أحكم البنك المركزي الماليزي قبضته على المؤسسات المالية في البلاد، بفرضه قوانين جديدة، تطالب البنوك بالحصول على موافقته المسبقة على التعيينات الإدارية الرئيسية، وهي خطوة قالت عنها البنوك بأنها ستعرقل جهود البلاد الطامحة لتبوؤ المركز المالي لجنوب شرق آسيا.

وفي توجيهات غير معممة، صدرت الشهر الماضي إلى البنوك المحلية والمملوكة للأجانب وشركات التأمين، وغيرها من المؤسسات المالية، قال بنك »نيجارا« كما يعرف البنك المركزي الماليزي، بأنه يجب أن يصادق على التعيينات الإدارية العليا، في مناصب، نائب الرئيس التنفيذي، والمسؤول المالي الأول.

وقال البنك في توجيهاته بأنه ونظراً لأن المنصبين أو المناصب الأخرى ذات »الدلالات الموازية« تحمل »سلطات مهمة« فإن من الأهمية بمكان بالنسبة للمؤسسات المالية المرخصة أن تعين أشخاصاً مؤهلين لشغل تلك المناصب.

ويذكر ان بنك »نيجارا« هو صاحب القول الفصل في تعيين أعضاء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين في المؤسسات المالية العاملة في ماليزيا وشدد البنك على أن تلك التوجيهات لا تعدو كونها جزءاً من استراتيجية شاملة لتحسين معايير التحكيم التجاري.

وفي رسالة الكترونية رداً على أسئلة خاصة بالتوجيهات الجديدة قال لي بوه فونغ، الناطق باسم بنك نيجارا، إن دور البنك المركزي لا يتعدى »المساعدة في إجراءات التدقيق في المرشحين الإداريين المقترحين«، نظراً لأن بعض المؤسسات المالية قد لا تجد السبيل إلى الوصول إلى معلومات معينة خاصة بالأفراد المرشحين للمناصب الرئيسية.

وأضاف ان العملية »ليست طلب الموافقة وإنما هدفها تبسيط الإجراءات« ومن جانبهم أصر عدد من المسؤولين المعروفين المحليين والأجانب، على أن التوجيهات الجديدة يمكن ان تضر بالنظرة إلى ماليزيا في أعين المستثمرين باعتبارها أكثر المناخات المصرفية تنظيماً وفي هذا الصدد قال الرئيس التنفيذي لأحد البنوك التجارية الماليزية »إن من الصعب توفيق سياسة ماليزيا المعلنة بالدفع نحو مزيد من تخفيف القيود،

في الوقت الذي يقوم فيه البنك المركزي بفرض مزيد من الإجراءات الرقابية على البنوك ومن نافلة القول إن بنك نيجارا، يتمتع فعلياً بسلطات واسعة على المؤسسات المالية المحلية، والبنوك الأجنبية العاملة في البلاد، والتي تضم HSBC،

وستاندارد تشارترد، وسيتي بانك، وبصرف النظر عن القوانين الحاكمة لتعيينات المناصب الإدارية العليا، فإن المؤسسات المالية، مطالبة بالحصول على موافقة بنك نيجارا، قبل نشر تقارير المدققين الخاصة بميزانياتها السنوية.

هذا بالإضافة إلى أن الاندماجات والاستحواذات، تخضع لسيطرة كاملة من قبل بنك نيجارا، حيث تشترط اللوائح حصول أي مؤسسة مالية على إذن من البنك المركزي قبل الشروع في مفاوضات اندماجية، أو التقدم بعرض استحواذي لأي شركة أخرى.

وكان تحكم البنك المركزي في التعيينات الإدارية أثار لغطاً شديداً في أوساط المصرفيين، خلال الشهور القليلة الماضية.

وفي هذا الصدد قال أحد التنفيذيين الكبار في شركة للتوظيف، نساعد البنوك الماليزية في البحث عن مديرين: »إن الموافقات الخاصة بالرؤساء التنفيذيين، ومجالس الإدارات تستغرق فترة زمنية طويلة«. وأضاف أن البنوك تواجه خطر خسارة مواهب لامعة، لعدم رغبة الكثيرين في اجتياز الإجراءات التمحيصية المكثفة لبنك نيجارا.

إن التساؤلات المحيطة بأحقية البنك المركزي في التدخل في إدارة البنوك، طفت مؤخراً إلى السطح، عندما استخدم بنك »نيجارا« سلطته في تعيينات أعضاء مجالس إدارات البنوك، في إحداث انقلاب في السلطة التنفيذية في RHB بانك، رابع أكبر البنوك الإقراضية في ماليزيا، من حيث الأصول المالية.

وكان RHB بانك، محوراً لصراع على السلطة كان من نتائجه، تحريض صندوق التقاعد الوطني الماليزي، وصندوق توفير العاملين. ضد المساهم الأكبر الوحيد في البنك، يوتا مابا نكنغ غروب، ففي سلسلة من القرارات خلال الشهرين الماضيين، رفض البنك المركزي طلبات مرشحي يوتاما في مجلس إدارة RHB بانك، وشركته القابضة RHB كابيتال، في الوقت الذي أقر فيه تعيين مرشح كبير من صندوق توفير العاملين، كعضو في إدارة المؤسسين.

ترجمة: وائل الخطيب