وضعت ماليزيا مؤخراً خريطة طريق جديدة وطموحة تهدف لإعادتها إلى حظيرة صناعة السيارات في جنوب شرق آسيا في تحد لتايلاند، ويرى المحلليين أن الخريطة الجديدة من شأنها خدمة الشركات الأجنبية المصنعة للسيارات بالدرجة الأولى وستكون بمثابة أخبار سيئة لصنّاع السيارات المحليين والذين باتوا يصارعون من أجل البقاء.
وتهدف سياسة الإطار الجديد للخريطة والتي طالما انتظرها صانعو السيارات المحلية بروتون إلى وعود بتقديم العديد من مختلف الحوافز منها قروض بفوائد منخفضة ومنح مالية تهدف إلى جذب المستثمرين الأجانب إلى قطاع صناعة السيارات،
ولكن في الوقت ذاته ستنزع الخطة الجديدة بروتون من المزايا التي تتمتع بها من ناحية الضريبة في حين تعد تلك الخطوة جزءاً من ماليزيا لتحرير قطاع السيارات ولمعامل تجميع وتركيب أجزاء السيارات والتي تستخدم ماليزيا منصات لإطلاق صناعاتها من السيارات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويرى محمد عارف المدير التنفيذي للمعهد الماليزي للبحوث الاقتصادية أن تصريحات الحكومة الماليزية تتسم بالجرأة وتشكل جرس إنذار لإفاقة صانعي السيارات المحليين في ماليزيا من نومهم العميق فالحكومة تريد أن تقول لهؤلاء المصنعين: لقد انتهى عهد الحماية التي تمتعت بها تلك الشركات والمصانع المحلية المصنعة للسيارات من قبل الحكومة لسنوات طويلة،
فعلى سبيل المثال تمتعت بروتون بحماية الحكومة الماليزية لسنوات طويلة من خلال فرض الحكومة الماليزية لتعريفة جمركية مرتفعة على السيارات المستوردة ماليزياً كنوع من الحماية لصناعة السيارات الوطنية، ولكن مع تآكل قيمة التعريفة الجمركية تدريجياً في ظل اتفاقيات التجارة الحرة لدول هذا الإقليم،
فيما أخذت تتضاءل حصصها في الأسواق لما يقارب 30% في يونيو الماضي مقارنة بــ75% في عام 1993، في حين ما زالت بروتون تصارع من أجل البقاء، فهي بدون مدير تنفيذي منذ أغسطس الماضي وهي آخذة في التراجع، حيث جاءت نتائج البيع الربعي في يونيو الماضي للشركة لتأكد موقف الشركة مما دفعها للدخول في محادثات مع شركة فولكس فاغن الألمانية العملاقة.
ومن المتوقع أن يحتد السباق في عالم قطاع السيارات في ماليزيا ما بين صناعة محلية وأجنبية وخاصة في ظل الخفض الكبير في التعريفة الجمركية على الواردات والذي طبقته الحكومة الماليزية على قطاع السيارات المصنعة في دول شرق آسيا أخرى، والذي يصل إلى 15% بعد أن كانت تمثل 20% كجزء من اتفاقية التجارة الحرة والتي سيتم تنفيذها وفقاً لخطة مرسومة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما أنهت الحكومة الماليزية نسبة 50% وهي حسومات كانت تتلقاها بروتون كرسوم ضريبية تفرض على جميع السيارات المباعة في ماليزيا، وعلق المحلليين في قطاع السيارات على خطوة الحكومة تلك بالقول إنها ستشكل الضربة القاضية لبروتون، إلا أنها من شأنها خدمة المستفيدين من المنح الحكومية الجديدة وخاصة في قطاع البحث والتدريب والقطاع التكنولوجي.
فالرسالة إذن واضحة لبروتون وهي أنها لن تستطيع الاستمرار بدون مساعدة من الخارج كما جاء على لسان إدوارد أنج محلل في قطاع السيارات لدى »ماككيواري سكيوريتي« فالحكومة الماليزية عاقدة العزم على تجاوز تايلاند المسيطرة على أسواق الشرق.
ويرى خبراء آخرون أن من شأن تحالف بروتون مع فولكس فاغن الألمانية العملاقة إنقاذ الشركة من الغرب ومساعدتها على الوقوف في وجه منافسة الشركات الأجنبية في قطاع السيارات، فبروتون تحتاج في الوقت الحاضر إلى التكنولوجيا الأجنبية في صناعة وتطوير سياراتها،
حيث تتصدر تايلاند في الوقت الحاضر لائحة مركز الإنتاج في جنوب شرق آسيا للسيارات المصنعة الأجنبية بما فيها تويوتا موتور غروب وجنرال موتور غروب. إلا أن إنتاج السيارات في تايلاند يركز بصورة أوسع على السيارات التجارية مثل »بيك آب تركس«، فيما تعتبر ماليزيا أكبر منتج لسيارات الركاب،
حيث تحتل تلك السيارات نسبة 24.4% من إجمالي حجم السيارات ذاتها المصنعة في الإقليم خلال العام الماضي. ويتوقع المحللون أيضاً أن تساهم الشراكة ما بين فولكس فاغن الألمانية العملاقة للسيارات وبروتون في تقوية بروتون ورفع مستوى إنتاجها في السيارات حيث إن مصنع ميغا في تانجونغ ماليم صمم لإنتاج مليون سيارة، فيما ينتج في الوقت الحاضر أقل من 200 ألف سيارة.
ترجمة: كفاية أولير