد هو الوسامة. في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات ظهرت أبواب أخرى، فكسر أحمد زكي تلك القواعد بسمرة بشرته وشعره المجعد وجسده النحيل ليرسم صورة جديدة للبطل في السينما المصرية.

في صيف العام 1974 تعرفت سعاد حسني والمخرج علي بدرخان على الشاب الذي رشحه لينين الرملي ليشارك حسني فيلم الكرنك دخل أحمد زكي مكتب بدرخان وبدأ الحديث عن نفسه، وعن أحلامه، وهو لا يصدق الفرصة التي أتيحت له بعد أن ظهر في مشاهد معدودة في العمر لحظة.

وافق ممدوح الليثي أن يوقع زكي عقد الفيلم لقاء ألفي جنيه، وكان هذا مبلغاً كبيراً، ولكن الأهم بالنسبة إليه كان الوقوف أمام كاميرات بدرخان وسعاد حسني.

ذهب أحمد في اليوم المحدد لتوقيع العقد ليفاجأ باختيار ممثل آخر للقيام ببطولة الفيلم، وكان هذا الممثل هو الفنان نور الشريف. ولما سأل أحمد زكي عن السبب قيل له إن موزع الفيلم رفض، وعلق على اختياره قائلاً معقول دا يحب سعاد حسني وتحبه؟ كانت تلك اللحظات حاسمة في حياة زكي الذي قرر أن يكون نجم الشاشة وأن يحطم نظرية الواد الحليوة في السينما المصرية.

السيناريست بشير الديك، والذي ظهر أحمد زكي كبطل لأول مرة في فيلمه »طائر على الطريق« يقول: »إن زكي بالفعل لم يكن يتمتع بالوسامة، التي كانت تؤهله لأن يكون نجماً وفتى أول لكن في أواخر السبعينات ظهر تيار سينمائي كان بمثابة ثورة على السينما التقليدية، وهو تيار السينما الجديدة الذي كان يحلم ببطل مغاير ومختلف، يعبر عن كل الشعب المصري، ان أحمد زكي كان نموذجاً جيداً لهذا البطل.

كما أن أحمد بإرادته وموهبته كان قادراً على كسر القواعد وكان مصراً على أن يقدم شيئاً جيداً يميزه. لم يقف شكله عائقاً في طائر على الطريق الذي جسد فيه سائق تاكسي.

واستطاع أحمد زكي أن يعوض المظهر والشكل الخارجي بأشياء كثيرة يقول عنها المخرج منير راضي، إنها الصدق والإخلاص في العمل كان يتقن عمله بدرجة كبيرة، ويتمتع بموهبة خارقة. كما استطاع أن يثقف نفسه وأن يقترب من المبدعين والكتاب والمثقفين، أفادته في تكوين شخصيته، التي تجبر أي مخرج على الاعتماد عليه.

السيناريست ممدوح الليثي رأى أن زكي قام بما يشبه الانقلاب في السينما بمجهوده وإصراره. كان المنتجون والموزعون يلفظونه وكان لديهم شك في نجاحه والقلة راهنوا على نجاحه، وآخرون قالوا إنه لن يخرج من دائرة الأدوار الهامشية، لكنه نجح في قلب المعادلة وجعل من أحد المنتجين الذين رفضوا التعامل معه في بادئ الأمر أن يندم ويتحسر على عدم الاستفادة منه.

وأضاف كنت مصراً على أن يقوم ببطولة الكرنك لكن الظروف حالت من دون ذلك. وعندما توليت رئاسة قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري قدمنا معاً واحداً من أهم الأعمال الفنية ناصر 56.

الناقد أحمد رأفت بهجت، أكد أن زكي قام بعمل طفرة في شكل البطل، هو حالة نادرة في السينما المصرية، أداؤه يذكرني دائماً بالنجم العالمي آل باتشينو، كسر كل القواعد وكان لا بد أن تأتي إليه البطولة راكعة لأنه واحد من عباقرة التمثيل في العالم، ولديه إمكانيات عالية، أجبر الجميع على احترام موهبته بأدائه العالي وبمقدرته الكبيرة على تجسيد أي شخصية.

القاهرة ـ البيان: