تلقي أميركا باللوم على الصين في كل الأمراض الاقتصادية التي تعاني منها من ارتفاع في العجز التجاري والحساب الجاري.فلا يزال المسؤولون الأميركيون يحثون الصين على دفع قيمة العملة المحلية (اليوان) على اعتقاد بأنها أقل من قيمتها الطبيعية مما يزيد الصادرات الصينية إلى أميركا وبالتالي تفاقم عجز الحساب الجاري الأميركي، رغم التركيز الشديد على هذه القضية في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين قرب بكين.

وسعى جون سنو وزير الخزانة الأميركي خلال زيارته إلى الصين إلى توسيع نطاق النقاش حول الإصلاحات التي تجريها بكين بعيداً عن مجرد رفع قيمة العملة لتصل إلى الحاجة إلى رفع الطلب المحلي وتعميق الأسواق المالية و»طبعاً« فتحها أمام الأجانب.

ومنذ إعلان الصين سياستها النقدية الجديدة في يوليو رحّب سنو ومسؤولون أميركيون بهذه الخطوة وطالبوا الصين بانتهاج مزيد من المرونة النقدية مع مرور الوقت، والتزموا بذلك حرفياً خلال زيارتهم للصين مؤخراً.

وقال جون سنو عقب اجتماع مجموعة العشرين وعقب الاجتماعات مع مسؤولين صينيين إنه سعيد بالالتزام الحقيقي من جانب الصين وإن كثيراً من الأشياء التي تحدث تمهد الطريق وتجهز الصين لمزيد من المرونة في أسواقها المالية وعملتها.

وقال مسؤولون آخرون في المالية الأميركية إن محاولة توسيع نطاق النقاش حول الإصلاحات الاقتصادية الصينية ليس محاولة لطرح قضية العملة، لكنهم يأملون أن يساهم في إيضاح الإصلاحات الكبيرة التي تجريها الصين أمام الكونغرس الأميركي عند عودة الوفد الأميركي.

وقال سنو: لا بد أن نتذكر أن الصين منذ سنوات قليلة لم تكن اقتصاد سوق بالمرة، وفي غضون 15 عاماً أو نحوها تحوّلت تحوُّلاً كبيراً.والمشكلة التي تواجه الخزانة الأميركية هي أنها لا تعرف ماذا تخطط الصين سواء في التعامل مع الضغوط الحمائية من جانب الكونغرس أو إعداد تقرير حول العملات والتجارة والذي ينبغي أن يقرر ما إذا كان يصف الصين بأنها تتلاعب بالعملة.

وأشار مسؤول في الخزانة الأميركية خلال اجتماعات مجموعة العشرين إلى أن الولايات المتحدة تشعر بالإحباط بسبب مسألة العملة الصينية.ولا يعرف صندوق النقد الدولي الكثير عن جدول الأعمال المزمع،

وقال مدير الصندوق في مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين إنه بناء على لقاءاته مع المسؤولين الصينيين خلال العام الماضي، كان من الواضح أن الصين تهتم برفع مرونة سياساتها النقدية مع مرور الوقت من أجل إحكام السيطرة على السياسة النقدية الداخلية.

وتساءل مدير الصندوق رودريجو راتو: ما هو جدول الأعمال وكيف سيتم تنفيذه؟ وقال إنه لا يستطيع أن يتحدث عن ذلك.والتقى سنو مع الرئيس الصيني هيو جينتاو ويلتقي مع كثير من المسؤولين الصينيين ومنهم رئيس الوزراء ون جياو باو ومحافظ البنك المركزي تشو شياو وتشوان في إطار مجموعة العشرين واللجنة الصينية ـــ الأميركية الاقتصادية.

وقال جنتاو إن جميع الدول خاصة ذات الاقتصاد الكبير لا بد أن تحافظ على استقرار العملة وتمنع الحمائية التجارية.وقد سبب إعلان السياسة النقدية الصينية الجديدة في يوليو تخفيف ضغوط المطالب بإجراءات حمائية ضد الصين في الكونغرس الأميركي، لكن لفترة.

لكن تشارلز شومر السيناتور الديمقراطي الذي طالب بفرض رسوم بنسبة 27.5% على الواردات من الصين إذا لم تتخذ سياسات نقدية أكثر مرونة، قال الأسبوع الماضي إن صبره بدأ ينفد.

وقد يتضح خلال عامين أو ثلاثة أن نظام العملة الصيني الجديد يعني تغييراً كبيراً مقارنة بما سبق وليس مجرد تغير في قيمة العملة، غير أن ثلاثة أشهر فقط منذ تطبيق هذا النظام لا تعني شيئاً.

وليس من الواضح ما تخطط الحكومة الأميركية له من أجل وقف الضغوط التي تطالب بإجراءات حماية ضد الصين، وهو ما يفرض الصينيون أنه سيحدث إذا نجح شومر في تمرير اقتراحه أمام الكونغرس.وهناك شكاوى عديدة بأن وزارة الخزانة الأميركية ضعيفة. لكن التركيز السياسي في الفترة الأخيرة كان على البيت الأبيض.

وفي الحكومة الصينية، يدافع تشو محافظ البنك المركزي الصيني بحرارة عن الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر مرونة وتغير السياسة الصينية الحالية غير أن تشو والبنك المركزي الذي يرأسه ليسا مستقلين، فلابد أن يعمل على تكوين موقف عام يؤيد داخل القيادة الصينية والوزارات الاقتصادية الأخرى من أجل مزيد من التغيرات في السياسة النقدية من أجل مزيد من رفع قيمة العملة الصينية.

وتأتي المعارضة الرئيسية لذلك من المصدرين الصينيين الذين يشكلون جماعة ضغط قوية في الصين إلى جانب وزارة التجارة التي تتعامل مع القضايا التجارية.

وتحتاج الوزارات الاقتصادية الصينية إلى إقناع مسؤوليها في التخطيط المركزي وهم يشعرون بالشكوك تجاه قوى السوق. وقد اكتسبت هذه الوزارات قوة في الفترة الأخيرة مثل القوة التي اكتسبها البنك المركزي.

وترى هذه الوزارات أن انتهاج سياسة نقدية مستقلة سوف يعني تنازلها عن سلطاتها للبنك المركزي منافسها الأول وهذا ما لن يفعلوه بسهولة.

ترجمة: أشرف رفيق