أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لـ«البيان«: أن الحكومة اللبنانية هي من تتولى إعداد الورقة التي ستُقدّم في مؤتمر بيروت للدول »المانحة« للبنان، والمقرر عقده أواخر نوفمبر المقبل، أما مصرف لبنان فيشارك بطلب منه.

وأشار إلى أن مشاركة البنك المركزي تقتصر فقط على الناحية الاستشارية، وعلى كل ما له علاقة بالأسواق المالية، والتطورات التي يجب الاحتساب لها في حال نجاح المؤتمر«، لافتاً إلى أهمية هذا المؤتمر، »بحيث يؤسس نجاحه لمرحلة استقرار طويلة الأمد في لبنان، وهذا ما يهم مصرف لبنان بكل تأكيد«.

كلام سلامة جاء خلال مؤتمر صحافي عقده ورئيس اتحاد المصارف العربية جوزيف طربيه بعنوان »العمل المصرفي في عالم المخاطر« للإعلان عن المؤتمر المصرفي العربي السنوي المقرر عقده في 24 و25 نوفمبر المقبل برعاية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

ورأى سلامة أن المؤتمر يأتي في ظل الظروف التي يستعيد بها لبنان ثقة الأسواق، لاسيما في الدول العربية موضحاً انه سيبحث في المخاطر ذات المفهوم الواسع، مشيراً إلى أنه »بالنسبة للمصرف المركزي، فهو ينظر إلى إدارة المخاطر كعنصر أساسي في إدارة المصارف التجارية،

وعنصر مهم لتأمين الاستقرار التسليفي في لبنان، وفي هذا السياق، نحن نواكب المخاطر غير المباشرة التي يمكن أن يتعرض لها المصرف، والتي قد يكون جزء منها خارجيا«.

ولفت إلى ارتفاع الفوائد وأسعار النفط عالميا مشيراً إلى أن هذا الأمر »ينعكس تأثيره على لبنان، ما يستدعي التعاطي معه بشكل علمي يسمح بتجاوز تلك التغيرات، الخارجة عن إرادتنا، بنجاح«.

واعتبر أن البرنامج الإصلاحي الذي تطبقه الدولة، ونحن ندعمه، يساهم مفعوله في التخفيف من ارتفاع الفوائد في لبنان، كما أن النظر بموضوعية إلى معالجة رواسب ارتفاع سعر النفط على ميزان المدفوعات وعلى ميزانية الدولة، هو أيضاً من الإصلاحات الأساسية التي تساعد بتخفيف المخاطر المالية في لبنان.

وعما إذا كان تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيؤثر على الأسواق المالية، أكد سلامة أن »الأسواق لن تتأثر أبداً، ومصرف لبنان لم يتخذ أي تدبير استثنائي يرتبط بهذا الموضوع، كما أنه لم يلحظ أي تغيير في السوق، إضافة إلى تحسن ميزان المدفوعات خلال الأشهر الثلاثة الماضية والقطاع المصرفي شهد ارتفاعا في ودائعه«.

وأعلن أن مصرف لبنان سيطرح البنك اللبناني للتجارة الذي يملكه للبيع، لافتاً إلى أن هناك توجها نحو تخفيف حصة المصرف في شركات »ميدل ايست« و»انترا« أو البيع الكامل، إنما هذا الأمر مشروط بإمكانية تقديم ميزانية شفافة وأيضاً بوفاق سياسي على هذا الموضوع.

أما عن توقعاته لمعدل النمو في لبنان، قال »إن نسب النمو يمكن أن تكون بين الصفر إلى 2 % تبعا للتقديرات، وقد بنى مصرف لبنان استراتيجيته هذه السنة على عدم وجود نمو سلبي، لكن لا يوجد نمو مهم وذلك بسبب الأحداث التي عاشها لبنان طوال الأشهر الماضية، وهدف مصرف لبنان أن يكون هناك نمو في العام 2006 يتعدى الــ5 %«.

بعد ذلك عرض طربيه لأعمال المؤتمر، موضحاً »انه سيوفر منصة عربية ودولية مثالية لممثلي القطاعين العام والخاص وقيادات المؤسسات المصرفية والمالية من العالم العربي والأسواق الدولية، للاجتماع والتفكير والتباحث في قضايا ذات أهمية كبرى للصناعة المصرفية العربية، في وقت تتزايد فيه المخاطر من كل نوع على العمل المصرفي والعمل الاقتصادي العربي«.

بيروت ــ »البيان«