قال محللون اقتصاديون إن القلق حول مصير المؤتمر الوزاري المقبل للتجارة الذي سيعقد في هونغ كونغ، بعد بضعة أسابيع، قد تزايد بشكل ملحوظ خلال الساعات المقبلة.

ورأى أحد المحللين أن أمام الاتحاد الأوروبي المنقسم بشأن المبادرة الفرنسية حول الزراعة عشرة أيام فقط لإقناع شركائه في منظمة التجارة العالمية بخفض الحواجز الجمركية في العالم.

وكان للمفوض الأوروبي بيتر ماندلسون وضع حساس خلال الأسبوع المنصرم في مواجهة شركائه في »نادي الخمسة« (استراليا والبرازيل والولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي) الذين يسعون في لجان صغيرة لانجاح المفاوضات التي تجري برعاية منظمة التجارة العالمية.

ويطالب هؤلاء الاتحاد الأوروبي الالتزام بخفض رسومه الجمركية الزراعية أكثر من نسبة العشرين الى خمسين بالمئة التي عرضتها بروكسل. وتريد الولايات المتحدة خفض الرسوم الجمركية على هذه المنتجات بنسبة تتراوح بين 55 و90 بالمئة.

وفي الوقت نفسه يتعرض ماندلسون لضغوط فرنسا المستفيدة الأولى من السياسة الزراعية المشتركة التي طلبت منه من دون جدوى، وقف مناقشة الملف الزراعي في منظمة التجارة العالمية.

وأدت هذه الضغوط المعاكسة الى عرقلة دورة المفاوضات التي أطلقت في الدوحة في 2001. ويفترض مبدئيا ان يتم إنهاء ثلثي هذه الدورة في مؤتمر المنظمة في هونغ كونغ من 13 الى 18 ديسمبر المقبل.

وكان الاجتماع السابق الذي عقد في سبتمبر 2003 في كانكون تحول الى مواجهة عقيمة بين الشمال والجنوب حول الزراعة مع مطالبة الدول النامية البلدان المتطورة انهاء دعم الصادرات الزراعية التي تؤثر على الأسعار العالمية.

وحذر الممثل الأميركي للتجارة روب بورتمان »نواجه خطر فشل جديد اذا لم نتحرك بسرعة«، معتبرا ان اتفاقا حول الرسوم الجمركية الزراعية شرط مسبق وملح لتحريك المفاوضات برمتها.

من جهته، حذر مسؤول المفاوضات الزراعية في المنظمة كروفورد فالكونر من ان العملية »في العناية الفائقة« حاليا. وقال ان »العملية حاليا في العناية الفائقة وسينتظر الطبيب نحو عشرة ايام قبل ان يقرر نزع الأجهزة او عدم نزعها«. واضاف »علينا ان نرى ما اذا كان في إمكاننا إنعاش المريض«.

وقال شركاء للمفوضية الأوروبية ان المفوضية ستتقدم خلال الأيام المقبلة بعرض جديد لخفض الرسوم الجمركية خلال مؤتمر بالدائرة المغلقة (تيليكونفرانس) بين ماندلسون ونظرائه الاربعة في »نادي الخمسة«.

واضطر المفوض الأوروبي الذي تشتبه باريس بأنه يحاول التقليل من أهمية السياسة الزراعية المشتركة، الثلاثاء لقبول مجموعة من الخبراء من الدول الــ 25الاعضاء في الاتحاد للإشراف على العرض الأوروبي الجديد.

ويرى ماندلسون ان الاتحاد الأوروبي هو الجهة الوحيدة التي قدمت تنازلات منذ بداية المفاوضات ويطالب بتحقيق تقدم في القطاعات الأخرى أي الخدمات والمنتجات الصناعية.

والأوروبيون ليسوا وحيدين في الواقع. فقد دانت مجموعة الدول المستوردة للمنتجات الزراعية التي تضم من بين دولها اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، ما أسمته بـ »مطاردة الاتحاد الأوروبي«. وهددت هذه المجموعة برفض المفاوضات الجارية اذا لم تحصل على حق الابقاء على مزيد من المنتجات بعيدة عن المنافسة الدولية.

ويمكن ان يعني التوتر المتصاعد ان كلا من الأطراف يحاول التأثير على خصومه قبل التسوية الاخيرة. وأكد وزير التجارة الاسترالي مارك فيل ان القرارات في منظمة التجارة العالمية تتخذ بسرعة كبيرة. وأضاف »ما زلت متفائلا بأننا سنتوصل الى تحقيق تقدم«.

من جانبه قال بول وولفويتز رئيس البنك الدولي اليوم السبت ان هناك حاجة الى ان تقدم جميع الاطراف بعض التنازلات اذا كان لجولة الدوحة لمحادثات التجارة أن تكلل بالنجاح.

والمحادثات متعثرة بشان تخفيضات التعريفات الجمركية خصوصا في قطاع الزراعة وتقول قوى تجارية رئيسية ان هناك خطرا لان تنهار المفاوضات قبل اجتماع مهم لمنظمة التجارة العالمية في هونج كونج في ديسمبر.

وقال وولفويتز ان النجاح حيوي لتحسين مستويات المعيشة في الدول النامية.

واضاف قائلا اثناء زيارة لفنلندا »سيتعين على الجميع ..الدول النامية والدول المتقدمة.. أن يقدموا القليل من التنازلات .. من الجميع.. من أجل دفع هذه العملية قدما وهو ما سيعود بالفائدة على الجميع في العالم«.

وقال وولفويتز انه في حين أن الزراعة حيوية الا أنه يتعين ايضا ان تكون هناك بعض التنازلات المتبادلة في قطاع الخدمات والصناعة.»الدول النامية بحاجة الى فتح أسواقها ايضا فالأمر لا يتعلق فقط بالزراعة رغم أنني أعتقد انها أهم شيء للدول الفقيرة لكن يتعين تحقيق بعض التقدم في قطاعي الخدمات والتصنيع أيضا... هناك حاجة الى أن يكون التقدم على جبهة عريضة«.

وقال رئيس البنك الدولي ان الفوائد للدول النامية ستأتي من تحرير التجارة فيما بينها بنفس القدر الذي ستأتي به من تحرير التجارة بينها وبين الدول المتقدمة.

ويتهم أعضاء رئيسيون في منظمة التجارة بينهم الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي بإبطاء التقدم نحو اتفاقية عالمية للتجارة بحلول المهلة التي تنتهي في ديسمبر بالتشبث بموقفه بشان التعريفات الجمركية على الواردات الزراعية

(الوكالات)