في متحف الطيران والفضاء الوطني الملاصق لمطار دالاس في واشنطن، يخطر نادل يقدم الكابوتشينو لرواده، مضيفاً إليه جرعة مزدوجة من الاسبريسو. وعلى مقربة منه تتكدس بسطته بفطائر التوت البري وأكياس مكتنزة بحبات من بن انتيجوا الغواتيمالي.
كل شيء يبدو عادياً حتى الآن بالنسبة لمقهى عادي، باستثناء كونه »مكافيه« أحد خمسة مقاه تجريبية في الولايات المتحدة تملكها مكدونالدز، سلسلة مطاعم الوجبات السريعة.
وبقدر غرابة فكرة السير على نهج ستاربكس بالنسبة لشركة اشتهرت بتقديمها لوجبات الهمبورغر والبطاطا المقلية، فإن مفهوم »مكافيه« كان يختمر منذ 1993 عندما طرحه في استراليا تشارلي بيل، الرئيس التنفيذي السابق لمكدونالدز ومن ثم انتشر في ربوع آسيا والشرق الأوسط، حيث يوجد أكثر من 300 منفذ للبيع مروراً بأميركا اللاتينية وأكثر من 2115 وصولاً إلى أوروبا 140، وأخيراً وليس آخر أميركا الشمالية.
تحت شعار تقديم القهوة في أسلوب راق في جو مريح وبسعر في متناول الجميع.
أما التصميم الداخلي لـ »مكافيه« فهو مغاير تماماً لديكورات مكدونالدز التي يغلب عليها الطابع التقليدي، ففي المقهى الكائن في أحد أركان المتحف الوطني للطيران والفضاء تنبعث الأضواء الخافتة من مصابيح مسلطة من الأسقف على طاولات مزخرفة مزدانة بمزهريات تزينها أكباش القرنفل.
وفي استراليا وجدت مكدونالدز أن مقاهي »مكافيه« الملحقة بسلسلة مطاعمها، تجني أرباحاً تزيد بـ 15% عن أرباح المطاعم ذاتها.وفي منظور أشمل، فإن »مكافيه« لا يعدو كونه جزءاً من حملة هدفت مكدونالدز من ورائها إلى إعادة ترتيب أوضاعها لاجتذاب شريحة أوسع من المستهلكين، بمن فيهم رواد المطاعم الأكثر بذخاً،
كما أنها جزء لا يتجزأ من خطة أطلقتها منذ عامين لعكس الآية، ووقف التردي المستمر في المبيعات، بعد توسيع الشركة لشبكات فروعها ونتيجة لأحجام المستهلكين، مخافة السمنة والهواجس الصحية، وعوضاً عن الترويج لقائمة وجباتها الرئيسية، فإن مكدونالدز ركزت منذ عام 2003 على طرح مواد جديدة، غالباً ما تكون رديفة للقائمة الأم.
ولقد أتت جهودها أكلها، إذ ارتفعت المبيعات في المطاعم التي افتتحت منذ 13 عاماً بنسبة 3.2 في المئة في الولايات المتحدة و3.6 في المئة في أوروبا، كما ارتفع الدخل التشغيلي العالمي خلال النصف الأول بمعدل 5 في المئة ليصل إلى مليار دولار.
وستقوم الشركة بزيادة رأسمالها الاستثماري إلى 1.8 مليار دولار لافتتاح 850 مطعماً.وفي هذا الصدد يقول جيف ستراتون المسؤول الأول عن مطاعم مكدونالدز إن مكافيه ليست مفهوماً جديداً وإنما هي فكرة أعيدت من جديد، كما أنها مفهوم استراتيجي وحيوي للمستهلكين، لكنه امتنع عن القول ما إذا كانت مكافيه مربحة بحد ذاتها،
لكنه استطراداً قال: نحن سعداء بما نشهده من الناحية المالية، ولم تذكر مكدونالدز ما إذا كانت تخطط لنشر مفهوم مكافيه في الولايات المتحدة، غير أنها تخطط لافتتاح 100 مقهى مكافيه في نهاية العام معظمها في ألمانيا، بالإضافة إلى روسيا وإيطاليا ونيوزيلندا والبرازيل والأرجنتين.
وقال غلين ستيفنز مسؤول العمليات الأول لمكدونالدز في أوروبا، ان مكافيه ستبلي بلاء حسناً في قلب المدن، حيث يوجد حالياً 6 في دبلن و14 في موسكو، أما في ألمانيا فقد افتتحتها الشركة في مناطق سكنية أقل كثافة، بيد أنها حققت نجاحاً في الطلبات الخاصة بالسيارات.
ترجمة: وائل الخطيب
