نجحت المطارات الفرنسية في جذب ملايين السائحين سنوياً، لكن بيير جراف رئيس تنفيذي مؤسسة ايربورت دوباري التي تدير مطارات الدولة، يأمل ان تجذب المطارات الاستثمارات أيضاً.
وتقوم الشركة على تحديث وتوسيع أكثر مطارين ازدحاماً في أوروبا وتستعد لإطلاق اكتتاب عام في العام المقبل. مطار شارل ديغول هو من أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً وأكثرها من حيث عدد الطائرات التي تقلع وتهبط، ويحتل المركز الثاني بعد مطار هيثرو البريطاني من حيث عدد الركاب.
غير ان مطار شارل ديغول وأيضاً مطار أورلي، ثاني أكبر مطار في فرنسا، يعانيان من هرم المباني التي صممت في وقت لم يكن الازدحام متوقعاً أن يصل الى المستويات الحالية، حتى المباني التي أضيفت حديثاً الى المطارين بمعرفة الحكومة تفتقر الى المرافق التجارية والتسوق والمطاعم وخدمات أخرى.
لذلك يسابق جراف الزمن ليلحق بالمطارات المنافسة مثل هيثرو الذي تديره شركة بي بي إيه ومجموعة شيب هول في أمستردام التي تضع معايير النجاح التجاري في العالم، وقال جراف إننا تأخرنا في باريس وأضاف في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال ان فرنسا لديها مميزات قوية جداً لم يتم استغلالها جيداً حتى الآن.
وأضاف ان المطارات في أنحاء العالم تحقق أرباحاً وتكسب مالاً من ثلاثة مجالات رئيسية، هي خدمات الطيران المقدمة لشركات الطيران، ومبيعات التجزئة للركاب، والاستغلال العقاري على أراضيها الواسعة.
ويمكن ان توازن العائدات العقارية ومبيعات التجزئة العائد المتذبذب من خدمات الطيران، وقال جراف ان شركة ايربورت دوباري لم تستغل الأعداد الكبيرة من الركاب بشكل جيد وإمكانات التسوق والمساحة الواسعة المتاحة من الأرض، وبلغت الأرباح الصافية للشركة عام 2004 نحو 126 مليون يورو (152 مليون دولار) بانخفاض 2.3% مقارنة بالعام السابق له بسبب الرسوم على العائدات التي ارتفعت بنسبة 6.4% لتصل الى 1.82 مليون يورو.
ويريد جراف ان يرفع من القدرة التنافسية لمؤسسة ايربورت دوباري ورفع أرباحها من خلال استثمار 2.5 مليار يورو بحلول عام 2008 لتوسيع وتحديث وتحسين مرافقها، ووجه تعليماته الى المديرين في المباني القائمة بزيادة مساحة المتاجر بنسبة 25% من خلال إعادة تقسيم الأرض فقط، ويدفع جراف الى تحسين جودة الخدمات من خلال تدريب أفضل للعاملين ولمسات جميلة مثل عربات لبيع الأزهار في صالات الوصول.
وكشف جراف في يونيو الماضي عن صورة أرق للشركة شملت وضع الشعار القديم »آيه. دي بي« على شارات يرتديها العاملون على خلفيتها صورة لبرج إيفل. وقال جراف انهم سوف يستغلون العناصر المتاحة أمامهم لان لديهم الفرصة لتكون مطارات فرنسا نقطة مركزية حيوية في أوروبا.
وكان جراف مدير إدارة في وزارة النقل الفرنسية ورئيساً لهيئة الطيران المدني قبل ان يكون رئيساً لشركة ايربورت دوباري منذ سبتمبر 2003 التي تمر بأسوأ أزمة في صناعة الطيران حالياً، وقد برزت المشكلات عقب فترة بسيطة من تولي جراف رئاسة الشركة.
فقد انهار سقف أحد المباني في مطار شارل ديغول في مايو 2004 واسفر الحادث عن مقتل شخصين، وسبب ذلك تكلفة مادية بلغت 150 مليون يورو، غالبيتها من التأمين غير ان هذا الحادث القى بالشكوك على مستوى الأمان في مرافق المطار العتيق ولمخططات التوسيع وحتى خصخصة الشركة ذاتها، وقالت ايربورت دوباري في العام الحالي انها سوف تعيد بناء السقف فقط وقال جراف ان الاعمال الأخرى في مطار شارل ديغول تتقدم بسرعة.
شركة مساهمة
وحول البرلمان الفرنسي في ربيع العام الحالي شركة ايربورت دوباري من شركة حكومية بيروقراطية الى شركة مساهمة تجارية تملكها الخزانة الفرنسية، وكانت هذه الخطوة القانونية هي الأولى على طريق رسمته الحكومة لتسجيل نسبة من أسهم الشركة في البورصة وبيعها لمساهمين قطاع خاص.
وتعتزم وزارة الخزانة الاحتفاظ بنسبة 51% من الأسهم في المستقبل المنظور، ويستطيع العاملون في الشركة بحكم القانون شراء 15% من اسهم الشركة، وتم تعيين جراف رئيساً ومديراً تنفيذياً للشركة في يوليو العام الحالي.
وتتفاوض الشركة مع الحكومة حالياً حول شروط امتيازاتها في المطار وتريد وزارة النقل بحلول نهاية العام ايضاح الإطار القانوني لمطارات باريس، وهي قضية مهمة للمستثمرين الذين يطالبون بالشفافية في سياسات التسعير حتى يستطيعون وضع نماذج مالية يستثمرون عليها.
وقال جراف إن فرنسا طبقت كثيراً من اللوائح البريطانية، وأضاف أن بريطانيا رائدة في تخصيص المطارات ولديها نظام قانوني واضح في هذا المجال، ولذلك نظرت فرنسا إلى كيفية تنظيم بريطانيا للشركة البريطانية لإدارة المطارات، التي تمت خصخصتها عام 1987، والتي انتعشت بشكل كبير منذ الكبوة التي حدثت عقب هجوم 11 سبتمبر 2001 في أميركا.
وقال دميان براور محلل الأسهم الذي يغطي المطارات في جي. بي مورجان لندن إن النظام القانوني الواضح أمر حيوي لنجاح الاكتتاب العام الذي تطرحه إيريورت دوباري في البورصة. وقال إن أسهم الحكومة في الشركة سلاح ذو حدين لأن المستثمرين سوف يركزون على الأسهم الباقية وهي نسبة قليلة، لكن يحتمل أن تخفض قيمة الأسهم إذا فكرت الحكومة في بيع حصتها مرة واحدة.
وقال براور في الوقت الذي أدى فيه امتلاك الحكومة للشركة إلى جعل مطار شارل ديجول من أكثر المطارات الأوروبية ترابطاً ببقية الدول بخطوط السكة الحديد السريعة بداخله وقطارات نقل ركاب الطائرات إلى المباني الرئيسية، فإن هذا أيضاً أثقل كاهل المطار بهياكل غير عملية.
وقال جراف إنه يتوقع أن تكون إيربورت دوباري استثماراً ناجحاً برغم كل ذلك، وأضاف أن الشركة لا بد أن تثبت أنها قادرة على تحقيق الربح حتى مع الاستثمارات الكبيرة.
ترجمة: أشرف رفيق
