"الأيام"، سلسلة وثائقية تنتجها شركة 03 تحاول إعادة كتابة التاريخ العربي الحديث في الفترة من 1945 وحتى العام 2005 ومن خلال شهود عيان، حول مختلف الأحداث ومن خلال العديد من الضيوف العرب والأجانب وكذلك من الوثائق المختلفة من الفيديو الفني والنادر.
تتناول هذه السلسلة الوثائقية عددا من الموضوعات التاريخية تبدأها بمصر منذ عهد محمد علي وحتى الملك فاروق وغليان حرب 1948 ودورها في التمهيد للثورة والأحداث الداخلية التي أدت إلى الثورة ثم الاحتلال والثورة وفلسفة وثقافة الثورة والحكايات الخاصة بحفر قناة السويس، وبناء السد العالي وسدود أخرى، تنتقل الحلقات بعد ذلك إلى سرد تفاصيل حركة عدم الانحياز والتنظيمات السياسية المختلفة في مصر آنذاك والهجوم على اليسار ثم علاقة مصر بالاتحاد السوفييتي وتجارب الوحدة والانفصال ومساوئ الثورة التي أدت إلى الهزيمة ثم تناقش نكسة حرب 1967، وانعكاساتها على المجتمع العربي، والقضية الفلسطينية.
ثم حكم السادات وبدء تآكل الثورة وحرب أكتوبر ومبادرة السلام واتفاقية كامب ديفيد، ثم مواجهات الدولة مع الجماعات الاسلامية المختلفة وانتفاضة الخبز والبحث عن الشرعية وبداية عهد مبارك وقضية التطبيع من الاشتراكية إلى الخصخصة ثم مصر والجامعة العربية والنزاعات العربية ومصر وأميركا ثم العرب وأميركا.
لا تأخذ سلسلة الأيام شكل التحقيق الوثائقي وإنما هي تعد أطول دراما وثائقية تم انتاجها عربيا حتى الآن، قام بالتفكير فيها.
وإعدادها مجموعة من الكوادر الإعلامية تحت إشراف فادي اسماعيل مدير شركة o3 للإنتاج الوثائقي وكتبها الإعلامي الكبير أحمد حسني كما قام بإخراجها المخرج الشاب أحمد خضر الذي يقول عن هذا العمل:
انطلقت الفكرة أولاً حول تكوين تحقيق تاريخي ولكن تم التفكير بعد ذلك في أنسنة الموضوع وبالتالي تم ابتكار شخصية الراوية الذي أسميناه السيد عربي، للتعبير عن شخصية العربي الذي عاصر هذه الأحداث بشكل عام، وتأثر بها.
وقد بدأنا مع عصر التنوير في عهد محمد علي بشكل سردي سريع للأحداث ليظهر السيد عربي بعد ذلك مع حادث 4 فبراير عام 1942 الذي تم من خلاله فرض حكومة الوفد بقيادة النحاس باشا على الملك فاروق لينوه أنه شارك في ثورة 1919 وقام مع آخرين بجمع التوقيعات لسعد زغلول والوفد لكنه رفض إهانة الجيش الإنجليزي لشخص مصر ممثلة في الملك بحصاره وفرض وزارة الوفد عليه.
ويضيف أحمد خضر مفصلا لشخصية السيد العربي: هو شخصية ليس لها عمر فهو يبدأ مع الأحداث ويستمر في سردها حتى عصرنا هذا وهو يراقب الأحداث ويشارك في سردها والتعليق عليها .
انتهى تصوير الحلقات فيما عدا بعض الأجزاء البسيطة ويقول أحمد خضر عن الأماكن التي تم التصوير فيها: يتم التصوير في أكثر من دولة منها مصر بالطبع وفلسطين والعراق والأردن والسعودية والمغرب ومازال أمامنا تصوير في الولايات المتحدة وبريطانيا .
ويتم الآن بحث التسجيل مع بعض رؤساء وزراء اسرائيل لإتمام قراءة التاريخ بشكل موضوعي يعرض وجهات نظر جميع الأطراف«.
أما الإعلامي الكبير أحمد حسني فيقول عن المنهج الذي اتبعه في كتابة أحداث الدراما الوثائقية:
بدأنا من منطقة السؤال ومن خلال الكم الكبير من الأسئلة التي واجهتنا بحثنا عن الإجابة من خلال شخصيات عاصرت الأحداث مثل خالد محيي الدين وأحمد حمروش وأمين هويدي ومهدي عاكف وغيرهم ممن عاشوا حدث ثورة 1952 وما بعدها ومروا بانتصاراتها وانتكاساتها، ونراعي الاستعانة بكل التيارات والأطياف لتقديم صورة موضوعية للأحداث.
كما أخذنا مجموعة من المؤرخين مثل ماجد فرج ويونان لبيب رزق لكن عموماً كنا نحاول بقدر الإمكان الابتعاد عن المؤرخين والاقتراب أكثر من الشخصيات التي شاركت في الحدث ولكن هناك مثلا مؤرخين شاركو في الأحداث مثل جمال حماد.وعن المحاور التي دار حولها العمل قال أحمد حسني:
»بالطبع كانت هناك محاور أساسية عملنا من خلالها فمثلا كانت الثورة هي الخط الأساسي الذي انطلقنا منه، لكن أخذنا أبعاداً أخرى حولها مثل البعد الاجتماعي .
وقرارات الثورة الإجتماعية مثل التأميمات والإصلاح الزراعي والصراع العربي الإسرائيلي، الحروب العربية العربية ثم تحولات الثورة نفسها في عهد محمد نجيب وجمال عبدالناصر ثم أنور السادات فحسني مبارك.
ويكمل أحمد حسني قائلا: تناولنا أيضا دعم ثورات التحرر والوحدة المصرية السورية والاتحاد الثلاثي بين مصر وسوريا وليبيا والتدخل المصري في وضع عبدالرحمن عارف على سدة الحكم في العراق.
. بشكل عام تشكل مصر وعلاقتها بالأحداث العربية المحور الأساسي للعمل ثم علاقتها بحرب العراق وإيران ودورها في حرب العراق والكويت ثم الغزو الأميركي للعراق.
أخذت فترة البحث من أجل إخراج هذا العمل للنور ستة أشهر ثم تم البدء في الخطوات التنفيذية في شهر أغسطس 2004 وبدأ التصوير في إبريل الماضي لينتهي في يوليو الماضي ثم بدأت خطوات الانتاج وتم انتاج حلقتين بشكل تام ليتم تسليم العمل ككل في مارس المقبل من عام 2006، ليتم العرض الأول للعمل على شاشة قناة العربية.
دبي ـ البيان

