تنفذ الخرطوم مشروعاً طموحاً يتكلف نحو 4 آلاف مليون دولار من أكبر المشروعات الإعمارية في تاريخ السودان من عقود، وينفذه القطاع الخاص بالاشتراك مع الحكومة لتطوير المنطقة الواقعة بين النيل الأزرق والنيل الأبيض المعروفة باسم »المقرن«.
وقد ظلت هذه المنطقة متخلفة أو غير مطورة لقرون عدة لا يسكنها إلا الطيور وبعض القاطنين في منازل طينية. وفي الوقت لاذي تضاعف فيه حجم مدينة الخرطوم خلال 15 عاماً الماضية ظلت تلك المنطقة هادئة قابعة على حواف العاصمة، حسب تقرير لمجلة »ميد«.
ويقول عثمان عبداللطيف رئيس مجموعة »دال« المحلية التي تقوم بالمشروع الرئيسي لتطوير المقرن ان الفكرة هي انشاء بنية تحتية قادرة على الاستمرار والمقرر هو إنشاء مدينة داخل المدينة، ذات أحياء سكنية وتجارية ومرافق أخرى.
ويتكون المشروع من مرحلتين متوازيتين، تشمل المرحلة الأولى الحي الرئيسي وتغطي مساحة 650 ألف متر مربع، وسوف تحتوي على 44 برجاً تجارياً و18 فندقاً و700 شقة سكنية. اما المرحلة الثانية فسوف تكون الحي السكني وتغطي أكثر من ستة ملايين متر مربع وتشمل 650 فيلا وسبعة آلاف شقة سكنية وملعب جولف من 18 حفرة وأكبر من 70 الف متر من المتاجر الصغيرة.
وقد بدأت مجموعة »دال« المشروع منذ عامين، ويقول عبداللطيف رئيس المجموعة أن العاصمة المتمددة باتت مناسبة للاستثمار خصوصا بعد انتهاء الحرب الأهلية المدمرة في الجنوب ورأى عبداللطيف ان افضل مكان للاستثمار هو الضفاف الرملية في منطقة المقرن لكنه قال ان الأرض لم تكن رخيصة وان الشركة ارادت شراء 50 ألف متر في المنطقة لكنهم وجدوا ان تكلفة البنية التحتية سوف تكون باهظة.
لكن عبداللطيف ذهب الى حكومة الولاية وعرض أن يقدموا الأرض وتقدم الشركة الاستثمار والادارة. في العهود السابقة لم تكن حكومة الولاية تقبل بهذا العرض، لكن الآن هناك التزام بمساعدة القطاع الخاص حيث تريد الحكومة تعمير البلاد.
وقال عبدالوهاب عثمان وزير التخطيط والمرافق العامة لمجلة »ميد« ان المواقف تغيرت الآن وان الحكومة حريصة على تنفيذ هذه المشروعات وسوف تنظر بعين الاعتبار لأي عروض تقدم لها.
وقد وقعت مجموعة »دال« اتفاقية في العام الماضي مع وزارة التخطيط والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لانشاء شركة الصنوط للتنمية لتنفيذ المشروع. وتقوم شركة الصنوط بالبنية التحتية مثل الطرق والصرف الصحي كما تسوق قطع أراض للشركات لبناء أبراجها التجارية الخاصة بها.
ونتج عن الحملة التجارية حتى الآن بيع أكثر من 50% من قطع الأراضي إلى شركات مثل مجموعة هاشو الباكستانية وشركة النيل الأعظم للبترول، وقال عبداللطيف إنهم قد يستطيعون بيع كل الأراضي في يوم واحد وهناك سيولة نقدية كبيرة في السوق لكنهم يختارون بدقة الشركات المناسبة لكل قطاع.
ويخضع التصميم المعماري والنموذج البنائي للشركات أيضاً لسيطرة كاملة فلا بد أن توافق شركة الصنوط على تصميم كل الأبراج ولابد للمستثمرين أن يلتزموا بالشروط والخطة الرئيسية للمنطقة التي وضعتها شركة زيتي دوبوس ريتشز الماليزية.
جوانب أخرى
وهناك جوانب أخرى عديدة للمشروع فسوف تكون منطقة المفرق منطقة سكنية مغلقة، ورغم أنها جزء من الخرطوم ستكون منفصلة عنها وسيكون للمنطقة السكنية بوابة، ويدير المشروع بالكامل هيئة مشتركة بين القطاعين العام والخاص تسمى هيئة التنمية العامة وليس بلدية الخرطوم ذاتها وسوف يتم توفير المياه والكهرباء من محطات معالجة فيما تقدم مجموعة »دال« خدمات الصيانة وجمع القمامة والتعليم وحتى خدمة الطوارئ، وتشرف عليها.
ويقول عبداللطيف إن هذه الأمور تستهلك غالبية طاقة الحكومة وكانت هناك قضيتان أصررنا عليهما منذ البداية، هما ان يكون للشركة الحصة الأكبر من الأسهم والسيطرة الكاملة على الإدارة وأن تنشئ الحكومة الإطار القانوني الاستثماري للسيطرة على هذه المناطق وإدارتها وهي أول مرة تنشأ فيها من هذا النوع في السودان.
وساهم بيع الأراضي بقدر ما في تمويل أعمال إنشاء البنية التحتية، لكن عبداللطيف لا يعتقد أنه من الصعب الحصول على قروض للمشروع. وقال إن الشركة تمول المراحل الأولية باستخدام مواردها والأسهم لكنهم سوف يلجأون للاقتراض في وقت لاحق.
كما أن المجموعة واثقة من البيئة السياسية والاقتصادية التي ستظل مواتية وكان حادث الطائرة الذي أدى إلى مقتل جون جارانج قد أدى إلى تظاهرات في الخرطوم مما جعل البعض يظن أن حرباً أهلية على وشك الوقوع لكن عبداللطيف يعتقد أن المؤشرات تقول إن كل شيء على ما يرام.
وقال إن الأساسيات قائمة ولدينا الأرض والموارد البشرية وبالطبع البترول، وإن أكبر تحد أمامنا هو الزمن فهذا النوع من المشروعات يحتاج إلى وقت لكن هناك ضغوطاً للإسراع به.